بغداد ـ علي البغدادي
بدأت المفاوضات الجارية بين الفصائل السياسية تحرز تقدما ملحوظاً باتجاه اعلان حكومة عراقية جديدة في غضون الايام الثمانية المتبقية من مهلة الشهر الممنوحة لمرشح التحالف الشيعي نوري المالكي المكلف بتشكيل الحكومة، بعد اشهر من النزاعات السياسية والخلافات بين الكتل النيابية.
وتطغى اجواء من التفاؤل في اوساط الكتل العراقية في ظل بروز مؤشرات ايجابية بشأن التوصل الى توافق بين زعيمي “العراقية” اياد علاوي وائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي حول آلية تقاسم السلطة والصلاحيات، وفقا للإتفاق المبرم بين الطرفين برعاية كردية والمتمخض عن اجتماع القوى السياسية في مؤتمر اربيل الذي اسهم من خلال مبادرة رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني باخراج ازمة تأليف الحكومة من نفق مظلم كاد ان يقود العملية السياسية والعراق برمته الى المجهول.
ويمنح التقارب الحاصل بين علاوي والمالكي باعتبارهما زعيمي اكبر كتلتين نيابيتين، فرصة لنجاح الجهود السياسية المبذولة للاسراع بتاليف الحكومة الجديدة وتنفيذ بنود الاتفاق بشكل ينقل المشهد السياسي من حالة التنافر الى حالة الانسجام، حيث من المؤمل ان يبحث البرلمان العراقي في جلسة اليوم امكانية التصويت على الغاء اجراءات اجتثاث البعث المتخذة بحق ثلاثة من ابرز قيادات “القائمة العراقية” وهم صالح المطلك وظافر العاني وراسم العوادي، اضافة الى استمرار الحوارات الجارية بشأن الاتفاق على مسودة قانون المجلس الوطني للسياسات العليا الذي من المرتقب ان يتولاه اياد علاوي.
وفي هذا الصدد، رجح مصدر مقرب من المالكي اعلان الحكومة الجديدة الخميس المقبل، كاشفاً عن أن المالكي سيجتمع مع علاوي اليوم لاستلام اسماء مرشحيه لتولي الحقائب الوزارية، بعدما كان امهل جميع الكتل السياسية تسليم قوائم مرشحيها للوزارة حتى يوم غد الاحد كموعد نهائي.
اتفاق “العراقية” و”دولة القانون” او تقاربهما، لن يقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، لكن سيتعداه الى تسوية الخلافات المحيطة بصلاحيات المجلس الوطني للسياسات العليا عبر تسوية تنال رضا الطرفين المختلفين على شكل وطبيعة وصلاحيات المجلس بكونه تنفيذيا او استشاريا.
وتتمثل أهداف المجلس الوطني للسياسات العليا في المساهمة بحل العقد التي تعترض العملية السياسية في العراق ووضع الخطوط العامة للسياسات العليا العامة للدولة والسلطة وتقديم التوصيات والمقترحات بشان التشريعات والقوانين وبشان إصلاح النظام القضائي.
أما المجالات التي يعمل عليها المجلس فهي تسعة مجالات تتضمن السهر على ضمان الالتزام بالدستور ورسم السياسة الخارجية العامة ووضع الإستراتيجية الأمنية والعسكرية، ووضع السياسات العامة الاقتصادية والمالية والنقدية وسياسات الطاقة والاستثمار وتطوير وإصلاح النظام القضائي وتحقيق المصالحة الوطنية إضافة إلى وضع استراتيجيات تنظيم الخدمات البيئة والصحية، وحقوق الإنسان، والثقافة، والتنمية البشرية، والتربية والتعليم.
على خط مواز للحراك الدائر بشأن توزيع الحقائب الوزارية او مسودة مجلس السياسات العليا، اعلن رئيس مجلس النواب العراقي اسامة النجيفي ان “البرلمان سيختار هيئة جديدة لإدارة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث) وخلال ستة اشهر يصدر قانونا جديدا لها كي تعمل على تصفية المرحلة الماضية وطي صفحتها وفق القانون في غضون سنتين ويبقى بعدها القضاء العراقي هو الحكم في أية قضية أوخلافات”.
وقال النجيفي خلال لقائه في بغداد وفدا من شيوخ عشائر نينوى (شمال العراق ) أن “جلسة المجلس اليوم ستشهد التصويت على رفع الاجتثاث عن ثلاثة من أعضاء القائمة العراقية، وتلك ستكون إشارة على نجاح بقية المتعلقات ضمن الاتفاقات السياسية”، مشددا على وجوب “طي صفحة الماضي مع محاسبة الأشخاص المتورطين بارتكاب جرائم بعزلهم ومحاكمتهم بشكل عادل وفق القانون والقضاء”.
واشار الى أن “الاتفاقات السياسية التي أخذت وقتا طويلا من عمر تشكيل الحكومة نصت فيما يتعلق بهيئة المساءلة والعدالة أن تجمد بعد تشكيل الحكومة بثلاثة اشهر”.
وتمثل تسوية ملف اجتثاث البعث او ما يعرف بـ”هيئة المساءلة والعدالة” احد ابرز بنود الاتفاق المبرم بين علاوي والمالكي ورئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني خصوصاً مع وجود شكاوى كثيرة من اطراف منضوية في لائحة العراقية بان اجتثاث البعث اخذ بعدا سياسيا وليس قانونيا وتم التعامل بانتقائية مع المشمولين بقانون الاجتثاث حيث تطالب لائحة علاوي برد الاعتبار لعدد من قياداتها تم استبعادهم من خوض الانتخابات التشريعية في 7 اذار (مارس) الماضي.
“المستقبل”




















