ماذا ينتظر السودان على مشارف العام المقبل؟! هذا السؤال على مباشرته وتلقائيته، لكنه يلقي بظلال من القلق ومثلها من المجهول عند محاولة استقراء مستقبل هذا الامتداد الجغرافي العربي في أفريقيا، مع اقتراب موعد استحقاق الاستفتاء على انفصال الجنوب وإعلانه دولة مستقلة.
ومع كل اللغط الذي قيل وسيقال حتى يحين موعد الحسم، يبدو أن الأمر برمته أعمق من أن تتداركه الدراسات المستقبلية، وهو يخضع إلى الترجيحات أكثر من أن يوضع في إطار تنظيمي يمكن ترتيب نتائجه، بالرغم من توافق طرفي الحكم على أساس الأمر وتوافقهم على مبدأ إعطاء الجنوبيين حق تقرير المصير. ولذا يصعب هنا تطبيق تجارب الانفصالات التي حدثت سابقا على ما هو متوقع في تجربة السودان، نظرا لخصوصيتها وتفاعلاتها التي نرى ونسمع.
التسريبات المقبلة من واشنطن اختلفت عن تلك التي صدرت عن واشنطن سابقا، والتي كانت تصر وتؤكد على إجراء الاستفتاء في موعده، بل هددت الخرطوم وكل من سيحاول تعطيله، مع تقديم حفنة من المحفزات في حال توفير فرص النجاح له..
لكن آخر الأنباء القادمة من الولايات المتحدة الأميركية، تشير إلى إمكانية تأجيل الاستفتاء إلى ما بعد التاسع من يناير، وهو الموعد المعتمد لإجراء استحقاق التصويت على الوحدة أو الانفصال.
ويبدو أن إدارة البيت الأبيض أعادت تقييم الواقع من خلال الزيارات الميدانية التي كشفت عن معطيات يصعب معها تمرير هذا التحول الكبير وفقا لما هو مخطط له، وليس ذلك من أجل عيون أهل السودان بشماله وجنوبه، بل هو الخوف من النتائج السلبية التي يمكن أن تفرزها والتفاعلات الميدانية التي قد تتداعى في ظل هذا التخبط الذي تشهده ساحة جنوب السودان، والتي لا تصب في اتجاه الرؤية الأميركية والأهداف المتوخاة لديها.
هذا التسريب جدير بأن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل الخرطوم، وقبلها من حكومة جنوب السودان التي يبدو أنها لا تزال تعيش أجواء التمرد وأدبيات «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، ولذا يواصل سيلفا كير ورفاقه صب الكثير من الزيت الحامي على خيار الانفصال، مغفلين أن مشروع الدولة أكبر من أن تستوعبه ألحان الثورة.




















