مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد حربٌ على الاديان والمتدينين ، وذلك بتجاوزها بوحشية اي حوار او صراع بين الثقافات والايديولوجيات في ارض العرب . “القاعدة” تكرر وللمرة المئة رفض الآخر بالابادة ، اي آخر ، مسلماً أخر ، دينا آخر ، مذهبا آخر ، عرقا آخر ، مثقفا آخر ، كائنا آخر ، قد يبدو المشهد ساذجا وقد يبدو كارثيا ، الا أنها الحقيقة العارية بلا شبهة . لا بقاء الا للقاعدة ، القاعدة سيدة فرق الموت في العراق وفي غير العراق .
“صراع الحضارات” يبدو تافها امام “الجهاد” لابادة الآخر
لفظة “استنكار” ولفظة “غباء” ولفظة “حمقاء” ولفظة “تسيئ” كتوصيف للابادة اعتدال مشبوه ورزانة بليدة ، وتبرئة للقاعدة من دم كل الابرياء اللذين سفكت القاعدة دماءهم في كل انحاء الارض عبر بحر من المجازر .
شهداء مجزرة سيدة النجاة خاصة والمسيحيون العراقيون عامة ليسوا مع ايران العابثة بالمنطقة ، وليسوا مع اميركا “المحتلة” . لم يسفكوا دما عراقيا او غيره ، ولا ساهموا فيه ولا أيدوه ، ما اساؤوا لمسلم وما تآمروا عليه . !
ذنب المسيحيين عامة والعراقيين منهم خاصة أنهم “صليبيون” وابادتهم جهاد برأي ابن لادن والظواهري والعولقي ، وهؤلاء برأيهم انهم مالكي الحقيقة الحصريين وحاملي لواء الدين الصحيح الاوحدين .
ذنب شهداء المجزرة المريعة انهم كانوا في كنيسة سيدة النجاة ، لاجئين الى الله يستجدونه الامان والاطمئنان والسكينة ونعمة التواصل . كان عدد المصلين في الكنيسة 147 منهم 40 سيدة و19 طفل دون السادسة .
تنظيم “دولة العراق الاسلامية” امهل الكنيسة القبطية في مصر 48 ساعة للافراج عن مسيحيتين اعتنقتا الاسلام “اكراها” و”مأسورتين” في اديرة البلاد وذلك كحجة لفعلها وتبنيها لمجزرة كنيسة النجاة . .
بيان ذاك “التنظيم الارهابي قال : ” فان وزارة الحرب بدولة العراق الاسلامية تعلن ان كل المراكز والمنظمات والهيئات النصرانية – لاحظ لفظة النصرانية – رؤوسا واتباعا اهداف مشروعة للمجاهدين حيثما طالتهم ايديهم ” وتابع البيان الارهابي ” ليعلم هؤلاء المشركين وفي مقدمتهم طاغوت الفاتكان الخرف ان سيف القتل لن يُرفع عن رقاب اتباعهم حتى يُعلنوا براءتهم ” ، المقصود هنا براءتهم من موضوع ” اخواتنا المأسورات في اديرة البلاد ” والا ” لتفتحن عليهم ابواب الخراب وبحور الدم ”
عذرا من القارئ على الاطالة في الاقتباس ، لم نقصد الا ان نؤكد موضوعة نفي الآخر بالابادة كعقيدة وطريق عمل لدى القاعدة واستطالاتها و “سيف القتل” و “ابواب الخراب” و “بحور الدم” ، ليست الفاظا في الهواء وانما هي احكام بالاعدام على كل الذي ليس قاعديا ، ذنب شهداء كنيسة النجاة انهم غير قاعديين ! .
المطلوب والعاجل جدا من العرب والمسلمين والعالم اجمع وضع برنامج عملي قابل للتطبيق لحماية مسيحيي العراق خاصة ومسيحيي الشرق عامة من وحش الارهاب المتمدد في كل مكان .
اسعد البيروتي




















