اذا كان الرئيس الاميركي باراك اوباما “مسلماً متخفياً” و”شيوعياً” كما وصفه حزب الشاي الجمهوري المتطرف والذي قال عنه “دبليو بوش” بأنه حزب احتجاجي لن يقطف الثمار لاحقا ، واذا كان “دبليو بوش” “صليبياً” كما وصفه المتدينون بزعامة ابن لادن ، اذا كان واذا كان ؛ فالحقيقة ان الرئيسين كليهما رأسماليان علمانيان وصلا الى رأس الادارة الاميركية بانتخابات ديمقراطية حقيقية وفي ظل أقلّ الانظمة سوأً عبر التاريخ ، ولتحقيق استراتيجية اميركية واحدة .؛ تُبقي اميركا الدولة العظمى رقم واحد في العالم ، وذلك عبر فك عُقد الازمة الاقتصادية العالمية اولا ، وثانيا عبر النجاح في منع ايران –حربا ام سلما_ من تهديد المنطقة بالذرة ، ومنعها من الهيمنة المطلقة عليها وارتهان شعوبها بالترغيب والترهيب ، وثالثا عبر تحقيق “حل الدولتين” اسرائيلية وفلسطينية . الارقام الثلاثة متشابكة ، وليس واضحا الفشل او النجاح ، الا ان التاريخ قد علّمنا ان الراسمالية قادرةٌ دائما على تجاوز ازماتها الاقتصادية والسياسية والامنية ولقد تمكنت من التكيف مع اي مستجدات بذكاء وخبرة تاريخيين فائقين .
ليس امام اوباما وقتٌ طويلٌ فعام 2011 قريب جدا ، فاما ان يكون عنوانا لنجاح ذلك التجاوز ، واما ان يكون مؤشرا للفشل فيه ، وعندها لن يكون اوباما رئيسا لولاية ثانية . ومع هذا فالاستراتيجية الاميركية بلقية كما هي ، وفي اميركا عشرات من السياسيين القادرين على التنافس الديمقراطي الاتتخابي وصولا الى مقعد الرئاسة . لم تبدأ اميركا ببوش ولن تنته باوباما
اذا قدمنا حل “الدولتين” على “ايران ذرية” ، وعلى “اقتصاد مأزوم” ؛ نستطيع القول ان اوباما سيسبق بوش في هذا الموضوع ، والمدخل هو الضغط بهدف الاصرار على تجميد البناء في المستوطنات ، وهذا جزءٌ من السياسة الخارجية الاميركية والتي يكون فيها البيت الابيض فاعلا وحاسما ، لأن السياسة المذكورة تُرسم وتُحسم في دوائر الرئاسة اكثر منها في دوائر مجلس النواب الذي خسره اوباما في الانتخابات النصفية . اصرار اوباما على حل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي مايزال يدعمه رأي العسكريين الكبار لديه ، والقائل بان حل الصراع المذكور يخفف من الخطر الذي يتعرض اليه الجنود الاميركيون في البقع الساخنة من هذا العالم ، ويعزّز امن الولايات المتحدة في مواجهة الارهاب .
مخرج اوباما من فشل المفاوضات المباشرة هو الانتقال من دور الراعي للحلول الى دور الفارض لها ، وكمثال على حل مفروض هو : تبادل الاراضي في مسألة الحدود واعتماد حدود 4 حزيران 1967 ، واذا كان اوباما قد خسر مجلس النواب فمعقولٌ جداً ان يقف الجمهور الاميركي مع اوباما يشأن ابنائه وحماية نمط حياته الذي يهدده الارهاب .
قال “دبليو بوش” في كتابه “لحظات حاسمة” الصادر في 9/11/2010 / : ان قول بعض الاميركيين “ان حقوق المرأة والصراع العربي-الاسرائيلي وحقوق الانسان حول العالم ليست مهمتنا ؛ أثّرت سلبا في حوارنا الداخلي اثناء فترة رئاستي ، وانا قلق من ذلك الآن ايضا ” .
ماقاله اوباما لايختلف عما قاله بوش ، والاصح ان اوباما فعل من اجل السلام ومن اجل حلّ الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني اكثر مما فعله بوش .
أما بشأن “ايران ذرية” فان ما ذكره “دبليو بوش” في كتابه “لحظات حاسمة” لم يختلف عن سياسات اوباما في هذا المضمار ، اتفق بوش واوباما على : استبعاد العمل العسكري والمثابرة على سياسة احتواء طويلة النفس مع عدم تجاهل احد احتمالين مستقبليين الاول التكيف مع ايران نووية والثاني العودة الى الخيار العسكري ، وهذا الثاني مرتبط بتوفر ظروف دولية لا تحول دونه .
ان عودة الجمهوريين الى مجلس النواب تزامنت ومن غير تخطيط وقصد مع ارتفاع حرارة الصراع الامريكي مع “القاعدة” –الطرود ، نشاط القاعدة في اليمن –ظهور الجيل الثالث من القادة القاعديين العولقي نصر حسن عمر الفاروق امثلة- .
ان سنتي اوباما 2009 و2010 لم تختلفا كثيراً عن سنتي بوش 2007 و2008 . الاستراتيجية الاميركية واحدة ، بغض النظر عن فصاحة اوباما وتسرع بوش ، وعلى الحالمين بزوال الامبراطورية الاميركية ان ينتظروا كما انتظر اهل الكهف .




















