أمس.. كان اليوم العاشر لمذبحة غزة، والثالث للهجوم البري الذي شطر القطاع إلى ثلاثة مناطق، وصواريخ الحقد العنصري الصهيوني لا تزال تنهمر من الجو والبحر والأرض على هذه الرقعة من الأرض الصغيرة جداً «قطاع غزة» وحولتها كتلة لهب لشواء الأطفال والنساء وحرق ما تبقى من مقومات الحياة لمليون ونصف مليون فلسطيني، بينما زاد عدد الشهداء والجرحى على ثلاثة آلاف.
ثلاث مرات مُنع مجلس الأمن الدولي من اتخاذ قرار لوقف العدوان الإسرائيلي وحتى لمشروع القرار العربي لإدانة هذا العدوان بسبب الفيتو الأميركي واكتفى هذا المجلس العتيد في المرة الأولى ببيان شفهي ساوى بين المعتدي والمعتدى عليه وتجاهل ذكر إسرائيل بالاسم.
وتباينت مواقف الأوروبيين بين متفهم للموقف الإسرائيلي الذي يقتل «إرهابيين» وبين مستنكر بخجل لأن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي لم يسمها عدواناً صارخاً وانتهاكاً لحقوق الإنسان، قد زادت على الحد المعقول!
هذا التقاعس الدولي الرسمي الذي استنكرته تظاهرات عواصم العالم، قد يكون غير مفاجئ بالنظر لمواقف منحازة أو غير جادة في محاسبة إسرائيل على ما ترتكبه من مذابح في غزة، لكن من غير المفهوم بالنسبة للجماهير العربية من المحيط إلى الخليج هذا الموقف الرسمي العربي الذي ليس عاجزاً لدرجة الخجل فحسب بل متواطئ لدى بعض هذه القيادات التي تساهم في زيادة معاناة الفلسطينيين المحاصرين وأعطت قبل ذلك الضوء الأخضر لإسرائيل لإنهاء حركة حماس ثم إلقاء تبعات ما يجري على هذه الحركة «المتمردة».
هذه القيادات التي أطلق عليها الغرب وإسرائيل اسم «المعتدلة» وصل الأمر بها وبإعلامها إلى الحديث عن الشهداء وكأنهم قتلى حوادث طرق وهو ما أعجب «هآرتس» الإسرائيلية التي استشهدت بعنوان لـ«الشرق الأوسط» يقول: دم غزة مشروع تجاري!..
هل يعقل أن يصل الأمر لدى بعض العرب إلى هذا الحد من الحقد على غير المطبعين مع إسرائيل؟
التاريخ يكتب ويسجل الأسود والأبيض ولن يرحم المتخاذلين والمتواطئين مع أعداء الأمة والشعب الفلسطيني المظلوم.. والشهداء سيظلون مشعل نور يضيء طريق ومستقبل الأمة العربية.




















