فيما تتواصل المحرقة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، أعربت القاهرة عن توصلها لنتائج إيجابية مع حركة حماس حول المبادرة المصرية، كما أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني عن تقدم مسار التوصل إلى هدنة في القطاع، تزامنت مع إشارة مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط توني بلير إلى اتفاق دولي على إطار لوقف إطلاق النار.
ووصف مصدر مصري مسئول، لم يكشف عن اسمه، نتائج المباحثات التي أجريت في القاهرة حول المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة بين المسئولين المصريين ووفد حركة حماس بأنها «إيجابية». ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أمس، عن المصدر قوله: «إن الرؤى توحدت خلال المباحثات على ضرورة الوقف الفوري لنزيف الدم الفلسطيني في أسرع وقت ممكن».
وأضاف المصدر أن رئيس المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان شرح لوفد حماس المبادرة المصرية، التي طرحها الرئيس حسنى مبارك مؤخرا لوقف إطلاق النار في غزة، وأوضح أبعادها وهدفها بالنسبة للوقف الفوري لإطلاق النار كمرحلة أولى لاتفاق تهدئة ثم إلى مصالحة فلسطينية- فلسطينية.
وكان المتحدث باسم حماس في لبنان اسامة حمدان، قد قال في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية ان الاجتماع اتاح احراز «تقدم حول بعض النقاط» في المبادرة المصرية، لكن نقاطا اخرى من بين اهم النقاط لم تشهد اي تقدم، وأضاف: «نرفض بعض النقاط في هذه المبادرة..
. لكن هذا لا يعني اننا نرفض المبادرة كاملة». كذلك، كان اسماعيل خيرت رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية قال ان بلاده تسعى جاهدة لانتزاع وقف للمعارك تمهيدا لاي تفاوض على اتفاق شامل، وقال خيرت على هامش لقاء مع وسائل الاعلام الدولية، ان الهدف الاول من هذه المحادثات هو «التوصل الى وقف للنار على اساس المبادرة المصرية» لوقف العدوان على غزة.
الأمر الذي أيده محمد بسيوني رئيس لجنة الشؤون الخارجية والامن القومي في مجلس الشورى المصري، وقال: «لقد امهلنا الجانبين 48 ساعة لتقديم رد كل منهما على مبادرتنا، مضيفا: «ليس هناك بديل لوقف اطلاق النار، وهذا ما نعمل من اجله».
وفي موازاة ذلك، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني اليوم أمس، إنه جرى تحقيق «تقدم» في الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة في غزة، ولكن مازالت هناك «صعوبات»، على الرغم من استمرار الهجوم الإسرائيلي الدامي على القطاع، الذي دخل في أسبوعه الثالث وأودى بحياة قرابة الألف شهيد.
وقالت ليفني لإذاعة «صوت إسرائيل»: «لا أقبل أن تقرر الأمم المتحدة وقت التوقف في حرب ضد الإرهاب»، وأضافت إنه ببدء الهجوم في غزة جددت إسرائيل «ردعها» ضد الفصائل المتشددة التي تسعى لمهاجمتها، كما أضعفت قدرة حماس على إطلاق صواريخ ضدها.
إلا انها ليفني رفضت توضيح ما إذا كان العدوان في مراحله الأخيرة أو تقول متى سينتهي، وقالت إن قرار إنهاء الحرب يمكن اتخاذه «بهدوء لأن قادة حماس المختفين تحت الأرض في غزة يستمعون إلى راديو إسرائيل باللغة العربية».
وفي السياق ذاته، صرح مسؤول كبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية أمس، ان عاموس جلعاد المكلف اجراء محادثات حول وقف اطلاق النار في غزة لن يتوجه الى مصر كما كان مقررا. وقال هذا المسؤول طالبا عدم كشف هويته ان «عاموس جلعاد لن يتوجه الى مصر اليوم»، دون ان يضيف اي تفاصيل. وقال جلعاد في مقابلة مع موقع صحيفة يديعوت احرونوت على الانترنت مساء الاحد: «حاليا يبدو انني لن اتوجه الى القاهرة، لكن لا فرق لانني على اتصال وثيق مع مصر».
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان ارجاء زيارة جلعاد تم بقرار من القادة الاسرائيليين لتعزيز الضغط العسكري على حماس، بينما اعلن الجيش انه وجه ضربة قاسية الى الجناح العسكري للحركة، كما تحدثت الاذاعة عن مبرر آخر لهذا التأجيل هو خلاف مستمر بين مصر وحماس حول شروط وقف اطلاق النار.
إلى ذلك، قال مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط توني بلير أمس، انه تم وضع اتفاق اطار لوقف اطلاق النار في غزة مضيفا ان الجهود مستمرة لوضع تفاصيل هذا النص.
وقال بلير عقب لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك ان المحادثات وصلت الى «مرحلة حساسة»، وتركزت على انهاء تهريب الاسلحة الى غزة وفتح المعابر المؤدية الى قطاع غزة، معربا عن امله في اي يتم التوصل الى وقف لاطلاق النار خلال الايام المقبلة.
كما أكد بلير أن المجتمع الدولي يفعل كل ما في وسعه من أجل ذلك، من خلال تأكيد احترام كلا الجانبين لما يضع نهاية للمعاناة في قطاع غزة. وأشار إلى أنه «يمكن بعد ذلك عملية إعادة بناء في غزة ثم بدء مفاوضات سلام جادة من أجل الوصول إلى إقامة الدولة الفلسطينية وهو هدف نسعى إليه جميعا».
غزة-ماهر إبراهيم والوكالات




















