بدأ الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي امس زيارته الأولى لموسكو منذ 23 سنة، والأولى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، والتي تستمر ثلاثة أيام يجري خلالها محادثات تتعلق بالطاقة وعقد صفقات أسلحة، بينما تسعى روسيا إلى تعزيز علاقاتها بليبيا حليفتها القديمة في زمن الحرب الباردة والتي تمضي الآن في اقامة علاقات طبيعية مع الغرب. ولكن من المحتمل ان يوافق القذافي على اقامة قاعدة بحرية روسية في بلاده لموازنة المصالح الاميركية في المنطقة.
وخلال زيارته الأخيرة لطرابلس في نيسان، وافق الرئيس الروسي السابق رئيس الوزراء فلاديمير بوتين على إلغاء الديون الليبية المستحقة لبلاده والبالغة قيمتها أربعة مليارات ونصف مليار دولار في مقابل صفقات في قطاعي الطاقة والتسلح، مما أدى إلى توقيع اتفاق فوري بقيمة 2,2 مليوني أورو مع شركة السكك الحديد الروسية. ووقعت شركة "غازبروم" المسيطرة على قطاع الغاز الروسي اتفاقاً لتطوير ستة حقول للنفط والغاز في ليبيا.
وأقام الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف عشاء تكريمياً لضيفه، في المقر الرئاسي في غوركي قرب موسكو.
وأفاد مسؤول في الكرملين أن المحادثات بين الجانبين ستتناول التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية. كذلك ستتناول إمدادات الأسلحة الروسية لليبيا، وهي كانت من أوائل مستخدمي الأسلحة السوفياتية في حقبة الحرب الباردة. وكان الجمود اعترى العلاقات العسكرية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتواجه موسكو حالياً منافسة من المصانع الاوروبية لتلبية الحاجات الليبية من السلاح.
ونقلت صحيفة "كوميرسانت" التجارية الروسية عن مصدر شارك في الاعداد لزيارة القذافي انه "خلال هذه المحادثات، يزمع العقيد إثارة مسألة اقامة قاعدة للبحرية الروسية في ميناء بنغازي الليبي"، وهذا الاقتراح من شأنه "الحدّ من استياء الكرملين" لعدم التزام طرابلس باتفاقاتها مع روسيا بعد شطب الديون. وقد سعت موسكو أخيراً إلى إحياء وجودها البحري في البحر الأبيض المتوسط، وقد توقف اسطول من السفن الحربية بقيادة طراد نووي امام السواحل الليبية هذا الشهر في طريقه الى فنزويلا للقيام بمناورات بحرية مشتركة. كما استضافت ليبيا فرقاطة روسية أوفدت لمكافحة القرصنة في خليج عدن. وقاعدة سيباستوبول في شبه جزيرة القرم الاوكرانية هي القاعدة البحرية الروسية الوحيدة العاملة في الخارج.
وقالت الصحيفة ان "الزعيم الليبي يعتقد ان الوجود العسكري الروسي سيكون ضامناً لعدم الاعتداء على لبيبا من جانب الولايات المتحدة التي، على رغم الكثير من المبادرات التصالحية، ليست في عجلة من امرها لان تتقبل العقيد القذافي"، وانه يريد من موسكو الدعوة إلى كارتل للغاز يشمل الجزائر وقطر وليبيا وبلداناً في وسط آسيا، وربما ايران. ويذكر ان روسيا وايران وقطر أعلنت قبل أسابيع "الثلاثي الكبير للغاز".
وأشارت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة الى ان صفقات الأسلحة المتوقعة بأكثر من ملياري دولار، قد تشمل أنظمة "اس 300" و"تور ام 1" و"بوك ام 1" الصاروخية الجوية، وسربين من مقاتلات "سو 30" و"ميغ 29" وطائرات هليكوبتر مقاتلة ودبابات "ت 90" وقاذفات صواريخ وغواصة تعمل على الديزل، الى توفير قطع غيار للعتاد الليبي من الأسلحة السوفياتية.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 231,8 مليون دولار.
(أ ب، أ.ف. ب، رويترز، ي ب أ)




















