هل توقف المحللون السياسيون والإعلاميون عند تصريح وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأخير الذي قالت فيه: (لا يمكن للعالم فرض حل للصراع العربي – الإسرائيلي)؟.
لا ضرورة للخوض فيما فعلته السياسة الأميركية في منطقتنا منذ ما يزيد على أربعين عاماً خلت، بل تكفي العودة إلى عهد قريب، أي إلى قرابة العامين اللذين مضيا على إدارة الرئيس أوباما، ليتأكد أن الولايات المتحدة في هذين العامين لم تكن معطلاً للحل أو ما تطلق عليه (التسوية) فحسب، بل أكدت أنها تتلاعب بالحل لمصلحة إسرائيل، ولاسترضاء إسرائيل هذه ولتفصيل (تسوية) وفق المقاس الإسرائيلي وبما يلبي المخطط الصهيوني في المنطقة.
في هذين العامين بدا واضحاً أن إستراتيجية الولايات المتحدة لم تتغير تجاه العالم، وفي منطقتنا عادت السياسة الأميركية إلى سابق عهدها السيئ مع قضايانا، وإلى الطريقة نفسها التي تريد إيهامنا بأن ثمة مساعي أميركية لإيجاد الحل وأن المبعوثين الأميركيين بدءاً من كلينتون وجورج ميتشل والآن دينس روس مجدداً، يعملون ليل نهار على (تأمين راحة المنطقة وإنهاء الصراع)، إلاّ أنهم في حقيقة الأمر يعملون خارج دائرة الحل الحقيقي، ويفبركون خططاً وتسويات مواربة للصراع تتناقض تماماً مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
إذاً، لماذا لا يمكن للعالم فرض حل للصراع؟.. باختصار شديد لأن الولايات المتحدة لا تريد للعالم أن يتدخل في هذا الصراع، في حين أن أغلبية هذا العالم تنحو باتجاه منطق العدالة والقانون، وتؤيد تفعيل وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالصراع العربي – الإسرائيلي، هذه القرارات لو طبقت في حينها وتم إلزام إسرائيل بها، لَمَا تدهور الوضع في المنطقة إلى هذا الحد، ولَما ازدادت مأساة الشعب الفلسطيني لتصل إلى هذا الوضع المعيب إنسانياً، والذي سيظل وصمة عار على جبين السياسيين الأميركيين بشكل خاص والذين لا همّ لهم إلاّ إرضاء إسرائيل، حتى إن كان ذلك يتطلب نسف كل قواعد الأخلاق والقانون وأبسط حقوق الإنسان وحتى الدستور الأميركي نفسه.
إن مزاعم الحراك الأميركي نحو الحل مكشوفة ومعروفة المرامي، وواشنطن الآن كما هي في السابق لم تسع وراء حل عادل وشامل للصراع، وإنما عملت وتعمل وفق إرادة وتأثير اللوبي الصهيوني لتأمين ما تريده إسرائيل احتلالاً وتهويداً وتوسعاً على حساب الأرض والحقوق العربية.
عامان مضيا نَسَفا كل الوعود المعسولة، وعادت السياسة الأميركية إلى سابق عهدها وهي أن واشنطن لن ترى من خلف المحيط إلاّ إسرائيل.
تشرين السورية




















