للسلطنة مواقفها التي تؤكد هويتها العروبية الراسخة في مختلف أوجه الأداء السياسي والدبلوماسي، ولطالما تمسكت بأصول القضايا العربية المصيرية وحرصت دائماً على أن تنهض للمساعدة في تشكيل ملامح أي قرار عربي يستهدف الحفاظ على هوية هذه الأمة العريقة، والتاريخ الحديث يشهد على عديد من المواقف الثابتة التي تمليها تلك الرؤية التي تحكم كافة التحركات العمانية في أطرها الاقليمية والدولية. فالعروبة التزام حتمي تبرز قيمته وقت الشدائد التي لم تعد تستثني جزءاً عن جزء في هذا الجسد العربي الكبير. وكل قراءة للعدوان الاسرائيلي الحالي على غزة تظهر من خلالها رسالة شديدة الوضوح تؤكد أن المستهدف ليس أهل غزة وحدهم ولا الفلسطينيين وحدهم، إنما العرب جميعهم. على اختلاف قربهم أو بعدهم من مسرح الحدث الدامي في قطاع غزة.
لذلك كان موقف السلطنة حازماً وصارماً من خلال الرسالة التي حملها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في لقائه أمس بديوان عام وزارة الخارجية مع سفراء الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا بصفة دولهم تحمل حق النقض الفيتو كأعضاء دائمين في مجلس الأمن، ذلك بالإضافة الى سفراء دول اخرى عربية وأجنبية مثل ليبيا وتركيا والنمسا واليابان وهي دول تتمتع بعضوية غير دائمة في المجلس أيضا، حيث طالبهم معاليه بالعمل مع دولهم على ارغام اسرائيل على الوقف الفوري للعمليات العسكرية والاستخدام المفرط لمختلف الأسلحة العسكرية ضد المدنيين الفلسطينيين العزل في قطاع غزة، ومؤكدا أن عدم وقف هذه المجازر يؤثر على مصداقية قرارات مجلس الأمن الموكل اليه حفظ الامن والسلم الدوليين.
ان اكبر مؤشر على خطورة الموقف الدولي ان الخطاب الذي يرد على ألسنة معظم الدول الكبرى يتماشى مع الخطاب الاسرائيلي وهذا يعني غياب التوازن في الموقف الدولي، فكيف يسكت العالم على عشرة ايام من القصف الهمجي العنيف على الشعب الفلسطيني على هذا النحو الذي يتابعه الناس على وسائل الاعلام في مشاهد تعمق القلق على الوضع الانساني للشعب الفلسطيني في غزة، وكأن ستين عاماً من الجهد لصياغة قانون دولي إنساني والحفاظ على مصداقيته قد صارت هباءً منثوراً أمام إرادة اسرائيل وإصرارها على استمرارها في احتلال الاراضي الفلسطينية وانتزاعها حق قتل هؤلاء الابرياء في الوقت الذي تقرره وبمستوى الهمجية الذي تقرره.
ولم يعد جديراً بالدول العربية وحدها ان تقلق على أمنها وسلامها بل إن أي بلد في العالم صار من حقه ان يقلق تجاه أزمة مماثلة ينتزع فيها طرف قوي جملة من الذرائع يقوم عن طريقها بانتهاك حياة الآمنين وقتل الأطفال والنساء وهدم البيوت واماكن العبادة والمصانع والورش وكل ما يقيم حياة البشر.
ولعل الدول التي اعتمدت آليات خاصة بها وقوانين محلية تملكها من أجل محاكمة مجرمي الحرب في الجيش الاسرائيلي والدول الاخرى التي أعلنت لائحة من المطلوبين من جيش الاحتلال الاسرائيلي تمثل مقدمة لآلية دولية وإن تكن منفردة لوضع العدالة الانسانية في نصابها حتى لو كان ذلك بعيداً عن المنظمة الأممية العاجزة عن فعل شيء بسبب تحكم بعض اعضاء مجلس الامن في حق الفيتو ومناصرتها للعدوان الاسرائيلي على طول الخط باستخدام هذا الحق لتعطيل أي قرار دولي لوقف العدوان.




















