رام الله – من محمد هواش
الأمم المتحدة – من علي بردى
العواصم – الوكالات:
لم يفلح تعدد الوساطات وكثافة التحركات الدولية، في اقناع اسرائيل بوقف الحرب على قطاع غزة التي انتقلت فيها المعارك للمرة الاولى الى داخل المدن، في ظل تصاعد القصف الاسرائيلي جوا وبرا وبحرا لتغطية تقدم المشاة في اتجاه المناطق الاكثر اكتظاظا بالسكان، الامر الذي تسبب بزيادة عدد القتلى من المدنيين ليصل الى 50 في يوم واحد، بينهم 20 طفلا منهم ثلاثة أشقاء. ولكن لا ارتفاع الضحايا بين المدنيين ولا المساعي الدولية بدت مؤثرة على القرار الاسرائيلي باستمرار القتال الى حين "تغيير المعادلة في المنطقة" على حد قول وزيرة الخارجية تسيبي ليفني. كذلك رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي لدى استقباله الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وقف النار من دون ضمان التوقف الدائم لاطلاق الصواريخ من غزة.
وحجب القتال المتصاعد والتصلب الاسرائيلي ديبلوماسية ساركوزي الذي تحدث خلال زياراته لمصر والضفة الغربية واسرائيل عن عمل اوروبي مع مصر للتوصل الى "مبادرة مشتركة" تفتح الباب أمام هدنة انسانية. كذلك لم يكن للجهود الموازية للترويكا الاوروبية والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي، مصير أفضل (راجع ص10 و11) فيما ظهر في الامم المتحدة توافق دولي – عربي على "آلية مراقبة" في غزة على أن يبدأ مجلس الامن اليوم صوغ مشروع قرار لوقف القتال. وقد استبق الرئيس الاميركي جورج بوش جهود مجلس الامن بالاعلان ان بلاده لن تقبل بأي هدنة في غزة لا تتضمن بنودا تمنع حركة المقاومة الاسلامية "حماس" من اطلاق الصواريخ.
المعارك
وخاض مقاتلو "حماس" والجنود الاسرائيليون معارك طوال النهار وبعد حلول الليل. وروى شهود عيان ان الناشطين الفلسطينيين اطلقوا قذائف هاون وفجروا ألغاما وحاولوا استدراج الجنود الاسرائيليين الى الاحياء السكنية.
وقالوا انه بحلول الليل كانت القوات الاسرائيلية تحاول الاستيلاء على تل يطل على بلدة جباليا ومخيم اللاجئين فيها وأن مقاتلي "حماس" يقاومونهم بقوة.
وكشفت تفاصيل عن محاولة مقاتلي "حماس" أسر جنود اسرائيليين بعد ساعات من بدء الحرب البرية. وقال مسؤولون عسكريون اسرائيليون ان جنود المشاة كانوا يتقدمون على تلة استراتيجية قبيل فجر الاحد، عندما خرج ناشطون من نفق حفر في التلة وحاولوا سحب جنديين اسرائيليين الى داخله. لكن الاسرائيليين قاوموا المحاولة، فقتل أحد الجنديين في الاشتباك الذي تلا المحاولة.
وأفادت مصادر "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لـ"حماس" ان مقاتليها تمكنوا ليلا من استدراج قوات خاصة اسرائيلية الى داخل احد المنازل المفخخة بالعبوات الناسفة والالغام شرق مدينة غزة، ثم فجروه مما اسفر عن مقتل ثلاثة جنود واصابة كثيرين.
وأكدت مصادر خاصة لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية مقتل الجنود الثلاثة وجرح 30 آخرين. وكان مصدر عسكري اسرائيلي قال في وقت سابق ان 88 جنديا اسرائيليا اصيبوا بجروح منذ بدء الهجوم البري.
الى ذلك، تحدثت "كتائب عز الدين القسام" عن اسقاطها طائرة استطلاع اسرائيلية في رفح واستيلائها عليها.
وليلا سقطت اربعة صواريخ أطلقت من غزة على مدينة عسقلان الاسرائيلية. وبثت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي ان آلافا من السكان نزحوا عن المدينة بعد سقوط الصواريخ. وسبق للفصائل الفلسطينية ان أطلقت 32 صاروخا خلال النهار على اسرائيل.
الوفد العربي
وفي الامم المتحدة، باتت "آلية المراقبة" العنوان الرئيسي لكل الجهود التي يبذلها الوفد العربي الرفيع في الامم المتحدة في محاولة لوضع حد نهائي للحرب الدائرة في غزة بين اسرائيل و"حماس"، والتي ستكون موضع مشاورات مفتوحة سيجريها مجلس الامن اليوم في "محاولة لصوغ مشروع قرار دولي ينطلق من مزيج من افكار عربية وفرنسية".
بيد ان مصدرا شارك في الاجتماعات المكثفة بين الوفد العربي والامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ابلغ الى "النهار" ان هذا الاقتراح الذي ورد في افكار فرنسية" لا يزال ضبابيا جدا ويحتاج الى صقل من اجل تحديد طبيعة قوة المراقبة الدولية التي يمكن ان تنتشر على حدود قطاع غزة بما يضمن وقف اطلاق مقاتلي حماس في غزة الصواريخ نهائيا في اتجاه المدن والبلدات الاسرائيلية، اضافة الى وضع آلية لمنع تهريب السلاح الى القطاع في مقابل وقف الهجوم الاسرائيلي على غزة وعودة القوات الاسرائيلية الى المواقع التي انطلقت منها مع تأمين رفع الحصار عن القطاع وفتح المعابر منه واليه".
واكد مصدر فرنسي ان "الاقتراحات الفرنسية طرحها الرئيس نيكولا ساركوزي على المسؤولين العرب والاسرائيليين الذين التقاهم خلال جولته الشرق الاوسطية في محاولة لوقف المأساة" في المنطقة.
ورفض وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في تصريحات لـ"النهار" ان يتوقع ما ستؤدي اليه المشاورات الجارية، آملا في التوصل الى امر ما مع الامين العام للامم المتحدة والاطراف الآخرين. و قال ان "هناك افكارا عربية اجمع عليها الوزراء العرب"، آملا في "صوغ مشروع قرار انطلاقا منها، مع اخذ مجموعة من الافكار التي اقترحتها فرنسا ولا تزال قيد الدرس مع الاعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الامن في الاعتبار".
وسئل عن عناصر الافكار العربية، فاجاب: ان "هدفنا الرئيسي وقف آلة القتل في غزة. هذا هو الهدف الرئيسي. اما الامور الاخرى المتعلقة خصوصا بامكان نشر قوات دولية في غزة او حولها، فسوف نبحث فيها مع الامين العام للامم المتحدة".
وافاد وزير عربي آخر طلب عدم ذكر اسمه ان "هناك محاولة جدية لتطعيم المشروع العربي بافكار فرنسية من اجل بناء مشروع قرار عربي جديد يأخذ في الاعتبار القدر الاكبر الممكن من وجهات النظر" لدى الاطراف المعنيين. وقال ان "الاهم في الافكار الفرنسية هو محاولة ربط انسحاب القوات الاسرائيلية من غزة بوقف دائم للنار من حماس.. هذا يعني ان الانسحاب الاسرائيلي من غزة بات مشروطا بوقف صواريخ حماس بصورة نهائية وتامة".
وعلمت "النهار" من مصادر موثوق بها في الامم المتحدة ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ستشارك في الجلسة المفتوحة التي من المقرر ان يعقدها مجلس الامن اليوم للبحث في الاوضاع المتدهورة في قطاع غزة.
بان كي – مون
وصرح الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بعد اجتماعه مع الوفد العربي الذي ضم الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزراء الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والاردني صلاح الدين البشير والفلسطيني رياض المالكي واللبناني فوزي صلوخ والمغربي الطيب الفاسي الفهري وامين اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للتعاون الدولي والاتصال الخارجي في ليبيا عبد الرحمن شلقم، بأن وزيري الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والمصري احمد ابو الغيط سينضمان اليوم الى المشاورات الجارية في نيويورك من اجل التوصل الى وقف دائم للنار، داعيا اسرائيل و"حماس" الى وقف فوري للنار، ومشيرا الى ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيصل اليوم ايضا الى نيويورك ليشارك في صنع الحل المنشود. واضاف ان مجلس الامن يجب ان يتحمل مسؤولياته لوضع حد للعنف الدائر في غزة، مؤكدا انه يعمل بجهد كبير من اجل التوصل الى حل. ولفت الى انه سيزور اليوم واشنطن للاجتماع مع الرئيس الاميركي جورج بوش والبحث معه في ما يجري في الشرق الاوسط وشدد على ان الامم المتحدة تفعل كل ما في وسعها لامداد السكان المدنيين في غزة بالمواد الغذائية والمساعدات. واكد ان "هناك تلاقيا بين الافكار العربية وافكار اخرى على آلية مراقبة" في غزة "وانا اؤيد هذا التلاقي وادعمه".
وقبل ذلك، قال بان ان "الاوضاع في قطاع غزة قد ساءت بشكل كبير فيما معاناة المدنيين هناك تثير القلق الشديد".
المالكي
وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي قال قبل بدء الاجتماعات ان السلطة الفلسطينية تعمل من اجل صوغ مشروع قرار يتضمن وقف العدوان الاسرائيلي على غزة فورا ووقف النار بصورة دائمة ورفع الحصار المفروض على غزة وفتح المعابر وادخال المساعدات الانسانية والغذائية والطبية وادخال مراقبين دوليين للاشراف على المعابر وادخال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني.
خليل زاد
وابلغ المندوب الاميركي الدائم لدى الامم المتحدة السفير زالماي خليل زاد الى "النهار" ان"هناك بحثا جديا في ايجاد آلية دولية على معابر غزة من اجل ضمان وقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل ووقف العملية العسكرية الاسرائيلية وانهاء المعاناة التي يتعرض لها السكان المدنيون الفلسطينيون والاسرائيليون… لكن مسألة نشر قوة دولية غير مطروح وغير مقبول". وقال ان "عنصر الثقة امر مهم جدا في القرار الذي نعمل على استصداره لئلا نصل الى الوضع الذي وصلنا اليه في لبنان بعد القرار 1701، اذ استمر تهريب السلاح على رغم ان القرار ينص بوضوح على حظر التهريب".
بوش
وقال بوش في أول رد فعل علني له على الهجوم البري الاسرائيلي على غزة: "انا اتفهم رغبة اسرائيل في حماية نفسها، وان الموقف الذي يحصل في غزة سببه حماس".
واضاف بعد اجتماع في البيت الابيض مع مسؤول سوداني: "عوض الحرص على اهل غزة، قررت حماس ان تستخدم غزة في اطلاق صواريخ لقتل اسرائيليين ابرياء. ومن الواضح ان اسرائيل قررت حماية نفسها.. اي وقف لاطلاق النار لابد ان يتضمن شروطا كي لا تستخدم حماس غزة مكانا تطلق منه الصواريخ".
وابدى "قلق الولايات المتحدة من الازمة الانسانية. نهتم بأهل غزة ومن ثم قدمنا مساعدات جديدة بملايين الدولارات الى الامم المتحدة للمساعدة… نود جميعا بالطبع ان نشهد توقفا للعنف". لكنه شدد على ان هذا ينبغي الا يكون على حساب خطوات ضرورية لمنع تكرار ازمة غزة.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك بان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تسعى الى التوصل الى وقف للنار ينهي اطلاق "حماس" الصواريخ ويعيد فتح المعابر وينهي التهريب من الانفاق عبر مصر.




















