يستمر مسلسل الإغراءات الأميركية للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بوعود بصفقات عسكرية تارة ومالية تارة أخرى، من أجل أن توقف تلك الحكومة ما هو بديهي وأساسي من أجل نجاح عملية السلام، وهو النشاط الاستيطاني.
ورغم عبثية الإغراءات الأميركية بكونها تتحدث عن فترة تجميد مؤقت في الضفة الغربية المحتلة لمدة 90 يوماً، بما يعني إمكانية استمراره بعد انتهاء فترة الثلاثة شهور، فإن تلك المقترحات ـ على ما يبدو ـ تستثني مدينة القدس المحتلة في مسعى لتكريس المحاولات الإسرائيلية بجعلها عاصمة لإسرائيل، وضمها بشكلٍ نهائي إليها وانتزاع اعتراف دولي بذلك، دون انتظار مفاوضات الوضع النهائي.
وفي هذا الوقت تستكمل الحكومة الإسرائيلية مخطط إحكام السيطرة اليهودية على المدينة المقدسة من داخلها، بعد أن أنهت تقريباً إحكام السيطرة على الحدود الخارجية للمدينة عن طريق حزام المستوطنات القائمة الآن في الجهات الجنوبية والشرقية والشمالية.
وفي ظل غياب التنسيق العربي وحالة العجز التي تنتاب المشهد الفلسطيني وسط الانقسام الذي بات دامياً بتأثيراته السلبية على مستقبل فلسطين، فإن الحاجة باتت ملحة أكثر من أي وقتٍ مضى لوضع القدس على خريطة المفاوضات، وشملها بأي حزمة مقترحات قد يجري التفاوض بشأنها أو إعداد الترتيبات لها، على اعتبار أنها ستكون بشطرها الشرقي على الأقل عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.
المطلوب ممارسة الضغوط على إسرائيل بهدف منعها من التهرب من استحقاقات السلام، فالقدس خط أحمر وستبقى نقطة الارتكاز التي يستند إليها الفلسطينيون والعرب في البت بأي إنجاز للسلام، بل المطلوب حقاً من الدول العربية ومن ورائها جامعة الدول العربية، أن تجعل من وقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس على وجه الخصوص جوهر تحركاتها في الأمم المتحدة وعلى الساحة الدولية لإيصال الصوت العربي الخافت حتى الآن، إلى المحافل السياسية لإنقاذ القدس.
وحري القول، إن التجاوزات التي يتم ارتكابها بحق المدينة المقدسة من قبل الاحتلال ستعقد كافة التحركات من أجل السلام، بل ستجعل كل تحرك نحوه عديم القيمة، ولعل هذا لسان حال القادة الفلسطينيين والعرب الذين يعلمون أن لا سلام من دون قدس.




















