حين يكون على طاولة مجلس الوزراء جدول أعمال من ثلاثمئة بند، فكيف سيستطيع الوزراء مناقشة كل هذه (المجلدات والبت فيها وإتخاذ القرارات المناسبة في شأنها في ساعات معدودة)؟
إن بنداً واحداً يستلزم أحياناً ساعات طويلة فكيف إذا حُشِر ثلاثمئة بند ويُطلب من الوزراء أن يدرسوا هذه البنود بتمعن وروية وألا يفوتهم أي شيء في شأنها?
نحن إذا أمام أزمة حقيقية عنوانها أن السلطة التنفيذية لا تعمل جيداً، والسبب في ذلك يعود إلى أن سيف التعطيل يُشهَر دائماً فوق رأسها بمناسبة ومن دون مناسبة حتى بات إجتماع مجلس الوزراء حدثاً بحد ذاته، علماً أن مثل هذا الإجتماع يُفتَرَض أن يكون حدثاً روتينياً كلَّ أسبوع وأحياناً أكثر من جلسة في الأسبوع الواحد. لكن حين يمر شهرٌ وأحياناً أكثر من دون أن تنعقد أي جلسة لمجلس الوزراء، فطبيعيٌ أن تتراكم البنود على جدول الأعمال وأن يكون عمل السلطة التنفيذية غير سليم وغير صحي ولا يُلبي طموحات الناس.
وما هو أسوأ من التعطيل هو إبعاد الشبهة عن المعطِّلين، قوى الثامن من آذار كانت ترفض التئام مجلس الوزراء ما لم يوضَع بند الشهود الزور بنداً أول على جدول الأعمال، تحت طائلة عدم تسهيل إنعقاد الجلسة، في هذه الحال مَن يكون المعرقل؟
أكثر من ذلك كان رئيس الحكومة (يُتهَم) بأنه يعطل مصالح الناس من خلال عدم دعوته مجلس الوزراء إلى الإنعقاد، لم يكن يستسيغ هذه التهمة لأنها غير حقيقية وظالمة ولا تعكس حقيقة ما يجري فقرر الدعوة إلى الجلسة ليضع الجميع أمام مسؤولياتهم وليُدرِك الرأي العام مَن هم المسهِّلون ومَن هم المعرقلون.
السؤال الذي يطرحه غالبية الناس والمراقبون والمخضرمون هو:
هل التصعيد المتمادي هو من ثقافتنا السياسية؟
في ذروة التصعيد في الحرب اللبنانية كانت شؤون الناس ومصالحهم أولوية عند غالبية الفرقاء وكان يتم تسييرها بأفضل مما هي عليه اليوم، في الظرف الراهن، وحتى قبله، بدأ الترويج والعمل بثقافة التعطيل وأخذ البلاد رهينة ما لم يسير الجميع وفق ما يراه المعطلون مناسباً.
هذا التعالي لا يمكن له أن يستمر، فالبلاد لا تعيش تحت ضغط أحد، واللبنانيون يكفيهم ما عانوه من ضغوط وما يتحملونه من أعباء يومية لتأتيهم الضغوط السياسية أيضاً.
إن ما يجب أن يفهمه الجميع من دون إستثناء أن هذا البلد وشعب هذا البلد لا يمكن أن يعيشا تحت الضغط أو أن يتقبَّلا الضغط من أي جهة كانت سواء داخلية أو خارجية، فبعد كل الويلات التي مرت على لبنان يحق للبنانيين أن ينعموا بوطن لا تكون وظيفته إعدادهم للهجرة.
الانوار




















