أحداث دارفور وما تعنيه في مضامينها السياسية والعسكرية، وكذلك في تفاعلها الدولي المتوقع، لا يمكن أن تحمل على الصدفة المحضة من ناحية التوقيت، فهذا التسخين على إحدى جبهات السودان المفتوحة، والتي أدت إلى مصرع ؟40 متمرداً من تحالف حركتي «العدل والمساواة» و«تحرير السودان»، إضافة إلى مصرع عدد من الجنود حسب الإعلان الرسمي من قبل الخرطوم، يأتي في ظل واقع يعيشه الجنوب، وفي صورته الواضحة للعيان هو أقرب إلى الانفصال عن الوطن الأم منه إلى الوحدة. وبالرغم من تعلق الجميع بنتائج الاستفتاء كخيار توافق عليه قطبا الحكم، فإن الاستعدادات التي تجري على قدم وساق في الداخل، وعلى مستوى أكثر من عاصمة دولية، إنما تتعامل مع مقبل مؤكد هو دولة مستقلة عن السودان الكبير.
هناك دلالة رمزية على تصعيد دارفور في ظل المناخ الذي يعيشه السودان وأهله، وهذه الدلالة تتمحور حول تهيئة الواقع لمزيد من الانفصال، ولا مبالغة في هذا الأمر، فالنجاح الذي سيتحقق للراغبين والطامحين في انفصال الجنوب، لن يرعووا عن تطبيقه في بقعة أخرى من هذا البلد المترامي الأطراف. ونحن هنا لا نتحدث عن جرة قلم، ولا عن قرار قد يتخذ على عجل، لكنه الترتيب وفقاً للطويل من الأنفاس، وبضخ المزيد من النيران في اتجاه رفع وتيرة الصراع.
هناك رفد مستمر لزعماء التمرد في دارفور، بالمال والدعم اللوجستي والتغطية الإعلامية، والهدف تحويل المطالبة بحفنة من الحقوق المشروعة، إلى علانية في رغبات الانفصال وفقاً لما هو متوقع في الشطر الجنوبي. وهنا مكمن الخطر، إذ لا مجال لإيقاف مسلسل تدافع الأطراف، إن صح التعبير، في ظل عدم قدرة حكومة المركز على السيطرة على هذا التفلت، وانشغالها بالكثير من الملفات المرهقة، وليس أولها العلاقة مع أحزاب المعارضة في الشمال، ولن يكون آخرها التعامل مع الرئيس عمر البشير كـ«مجرم حرب» مطلوب من قبل المحكمة الدولية.
وقد لا يكون انفصال الجنوب آخر الدنيا، كما أعلن ذلك الرئيس السوداني، لكن بكل تأكيد أن هذا الانفصال سيكون بداية لمتواليات من الأحداث، وعلى أساسه يجب أن نتوقف أمام المشهد المرئي من دارفور.












