اكد الرئيس السوري بشار الأسد أن «الاحتلال هو السبب الوحيد الذي يحول دون تحقيق السلام» في منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن الإسرائيليين غير مستعدين لصنع السلام.
ونقلت «الوكالة السورية للأنباء» (سانا) عن الأسد قوله في حديث صحافي نشر في اليومين الماضيين في صحيفتي «بيلد» الألمانية» و»حريت» التركية :»هناك سبب وحيد يحول دون تحقيق السلام (في المنطقة) هو الاحتلال». وزاد «باختصار على إسرائيل أن تطبق كل قرارات مجلس الأمن وأن تعيد الأراضي المحتلة إلى شعبنا».
وفي شأن اختلاف موقف سورية عن الموقف الإيراني تجاه إسرائيل في مسألة الاعتراف بوجودها، أوضح الرئيس الأسد :»في الحقيقة خلال المحادثات التي أجريناها في تركيا منذ عامين أبدى الإيرانيون موقفهم بشكل واضح جداً، وأكدوا أنه لا توجد أي نقطة خلاف في الرأي بينهم وبين سورية في ما يتعلق بتحقيق السلام في المنطقة. ربما نختلف ببعض التفاصيل، لكن بشكل عام لا يوجد هناك أي خلاف في الرأي بين البلدين». ولفت إلى أن «الإسرائيليين يصرون دوماً على أن القدس عاصمتهم الوحيدة بصورة لا تقبل المشاركة. إنهم يتحدثون عن القدس بشكل كامل. أما العرب فيؤكدون على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين».
وعن احتمال وجود محادثات سرية بين سورية وإسرائيل وعما إذا كان من المتوقع التوصل إلى اتفاق سلام، قال «إننا دوماً نعبر عن رأينا بشكل واضح وعلني ونؤكد أننا نريد السلام والاتفاق. لكن ليس في وسعنا أن نحقق ذلك من طرف واحد، ولا بد من مشاركة الطرف الآخر. وحتى الآن لا يوجد شريك من هذا النوع. والنتيجة أن الإسرائيليين اختاروا حكومة موالية للتطرف وهذه الحكومة لا تأتي بالسلام. والسؤال الذي يجب أن يطرح: هل سيلجأ الشعب الإسرائيلي إلى تغيير هذه الصورة أم لا؟ لا نعلم». وأكد الأسد عدم وجود أي محادثات بين سورية وإسرائيل وأن الإسرائيليين «غير مستعدين لإجراء أي مفاوضات ولا يريدون الاستمرار في أي مفاوضات» ولفت إلى أن «موضوع السلام ليس مسألة سورية – إسرائيلية وإنما المسألة هي إحلال السلام في كل أرجاء المنطقة».
ورداً على سؤال يتعلق بـ «حماس»، قال الرئيس السوري:»نحن لا ندعم المنظمات والتنظيمات والمؤسسات، إنما ندعم القضية الفكرية. فما هو الفكر الأساسي؟ هل هو الدفاع عن أراضينا؟ نعم نحن ندعم وللجميع حق الدفاع عن أرضه. وأعطى مثالاً: هل يمكن لأحد في أوروبا أن يصف (الرئيس الفرنسي شارل) ديغول بالإرهابي؟ إنهم يعتبرونه رجل مقاومة. هل يعقل أن يقال إن للفرنسيين حق المقاومة ولا يحق للفلسطينيين ذلك؟ هذا هو السؤال. إننا سنواصل دعمنا طالما استمروا في مقاومتهم من أجل نيل حقوقهم. إنها ليست مسألة حماس. إنما هي قضية فلسطين». كما أشار إلى أن «للجميع الحق في الدفاع عن أرضه، وسورية مستمرة بدعم المقاومة طالما استمرت في مقاومتها لاستعادة الحقوق والأرض».
واعتبر رداً على سؤال آخر أن «إيران بلد مهم» في هذه المنطقة. و«وفق كل ما نعرفه لا تسعى إيران إلى الأسلحة النووية. إذاً فالمسألة هي التأكد مما تفعله إيران بدقة. والإيرانيون مستعدون لقبول ذلك وهكذا ينبغي النظر إلى الأمر. ونحن نبحث ببساطة عن السياسة الملائمة وعن الآليات الصحيحة».
ورداً على سؤال عن الآمال الكبيرة التي عقدها العالم على الرئيس باراك أوباما وتمكنه من التقريب بين الغرب والشرق ونظرة العالم العربي إلى أوباما اليوم، قال الأسد :»بالتأكيد يريد أن يفعل شيئاً ما. فهو أيقظ بكلمته في القاهرة آمالاً كبيرة بالسلام في المنطقة، لكن إذا ما أيقظ أحد آمالاً من دون تقديم نتائج فإنه يحقق النقيض فقط، وهذا يؤدي إلى المزيد من اليأس. أوباما كرئيس يبدو حتى الآن صادقاً في نياته ولكننا ننظر بنفس الوقت إلى النتائج وليس فقط إلى النيات».
وقال رداً على سؤال آخر إن»الحروب لا تخلق إلا المزيد من الإرهاب دوماً وليس بمقدور أي حرب أن تحمي الغرب، وإن ما يحميه فعلياً هو السياسة المتوازنة والنمو الاقتصادي ومساعدة الآخرين على التنمية والتعليم والثقافة». كما اعتبر الدور الذي تلعبه تركيا «مهماً في خلق نوع من التوازن في المنطقة»، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى العمل لانضمام تركيا.




















