قررت اسرائيل معاودة الاستيطان في الضفة الغربية بزخم كبير بدل معاودة المفاوضات مع الفلسطينيين. فبعدما اقرت اول من امس بناء نحو 1300 وحدة سكنية في منطقة جبل ابو غنيم الذي يفصل مدينتي القدس وبيت لحم، اعلنت امس عزمها على بناء 800 وحدة استيطانية في مستوطنة ارييل جنوب مدينة نابلس. وتزامن ذلك مع كشف القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي استيطان 66 عائلة يهودية حي راس العمود جنوب المسجد الاقصى سرا، ليصل عدد العائلات اليهودية في الحي الى 250 عائلة. كما كشفت وزارة الاستيطان الإسرائيلية مخططا لتهويد منطقة النقب المحتلة عام 1948 بإقامة 11 مستوطنة في المنطقة التي تمتد بين بئر السبع وعراد.
واثار هذا النشاط الاستيطاني استياء السلطة الفلسطينية التي طالبت بلسان كبير المفاوضين صائب عريقات بالرد على الخطط الاسرائيلية باعتراف دولي بالدولة الفلسطينية. في حين ابدى كل من الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون وروسيا وفرنسا والاتحاد الاوروبي قلقهم للقرار الاسرائيلي معتبرين ان هذا التوسع الاستيطاني يزيد صعوبة معاودة المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين.
الاستيطان
وبثت القناة العاشرة أن “عمليات البناء الاستيطاني في حي راس العمود المطلّ على المسجد الأقصى، تحظى بتمويل رجل الأعمال اليهودي الأميركي ارفينغ موسكوفيتش، وهي متواصلة منذ نحو ثلاث سنوات، تمّ خلالها إنجاز بناء عشرات الوحدات الاستيطانية في الحي وهي مصمّمة على شكل قلاع وحصون. وكانت سلطات الاحتلال أخلت مبنى كانت تستخدمه مقرا للشرطة في الحي لمصلحة الجماعات اليهودية الاستيطانية المتطرفة ولربط الوحدات الاستيطانية بعضها بالبعض، وشق نفق أسفل الشارع لمصلحة عملية الربط، فيما يخشى المواطنون الفلسطينيون في الحي اقفال السلطات الشارع الرئيسي لضمان التواصل بين الوحدات الاستيطانية وتهويد المنطقة كاملة. وبعد ساعات من اقرار بناء 1300 وحدة استيطانية في مستوطنتي هار حوما وراموت شرق القدس وجنوبها، أقر بناء 800 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة ارييل وسط الضفة الغربية .
وبموجب التخطيط الجديد لارييل، سيبنى حي جديد فيها، بحيث يشدد الخناق على محافظتي سلفيت وقلقيلية وتحاطان بالبناء الاستيطاني وتمنعان من التوسع. ووصف رئيس بلدية ارييل رون نحمان القرار، بأنه مهم جدا ومن شأنه تطوير المستوطنة وازدهارها، كاشفا عن خطط لبناء مقاول خاص 195 وحدة استيطانية، وبناء 100 وحدة لمستوطني غزة سابقا في الحي المسمى موريا. واعتبر ان المخطط ضروري لتطوير المستوطنة. واشار إلى تجدد عملية البناء في المنطقة الصناعية غرب المستوطنة وأن المصانع بدأت تظهر على وجه الأرض.
واستنادا الى التقارير الإسرائيلية، تقسم الأرض المنوي البناء عليها قسمين، الأول مسجل بملكية “الدولة”، والثاني مسجل بملكية خاصة لرجل الأعمال أفراهام شماي. وبناء عليه فإن البناء الاستيطاني في القسم الثاني لا يتطلب مصادقة وزارة الدفاع الاسرائيلية للبناء، بل تكفي مصادقة لجنة التخطيط والبناء المحلية التابعة لبلدية المستوطنة.
واوردت صحيفة “هآرتس” في هذا السياق أن “موضوع البناء في مستوطنة أرييل يأتي ضمن الخلاف السياسي بين إسرائيل والولايات المتحدة. ففي حين ترى إسرائيل في أرييل جزءا من الكتل الاستيطانية التي ستبقى تحت السيطرة الاسرائيلية، ترى الولايات المتحدة فيها إصبعا مغروزة في قلب الضفة وتهدف إلى منع التواصل الجغرافي الفلسطيني”. واضافت أنه “في ظل الإدارة الأميركية السابقة، شددت الولايات المتحدة على قضية أرييل، وتجلى ذلك في التدخل المباشر في بناء جدار الفصل في المستوطنة، والذي أنجز في النهاية جزئيا”.
عباس
وشدد الرئيس الفلسطيني محمود عياس لدى لقائه في رام الله عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني تشانغ غاو لي على “ان وقف الاستيطان ليس شرطا فلسطينيا، وإنما هو مطلب دولي، نصت عليه كل الاتفاقات الموقعة، وأكدت عدم شرعيته وضرورة إزالته من كل الأرض الفلسطينية”. وذكر بان “الجانب الفلسطيني نفذ كل ما ترتب عليه من التزامات بموجب الاتفاقات الدولية وخطة خريطة الطريق وقرارات اللجنة الرباعية، الا أن إسرائيل لم تنفذ التزاما واحدا مما ترتب عليها بموجب الاتفاقات”.
ورأى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات انه “لا معنى لمعاودة المفاوضات المباشرة مع اسرائيل ما استمر الاستيطان”. ودعا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الى”تحميل حكومة اسرائيل مسؤولية انهيار المفاوضات المباشرة” والى الاعتراف فورا بالدولة الفلسطينية.
القلق الدولي
وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة قلقه من الخطط الإسرائيلية. وجاء في بيان صادر عن مكتبه أنه ابرز لدى لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الثلثاء ضرورة الخروج من الجمود الديبلوماسي الراهن ومعاودة المفاوضات.
وطلبت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون من اسرائيل العودة عن قرارها. وقالت في بيان: “ان هذه الخطة تتعارض مع الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لمعاودة المفاوضات المباشرة ويجب الغاء القرار… ان المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة امام السلام وتهدد بجعل حل الدولتين مستحيلا”. وابدت فرنسا “اسفها الشديد” لهذا القرار الاسرائيلي وطلبت بإلحاح من الحكومة الاسرائيلية “العودة عن هذا القرار” الذي ستكون “نتائجه عكسية” على جهود السلام. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو: “يجب عدم تفويت الفرصة التي اتيحت في الثاني من ايلول مع معاودة المفاوضات المباشرة من اجل اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش في سلام الى جانب اسرائيل”.
كما ابدت وزارة الخارجية الروسية عن “قلقها الشديد” لهذا القرار، قائلة انه “من الضروري ان يمتنع الجانب الاسرائيلي عن اعمال البناء المعلن عنها… لاتاحة معاودة المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين”. ونددت منظمة المؤتمر الإسلامي بقرار الاستيطان الذي “لا يمس فقط بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، بل يمثل أيضا خرقاً صارخاً للقانون الدولي واتفاق جنيف الرابع”.
نروج
• في أوسلو، وافقت الحكومة النروجية على رفع مستوى التمثيل الديبلوماسي الفلسطيني في أوسلو إلى بعثة، أسوة ببقية الدول الأوروبية التي سبقتها اخيرا وخصوصا فرنسا وأسبانيا واليونان والبرتغال.
رام الله – من محمد هواش والوكالات
“النهار”




















