ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي
عندما يقوم روبرت فورد الدبلوماسي القدير وخبير الشرق الأوسط بتقديم أوراق اعتماده كسفير للولايات المتحدة في سوريا, فإنه سوف يكون أول شخص يشغل هذه الوظيفة منذ العام 2005, و الوجه العام لاعتقاد إدارة أوباما بأن الحل يكمن في الحوار وليس في العزلة.
و على الرغم من ذلك فإنه لا يوجد الكثير من الأمل في التغيير عند وصول السيد فورد إلى دمشق . و مع استمرار تذبذب العلاقات السورية الأمريكية و الاتهامات المتبادلة بينهما, فإنه يبدو أن لتعيينه أهدافا أكثر تواضعا تتمثل من بين أهداف أخرى في إيجاد نافذة أفضل تجاه سوريا في الوقت الذي تتزايد فيه التوترات على طول الحدود اللبنانية.
لقد تم ترشيح السيد فورد لهذا المنصب لأول مرة في فبراير, و لكن الجمهوريين في مجلس الشيوخ أعاقوا هذا التعيين احتجاجا على سياسات سوريا في لبنان, بما فيها الدعم العسكري المستمر لحزب الله.
ومع تأجيل مجلس الشيوخ لهذا الأمر, فقد استخدم السيد أوباما صلاحياته في التعيين يوم الأربعاء من أجل تنفيذ عمل السفير الأمريكي في سوريا و خمس وظائف أخرى. و هذه الوظائف تتضمن تعيين السيد فرنسيس ريتشاردسون كسفير جديد إلى تركيا. و هذا الأخير تم تأخير تعيينه من قبل مجلس الشيوخ لعدة شهور و ذلك بسبب مخاوف من أن تركيا تحمل عداء متزايدا ضد إسرائيل و في المقابل تتقارب مع إيران.
إن الحصول على الموافقة في تعيين أي مرشح سوف يواجه مصاعب متزايدة مع تقلص وجود الأغلبية الديمقراطية عقب انتخابات أكتوبر. لقد شغل السيد فورد منصب السفير في الجزائر ما بين 2006 و 2008. كما أنه عمل كمستشار سياسي و رئيس بعثة في بغداد, إضافة إلى أنه شغل العديد من المناصب في الشرق الأوسط.
وقد كان للسيد ريتشاردسون وظائف عديدة لفترات زمنية طويلة في وزارة الخارجية, بما فيها شغله لمنصب السفير الأمريكي في مصر. مؤخرا, شغل منصب نائب السفير و القائم بأعمال السفير في السفارة الأمريكية في كابول.
إن أولى أولويات السيد فورد تشمل على الأرجح الوضع في لبنان, حيث يتوقع أن تقوم المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة بتوجيه تهم لعناصر من حزب الله في عملية اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري عام 2005. لقد حذر حزب الله و حلفاؤه – بما فيهم مسئولون سوريون رفيعو المستوى – بأن هذه التهم قد تحضر لصراع أهلي. لقد شددوا على أن يقوم رئيس وزراء لبنان الحالي سعد الحريري و هو ابن الرئيس الراحل بالإبتعاد عن المحكمة الدولية, ولكن بلا جدوى. إن هذا الطريق المسدود قد أدى إلى شل الحكومة اللبنانية, و التي عادة ما تقيد بالصراعات السياسية و الطائفية.
إن تعيين السيد فورد قد يمد الولايات المتحدة برافعة دبلوماسية إضافية و نظرة أفضل للصراع على المحكمة و ذلك بحسب المحللين السياسيين.
يقول بول سالم و هو مدير معهد كارنيغي في الشرق الأوسط و مقره بيروت “إنه لمن الجيد أن يكون هناك شخص ما في سوريا عندما تنفجر قضية المحكمة الدولية”.
و لكن تعيين السيد فورد لا يبشر بأي تغيير ذي معنى في العلاقات السورية الأمريكية, و التي غرقت في حالة من الشكوك المتبادلة و العداء لمدة تزيد عن 5 سنوات. لقد قامت الولايات المتحدة بسحب سفيرها عام 2005 بعد مقتل الحريري في تفجير سيارة مفخخة في بيروت ومعه 22 شخصا آخرين. لقد اتهمت سوريا على نطاق واسع بأنها قد قامت بالتنظيم لهذه العملية, على الرغم من أنها نفت وبشدة أي تورط لها. لقد قامت إدارة بوش بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا, و ذلك كجزء أكبر من الجهود التي بذلت لعزل حكومة الرئيس بشار الأسد.
لقد اقترح السيد أوباما القيام بتجديد الاتصالات الرسمية مع كل من سوريا و إيران, قائلا بأن سياسة إدارة بوش المتمثلة في العزل أدت إلى الحد من خيارات الدبلوماسية الأمريكية دون الحصول على أي تنازل.
لحد الآن, فإن سياسة الحوار كانت محدودة. لقد قام الدبلماسيون الأمريكان بزيارة دمشق, و لكنهم كرروا نفس الأولويات التي كانت تطرحها إدارة بوش: الاحتجاج على الدعم العسكري السوري لحزب الله و حماس, والعلاقات القوية مع إيران. لقد أوضح السيد فورد في جلسة الإستماع التي عقدت له بأن أولوياته لم تتغير.
إن السيد الأسد الذي أمل في إقناع الأمريكان بفصل مسائل العلاقات مع إسرائيل عن المخاوف الأمنية الأكبر –مثل قتال الجماعات الجهادية- قد أدت إلى حدوث خيبة أمل مع أوباما.
يقول السيد جوشوا لانديز و هو خبير في قضايا سوريا و أستاذ في جامعة أوكلاهوما “إن تعيين السيد فورد يعني أن أوباما يظهر بعض النوايا الحسنة, و أن السوريين سوف يقدمون نوايا حسنة في المقابل, إن هذا الأمر سوف يسهل الاتصال ولكنه لن يغير السياسة. من وجهة نظر سوريا, فإن إسرائيل لا زالت تسيطر على العلاقات مع الولايات المتحدة”.
نيويورك تايمز
“النداء”




















