الحريري معني بما يصدر عن المحكمة وأوباما ملتزم دعمها ، سليمان ينبّه الى مخاطر وتحديات وبري يشيد باردوغان
الايقاع الذي كانت تسير عليه التطورات الداخلية لايجاد توازن يقي لبنان اية تداعيات سلبية لصدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، تعرض في اليومين الاخيرين لضغط شديد، بفعل التقرير الذي بثته قناة “سي بي سي” الكندية للتلفزيون، نظرا الى ما تضمنه من معطيات وأسماء دفعت المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار الى الاعراب عن “قلقه” من الاضرار التي قد يتسبب بها هذا التقرير، كاشفاً للمرة الاولى قرب تسليم مسوّدة القرار الاتهامي الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين “ليصادق عليها”.
وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة لما تضمّنه التقرير الكندي ان فيه ثغرات تجعله في منزلة بين استعجال من يقف وراءه لتحقيق سبق اعلامي والاستهداف المخابراتي من اجل القاء المسؤولية بكل ثقلها على جهة محددة. واشارت الى ان الثغرات الواضحة هي تلك المتعلقة بارقام هواتف عدة لا ذكر لاصحابها، في حين ان التقرير اخذ الامور في اتجاه “حزب الله” وحده مع تفاصيل واسماء قليلة.
اضف ان التقرير يشير الى شكوك تتعلق برئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن، لكنه يغيب عن التحقيق الذي اجرته لجنة التحقيق الدولية مع الحسن فاخضعت كل اتصالاته واوراقه الجامعية للفحص وانتهت الى انه لا مبرر للاستمرار في الشكوك حياله، علما ان التقرير اثار تلميحاً الى صلة بين الحسن و”حزب الله” ليفرض استنتاجات لا اساس لها.
ورأى ان تحرك القاضي بلمار كان هدفه عدم ايجاد اوهام كالتي اثارها مرة تقرير مجلة “در شبيغل” الالمانية لتنسج على اساسها امور ليست في مصلحة التحقيق الذي هو واسع النطاق وشامل وينطلق من معطيات لا يملك احد خارج المحكمة وقائعها كاملة. وخلصت الى ان تعبير “المستقبل القريب” الذي ورد في بيان بلمار قد يعني فترة تراوح بين شهر وسنة ولا احد يستطيع التكهن بما قصده المدعي العام بالضبط الا هو شخصيا.
الحريري
وقد صدر رد الفعل الرسمي الاول عن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي قال امس في دردشة مع الصحافيين في السرايا: “نحن لا نعلق اجمالا على اي شيء لا يكون صادرا بشكل رسمي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان او احد مكاتبها، لكنني شخصيا ارى ان التسريبات الاعلامية لا تخدم مجرى العدالة”. وسئل عما ورد في التحقيق عن العقيد وسام الحسن، قال: “ان العقيد وسام الحسن موضع ثقتنا التامة. كان موضع ثقتنا التامة ولا يزال”.
وعلمت “النهار” ان مناقشات كتلة “المستقبل” التي اجتمعت امس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، انتهت بدورها الى ان التقرير الكندي لا يحتاج الى ردّ باعتبار ان الاهتمام يتركز على ما سيصدر عن المحكمة نفسها. وفي هذا السياق صرح عضو الكتلة النائب عقاب صقر لـ”النهار” بان هناك دعوة للجميع الى “عدم الاخذ بالتقرير لما ورد فيه من معلومات مسمومة تستهدف التشويش على التسوية المنشودة”.
واضاف: “الكل معني بعدم الاستهداف السياسي لحزب الله على ان يوقف الحزب الاغتيال السياسي للبنانيين”. وتحدث عن تحرك سيواصله اليوم وغدا وقد بدأه مع رئيس الهيئة التنفيذية لحزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، على ان يشمل الامانة العامة لقوى 14 آذار والرئيس امين الجميل لينتهي الى تصور مكتوب سيرفع الى رئيس مجلس النواب نبيه بري يتعلق باقتراح تشكيل لجان نيابية مختلطة لمعالجة ملفات حرب تموز والفساد وشهود الزور.
“حزب الله”
وفيما اعتبر “حزب الله” انه معني بما يصدر عن المحكمة، ركز الانظار على الخروق الاسرائيلية للاتصالات في لبنان. فخلال مؤتمر صحافي عقده امس وزير الاتصالات شربل نحاس واتهم فيه اسرائيل بان سيطرتها على شبكات الاتصالات المدنية “أمر مثبت وأكيد ومداها واسع”، قال النائب حسن فضل الله عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” انه “تبين بعد التحقيق ان هناك سرا كبيرا تمكّن فنّيو مخابرات الجيش والمقاومة من كشفه وهو يتعلق بالاستخبارات الاسرائيلية” التي استطاعت “زرع خطوط هاتفية في خطوط اخرى”، مشيرا الى ان ثلاثة مقاومين كانوا في دائرة الاستهداف. وتحدث عن “الادوار التي قام بها العملاء في شبكة الاتصالات”، لافتا الى “ان هناك اعترافات رسمية بعضها موثق في الامم المتحدة لان لبنان تقدم بشكوى في هذا الصدد”.
ومن المقرر ان يطل الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في كلمة بعد ظهر الاحد المقبل لدى رعايته مرور 25 سنة على تأسيس التعبئة التربوية وذلك في احتفال يقام في “مجمع سيد الشهداء” بالضاحية الجنوبية لبيروت.
بلمار
وهنا نص البيان الذي وزعه مكتب بلمار عن التقرير الكندي: “يعرب المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان عن قلقه الشديد إزاء التقارير التي نشرتها قناة “سي بي سي” الكندية حديثاً في الوقت الذي يسعى فيه مكتبه جاهداً ليضمن تسليم مسوّدة قرار الاتهام في المستقبل القريب الى قاضي الاجراءات التمهيدية ليصادق عليها.
قرار مكتب المدعي العام بعدم التعليق على المسائل المتصلة بالتحقيق لن يتغير. ويرتكز هذا القرار على اعتبارات ناجمة عن قلقه الشديد حيال نزاهة التحقيق وسلامة المتضررين والشهود والمشتبه فيهم والموظفين. ويعتبر مكتب المدعي العام أن الحفاظ على السرية ضروري لضمان نجاح التحقيق”.
علق المدعي العام، السيد بلمار، على الموضوع قائلاً: “إن أخطر أثر يمكن ان تخلفه تقارير قناة “سي بي سي” هو أن بثها قد يعرض حياة بعض الأشخاص للخطر”. وأضاف: “يعود إلى القضاة، والقضاة وحدهم، تقييم الأدلة والتوصل الى نتائج مستندين الى الوقائع التي سيتم إثباتها من خلال المحاكمة والقانون”.
في هذه الأثناء، يقيّم مكتب المدعي العام الأثر الذي خلفته هذه التقارير على التحقيق. ويفيد المدعي العام انه “أياً كانت التحديات التي نواجهها خلال هذا التحقيق الذي تم إجراءه في ظل ظروف صعبة للغاية، يبقى الموظفون في مكتب المدعي العام ملتزمين إنجاح التحقيق”.
أوباما
وبالتزامن مع موضوع التقرير الكندي، وزعت سفارة الولايات المتحدة الاميركية في بيروت بيان الرئيس الاميركي باراك اوباما في مناسبة عيد استقلال لبنان. وقد هنأ أوباما الرؤساء الثلاثة وأعلن التزام الولايات المتحدة “دعم مؤسسات الدولة في لبنان وأصوات السلام والاعتدال”. وقال: “نحن ممتنون لحكومة لبنان لقيادتها الصامدة في ظروف صعبة”، متعهداً مواصلة “دعم المحكمة الخاصة بلبنان التي ستنهي عصر الاغتيالات السياسية مع الافلات من العقاب في لبنان”.
أردوغان
ويستعد لبنان لاستقبال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي سيطل في مناسبتين اليوم في الشمال وغداً في صيدا ستكتسب طابعاً جماهيرياً على هامش تدشين مشاريع تنموية مولتها الحكومة التركية وذلك بمرافقة من الرئيس الحريري.
وعشية هذه الزيارة صرح رئيس مجلس النواب نبيه بري: “ضيف كبير لكل لبنان، وان توجهاته الاسلامية والوطنية لا بل العربية تجعل هذا الطيب جداً في مصاف الاشقاء. هو أحد عناوين التاريخ التركي بعد الحرب العالمية الأولى. واذا كان البعض يذكر ولا شك كمال أتاتورك فمن المؤكد ان التاريخ الحديث يشهد للرئيس أردوغان الذي أعاد التواصل بين هذه المنطقة والتاريخ التليد عبر القضية الام وهي فلسطين التي تعيش في وجدان هذا القائد الاستثنائي”.
وعلمت “النهار” ان اتصالات أجريت مساء أمس مع قيادات ارمنية في شأن التحرك الذي سيقوم به الأرمن غداً اعتراضاً على زيارة أردوغان كي يأتي هذا التحرك هادئاً.
سليمان
وقد عاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان عصر أمس من الدوحة بعد زيارة رسمية لقطر استمرت يومين. وأعلن من العاصمة القطرية بعد محادثات مع أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وعلى هامش تدشين مبنى السفارة اللبنانية في الدوحة انه “في مواجهة المخاطر والتحديات التي عادت لتهدد مسيرة الوفاق الوطني والسلم الأهلي في لبنان لا بد لنا من التأكيد من على هذه الأرض الخيّرة أهمية الاستمرار في دعم اتفاق الدوحة ومتابعة تنفيذ اتفاق الطائف من دون تردد”.
وسبقت زيارة الرئيس سليمان لقطر زيارة لرئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني للبنان ولقاؤه الرؤساء الثلاثة. وفيما وصفت مصادر متابعة الزيارة بأنها “خاصة”، قالت معلومات ان المسؤول القطري أكد استعداد بلاده لأي مساهمة يطلبها لبنان في هذه المرحلة، علماً انه شدد على ان اتفاق الدوحة عام 2008 لا يزال هو أساس الحلول اضافة الى اتفاق الطائف.
“النهار”






