افتتحت الولايات المتحدة مقرا جديدا لسفارتها في بغداد، هو الاضخم في العالم، في خطوة ترمز الى انتقالها من قوة احتلال إلى حليف لحكومة عراقية ذات سيادة، بعد اقل من ست سنوات من اجتياحها هذا البلد.
وقال السفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر خلال الاحتفال الذي حضره الرئيس العراقي جلال طالباني ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي: "انها بداية حقبة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق"، بينما قال نيغروبونتي الذي كان سفيرا في العراق عامي 2004 و 2005 وهو الان الرجل الثاني في وزارة الخارجية الأميركية إنه "من هنا سيساعد رجال ونساء، مدنيون وعسكريون، في بناء العراق الجديد".
وانتقل الديبلوماسيون الى المقر الجديد، وهو الاضخم في العالم وقد بلغت تكاليفه نحو 700 مليون دولار، قبل اسابيع لكن السفارة احتفلت برفع العلم عليه بعد أربعة أيام من نقل المسؤولية الامنية الى السلطات العراقية. ويقع المجمع الجديد للسفارة داخل المنطقة الخضراء البالغة التحصين.
ويأتي الاحتفال بعد الاتفاق الامني الذي وقع في تشرين الثاني من العام الماضي بين واشنطن وبغداد.
وأقفل الجيش الأميركي، عقب سقوط بغداد، المنطقة الخضراء البالغة مساحتها نحو 14,5 كيلومترا مربعا والواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة واحاطها بجدران من الكتل الاسمنتية يبلغ ارتفاعها ستة امتار.
وكان القصر الجمهوري مقرا لسلطة الائتلاف الموقتة الى حين حلها في حزيران 2004 ليتحول المكان مقرا للسفارة الأميركية يعمل فيه اكثر من الف موظف. ويقع المجمع الجديد على مسافة مئات الامتار من قصر الرئيس الراحل صدام حسين.
والسفارة الأميركية لدى بغداد هي اكبر بعثة للولايات المتحدة في العالم. لكن تكاليف تشغيل المجمع الجديد ستكون باهظة وقد تضطر الولايات المتحدة الى تأجير جزء منه، استنادا الى احد المسؤولين في وزارة الخارجية.
ودافع مسؤولو السفارة عن الحجم الكبير والتكاليف الضخمة للمقر الذي تتضاءل امامه اماكن تمثيل أميركية في دول اكبر كثيرا من العراق. ويعمل في السفارة 1200 موظف بينهم ديبلوماسيون وقوات وفرق عمل من 14 وكالة اتحادية.
وصرحت الناطقة باسم السفارة سوزان زيادة: "حجمها يعكس أهمية العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة … انها تعكس وضعا اكثر طبيعية. هذا توسيع لنطاق العلاقات".
وشكر طالباني للولايات المتحدة مساعدتها في إرساء عراق ديموقراطي سيكون نموذجا لشعوب أخرى في المنطقة . واشاد صراحة بالرئيس الأميركي جورج بوش لقراره "الشجاع والتاريخي" باطاحة الرئيس الراحل صدام حسين.
لكن بعض العراقيين مثل باسم الهندي (46 سنة ) وهو حارس أمن يعمل في وسط بغداد يرى دوافع شريرة اكثر خلف جدران هذا المقر الجديد مرجاني اللون. وقال "هم يريدون فقط ابقاء سيطرتهم في قلب المنطقة الخضراء … السيادة هي أميركية محض".
انفجارات
وفيما كان المسؤولون الأميركيون والعراقيون يعددون الانجازات التي تحققت في العراق، دوت اربعة انفجارات في أحياء مختلفة من العاصمة العراقية موقعة اربعة قتلى وأكثر من 31 جريحا غداة هجوم انتحاري دموي استهدف زوار ضريح الامام موسى الكاظم على مسافة اربعة أميال فقط من المقر الجديد للسفارة الأميركية.
صحوات ديالى
والى ذلك، سلمت قوات الائتلاف الى السلطات العراقية مسؤولية "مجالس الصحوة" التي تحارب تنظيم "القاعدة" في محافظة ديالى أخطر مناطق العراق. واعلن الجيش الأميركي في بيان ان "الحكومة العراقية تسلمت رسميا برنامج ابناء العراق في محافظة ديالى والبالغ عددهم تسعة الاف فرد خلال احتفال في احدى قواعد الجيش الأميركي".
ووقع اتفاق التسليم محافظ ديالى رعد جواد التميمي وضباط أميركيون في حضور ضباط عراقيين. وقال الميجر جنرال روبرت كاسلن: "انه يوم تاريخي، ليس لمحافظة ديالى فحسب، بل للعراق أجمع. بموجب هذا الاتفاق، سيواصل افراد الصحوة دعم القوات العراقية"، مشيرا الى انه "سيدمج البعض ضمن صفوف قوى الامن العراقية".
ذكرى عاشوراء
في غضون ذلك، أكد محافظ كربلاء عقيل الخزعلي وصول مئات الآلاف من الزوار، بينهم 55 الفا من العرب والاجانب، الى المدينة حيث مرقد الامام الحسين ثالث الائمة المعصومين لدى الشيعة للمشاركة في احياء ذكرى عاشوراء. وقال ان "غالبية الزوار من العراقيين وهناك عرب من مختلف الدول مثل البحرين والسعودية بالاضافة الى أجانب من ايران وباكستان وغيرها".
واتشحت مباني المدينة بالسواد وتعلو اصوات الطبول والاذكار الحزينة التي تستعيد مشاهد واقعة الطف حيث قتل جيش الخليفة الاموي يزيد ابن معاوية الامام الحسين وغالبية أفراد عائلته سنة 680 ميلادية.
كما انتشرت في شوارع المدينة عشرات المواكب التي احتشد حولها رجال يرتدون ملابس سودا ويمارسون طقوس اللطم والضرب بالسلاسل على وقع أقوال حزينة.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















