الكارثة: هي ببساطة وحسب فهمي المتواضع تعني الدمار، والدمار يعني النهاية الحتمية للأشياء….وما أكثر كوارثنا نحن السوريون. فحياتنا تنقل من كارثة إلى كارثة، من كابوس الليل الطويل المتمثل بالاستبداد وأجهزة القمع إلى كارثة الفساد المترامي الأطراف والذي لايحده حد والذي نخر عظام أجهزة الدولة والمجتمع، وصولاً إلى تحطيم هذا المجتمع وتحطيم الفرد معه، بعد التدمير المنهجي لاقتصادياته بما فيها الكوارث الزراعية وبما أنني فلاح ابن فلاح، و(كوارث الزراعة) تهمني ولها تأثير شخصي ومباشر على حياتي وعلى المجتمع والدولة، خطر ببالي أن أتحدث عنها حصراً ولو بشيء موجز.
ومن يتتبع الواقع الزراعي منذ عام /2006/ حتى تاريخه يلاحظ أن اغلب هذه المصائب مصطنعة ومن صنعنا نحن البشر، فمثلا كارثة محصول القمح /2007/ وما تبعها من استغلال للمزارع وخاصة بعد رفض الحكومة استلام المحصول، إلى كارثة الذرة الصفراء عام /2008/ وما رافقها، ثم إلى مصيبة رفع أسعار المازوت والأسمدة، مروراً بمشكلة محصول الشوندر عام /2009/ وما تبعها. وصول إلى كارثة ترك المزارع السوري دونما حماية جراء مصائب محصولي القطن والذرة أو بتعويض رمزي لم يوزع إلا الفتات منه.
تعرض محصول القمح للإصابة بمرض الصدأ هذا العام وبشكل كبير جداً، ونتج عنه تدهور وانخفاض الإنتاج إلى نسبة 50% أو أكثر،….. ولم تكترث الحكومة لتلك الإصابة ولا إلى الأضرار التي لحقت بالمزارع وخاصة أولئك الذين زرعوا صنف الأقماح الطرية والتي تشكل نسبة 85% أو أكثر، عن مستوى القطر…..
أما المحصول الرئيسي الثاني الذي تعرض بدوره للإصابة فهو القطن أو ما يعرف بالذهب الأبيض، فلقد تعرض للإصابة بحشرة ديدان اللوز الأمريكية، والشوكية القرنفلية في محافظة الحسكة، دير الزور، الرقة، ويسبب قوانين منع المكافحة الحشرية وعدم استخدام المبيدات الزراعية، استطاعت هذه الحشرات القضاء على المحصول بنسبة 95% مما اضطر المزارع إلى بيع المحصول إلى مربي الأغنام وبأسعار بخسة جداً: /1000/ ل.س للدونم، علماً أن تكلفة الدونم ما يقارب /5000/ ل.س. وهي الكارثة الثانية التي حلت بالمزارع السوري….
نسمع أحياناً أنه وقعت كارثة زراعية لمحصول ما في دولة ما، لكننا نسمع أيضا قيام هذه الدولة بالتدخل وتعويض مزارعيها حماية لهم ولاقتصاد البلد.أو حتى عندما تحل كارثة على مربي الأبقار( كما في جنون البقر ببريطانية، أو انفلونزا الطيور في شرق آسيا) أوكوارث الفيضانات في كل من السودان أو الباكستان أو أندونيسيا…………الخ.
فهل تتدخل الحكومة السورية لإنقاذ مزارعيها وانتشالهم من قلب الكارثة إنقاذا لهم ولعوائلهم وإنقاذا لنفسها في المستقبل؟.
أظن أن الجواب لا… لأننا خبرنا مساعدات الحكومة التي قدمتها للمواطنين المتضررين من السيول التي هاجمتنا من تركيا وأتلفت بملايين الليرات من المحاصيل الزراعية والحيوانات و البشر عام/2007/.
إن محصولي القطن والذرة هم المحصولان الرئيسيان في أغلب دول العالم، يؤثران بشكل حاسم ومباشر على عجلة اقتصاد أي بلد في العالم، فعندما يذكر القطن يرافقه ذكر القمح كما تذكر الزكاة إلى جانب الصلاة، فهما توأمان مقرونان ببعضهما، ولا يقتصر تأثيرهما على الفرد فقط، بل تتأثر كل الصناعات المرتبطة بهما بشكل مباشر مما يؤدي لانخفاض إنتاجيتها بسبب نقص المادة الرئيسية وعدم توفرها، مما يضطر صاحب العمل إلى تسريح قسم كبير من عماله، لأنه إذا استمر سيقع حتماً في الكارثة.
أما في حال ارتفاع كمية الإنتاج، فإن قوة عمل جديدة ستدخل سوق العمل نظراً للحاجة لعمليات الحصاد والجني والتجميع و التحميل والنقل أحياناً كثيرة. وخاصة لمحصول القطن الذي يبقي المحالج تعمل على مدار العام.
والسؤال للمرة الثانية: هل تقوم الحكومة بتعويض هؤلاء المزارعين.
والجواب للمرة الثانية: لا أعتقد.
فلقد كفت حكومتنا أن تكون دولة رعاية وحمايةلمواطنها،ومن الواضح أنها لم تعد تكترث بمستوى حياته ومعيشته وسد حاجاته التي كلما تعاظمت واشتد أوارها كلما انعدمت وتلاشت إمكانات تلبيتها…. فما بالك إذا كان هذا التدهور من صنع إلهي، أي من السماء وليس من الأرض.
===========================




















