أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي، في اليوم الأول من اجتياحه البري لقطاع غزة أمس، على تحويله إلى أرض محروقة، عبر خمسة محاور مستهدفاً كل ما هو متحرك، ولم يسلم من قنابله حتى الأطفال والنساء داخل المنازل، ما أسفر عن سقوط 50 شهيداً بينهم 12 طفلاً، ما يرفع حصيلة العدوان إلى 509 شهداء وأكثر من 2400 جريح.
فيما استبسلت المقاومة من كافة الفصائل في الذود عن القطاع، الذي شهد معارك ضارية مع القوات المتوغلة، وأعلنت عن قتل 11 جندياً إسرائيلياً، لكن الاحتلال اعترف بقتيل واحد وإصابة 33، وسط تلويحه بتوسيع رقعة الاجتياح البري ليكون شاملاً.
وإثر بدء اجتياحه البري الليلة قبل الماضية، وصل جيش الاحتلال أمس إلى مشارف مدينة غزة على بعد كيلومترات من الحدود. وشوهدت مصفحات ووحدات من سلاح المشاة في موقع مستوطنة «نتساريم» السابقة، على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب مدينة غزة. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال آفي بنياهو «إن قواتنا بلغت الأهداف التي حددتها لمنع إطلاق الصواريخ. والعملية تتقدم بأسرع مما كان متوقعاً».
وقال سكان قطاع غزة إن الجيش الإسرائيلي احتل أكثر من نصف القطاع، وأن الجنود الإسرائيليين يأخذون مواقع لهم خارج البلدات الكبرى ويتحاشون دخول المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وأفاد السكان أنه تم تقسيم القطاع إلى قسمين مع انتشار القوات الغازية جنوب مدينة غزة وبسط سيطرتها على أحد الشرايين الرئيسية للحركة في القطاع.
وخاض المدافعون عن القطاع معارك ضارية مع القوات الغازية، التي لم تستثن سلاحاً أو هدفاً، حيث قصفت سوقاً تجارياً في غزة مما أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين، كما استشهد خمسة من عائلة واحدة، بينهم فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً، اثر قصف سيارتهم على الطريق الساحلي في رفح.
كما استشهدت أم وأطفالها الأربعة في قصف مدفعي إسرائيلي شرق مدينة غزة، واستشهد مسعف وأصيب آخر أثناء محاولتهما إسعاف عدد من المصابين بقذيفة دبابة إسرائيلية، إضافة إلى استشهاد خمسة فلسطينيين مساء أمس في قصف إسرائيلي جديد على شمال غزة مسجد مصعب أبو عمير.
وساد الخوف والقلق المدنيين من اجتياح إسرائيلي كامل للقطاع، وأخلى معظم سكان شرق غزة منازلهم مع تقدم الاحتلال، مؤكدين أن«جنوده لا يترددون في إطلاق النار على كل شيء يتحرك». وأفادت مصادر طبية فلسطينية ان «50 فلسطينياً على الأقل بينهم 12 طفلاً و3 نساء استشهدوا في الهجوم البري الإسرائيلي»، ما يرفع بحسب مصادر طبية فرنسية لوكالة «فرانس برس» حصيلة العدوان في يومه التاسع إلى 509 شهداً وأكثر من 2700 جريح.
من جهتها، أعلنت المقاومة عن قتل 11 جندياً إسرائيلياً، لكن الاحتلال اعترف بمقتل جندي واحد وإصابة 33 آخرين. بينما رفضت كتاب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس تأكيد أو نفي أنباء عن اسر جنديين، وهو ما نفاه جيش الاحتلال.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إن« العملية العسكرية في غزة لن تكون سهلة ولا بسيطة وسيتم تمديدها وتعميقها إذا اقتضت الحاجة ذلك». أما رئيس الوزراء المستقيل ايهود اولمرت فقال«إنني استمد الكثير من التشجيع من موقف الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي ابلغني أن علينا أن نضمن توقف حماس عن إطلاق الصواريخ.
وليس ذلك فحسب بل ان نضمن كذلك أنها لن تتمكن من استئناف ذلك في المستقبل». وقال سكرتير الحكومة الإسرائيلية عوفيد حزقيل إن «إسرائيل لا تهدف من هجومها البري إلى إعادة احتلال القطاع».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات




















