كلما اقترب موعد الانتخابات البرلمانية في مصر زاد الاهتمام الدولي بها، وهذا أمر طبيعي, فمصر ليست دولة هامشية حتى يتجاهل العالم ما يجري فيها من أحداث وبالأخص الانتخابات التي ستحدد مصير البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة
هذا الاهتمام أمر مرحب به ويمثل دليل عافية وقوة لمصر وشعبها لكن استغلاله من جانب بعض الدول أو المنظمات لأغراض تبتعد عن المصلحة الحقيقية للشعب المصري يوقعه في دائرة التدخل في الشئون المصرية، وهو أمر مرفوض من جانب المصريين.
وخلال الايام القليلة الماضية, عاد الحديث عن السماح بمراقبين أجانب بمراقبة سير العملية الانتخابية، وهو ما رفضته الحكومة المصرية تأسيسا على أن الغالبية الساحقة من القوى والتيارات الحزبية والسياسية المصرية ترفض مثل هذه الرقابة، فهناك حساسية مصرية من كلمة الرقابة الدولية منذ منتصف القرن التاسع عشر على الأقل.
وقد يكون في هذا الرفض المجتمعي فرصة لمنظمات المجتمع المدني المصرية لأن تثبت أنها أهل للقيام بدورها في هذه الانتخابات من خلال متابعة دقيقة لكل مجريات العملية الانتخابية وكشف لأية سلبيات تحدث.
وقد سمحت الحكومة لاكثر من عشرة آلاف من أعضاء منظمات المجتمع المدني المحلي
بالوجود في اللجان وهو عدد معقول ويمكن ان ينقل للمصريين والعالم ما يجري داخل اللجان إضافة بالطبع الى وسائل الاعلام والصحافة.
وفي هذا الإطار, فإن الحكومة مطالبة بتوفير كل الضمانات لكي تقوم هذه المنظمات بعملها على الوجه الأكمل لكي تسهم في خروج العملية الانتخابية بشكل نزيه وديمقراطي الأمر الذي سيكون بمثابة أبلغ رد على الحديث سابق التجهيز لدي بعض الدوائر في الداخل والخارج عن الانتخابات ـ التي لم تبدأ بعد ـ قد جري المس بنزاهتها بالفعل.
إن سمعة مصر على المحك, وهي ليست كرة يتقاذفها الفرقاء وبالتالي, فإن المطلوب من الجميع حكومة واحزابا ومستقلين ومنظمات مجتمع مدني وإعلاما العمل من أجل الحفاظ على سمعة مصر شفافية وحيدة.
ولن يتأتي ذلك إلا بانتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية تعطي كل مرشح وكل حزب ما يستحقه وتؤكد للناخب المصري أنه صاحب القول الفصل في هذه الانتخابات.
الأهرام




















