دأب امين عام حزب الله اللبناني السيد حسن نصرالله على التدخل في شؤون الدول العربية هنا وهناك، موزعاً شتائمة على القادة المعتدلين بمناسبة وغير مناسبة، بالنيابة طبعاً عن النظامين السوري والايراني، وكأنه – السيد نصرالله- لسان حال النظامين الآنفي الذكر و وصي على دول المنطقة وشعوبها، متناسياً بأنه مع سلاح حزبه، يعد من اكبر الخارجين على الشرعية والقانون في بلده لبنان.
ويعلم الجميع ان السيد حسن، شكل بدعم مباشر من نظام الملالي في ايران، وكذلك من النظام السوري منذ سنوات طويلة، دويلته الخاصة داخل الدولة اللبنانية بحجة المقاومة، ويقتل ابناء جلدته كيفما يشاء له اهواءه واهواء اسياده، ويغامر ببلده عندما تأتي له الايعازات والتعليمات والاوامر من الجهات التي تحركه وتقف خلفه وتمده بالمال والسلاح بالسر والعلن، لدرجة اصبح هو وحزبه عقبة كأداء وحجرة عثرة في وجه التوافق بين اللبنانين، ولولاء حكمة القادة لسياسيين في لبنان وشجاعتهم وحنكتهم وسعة صدرهم، لأصبح بلدهم في خبر كان منذ زمن بعيد نسبياً، لا بل ان حزب الله كما هو معلن يعتبر في نظركثير من دول العالم منظمة ارهابية، تفزع الناس الآمنين داخل لبنان وخارجه وتقتلهم دون اي ذنب، وتعمل لحساب الاجهزة الامنية الايرانية والسورية، وهو آداة طيعة في يدها، ولا علاقة له منذ سنوات بالمقاومة البته.
وقد بدا ذلك التدخل الفج واضحاً وجلياً في خطاب نصرالله الاخير، المتعلق بالمعارك الدائرة في قطاع غزة بين حركة حماس والجيش الاسرائيلي، حيث حرض في خطابه الجيش والشعب المصريين على الانقلاب، وكذلك فتح معبر رفح بالقوة، ضارباً عرض الحائط اهمية وحكمة ووقار الحكومة المصرية، وقيادتها الحكيمة على مر التاريخ للعالم العربي بحنكة وحكمة وشجاعة، اثبتت للقاصي والداني على مر السنين وفي كل الظروف والمراحل صوابية سياساتها وبُعد نظرها، التي تستند دائماً على تغليب مصالح العرب، وكذلك مصالح شعوب المنطقة عموماً على مصالحها الذاتية، بعيداً عن السياسات الصبيانية والمتطرفة، التي تتسم بها نهج بعض الانظمة العربية والاقليمية، التي تتاجر بالقضية الفلسطينية، وكذلك بدماء الفلسطنيين من اجل مصالحها الآنية الضيقة.
ان حزب الله اللبناني ابعد بكثير من ان يكون فصيل مقاوم للاحتلال الاسرائيلي، ولا يهدف الى تحرير مزارع شبعا اللبنانية، ولا الى تحرير فلسطين كما يدعي، والا لماذا لا يحرك ميليشياته لنجدة اشقائه المجاهدين في قطاع غزة، الذين يدكهم الطيران الاسرائيلي دون هوادة منذ ايام وتقتل المئات منهم ؟ والامر ذاته ينطبق على اسياده في كل من طهران ودمشق، الذين يزرفون دموع التماسيح، ولا يحركون جيوشهم واسلحتهم صوب اسرائيل، بل يعملون لتوجيه السهام نحو مصر والدول العربية المعتدلة الاخرى، وكأن المعركة بين الجيش المصري وامارة غزة الاسلامية، التي تحكمها حركة حماس بدعم من هؤلاء منذ عام ونيف، عندما انقلبت الاخيرة على الشرعية الفلسطينية، واسست كيان خاص بها في قطاع غزة، لتحدث شرخاً عميقاً وخطيراً بين الفلسطنيين ارضاً وشعباً وحكومة، الامر الذي ادى الى محاصرة القطاع من كل صوب وحدب بقرار من المجتمع الدولي، وليس من مصر اوالسعودية اوالعراق او لبنان او غيره، وكان من تداعيات الانقلاب والانقسام، هو المزيد من المآسي والويلات للشعب الفلسطيني دون غيره، اضافة الى الحرب الحالية الدائرة او العدوان الاسرائيلي الحالي، التي تفتك بالفلسطنيين، على مرآى ومسمع حلفاء حماس، دون ان يحركوا ساكناً بحق الاسرائيليين، بل يحرضون المتظاهرين على حرق اعلام الدول العربية، في سابقة تنم عن عمق البؤس والازمة التي تعيشها هذا المحور الذي يسعى الى اشعال المنطقة في حروب لا طائل منها، والذي بات يشكل خطراً كبيراً على الامن الاقليمي برمته.




















