نسبت تقارير اعلامية الى نتانياهو قوله ان حكومته لم ترفض تجديد تجميد الاستيطان وانما الادارة الاميركية التي تخلت عن هذا المطلب، وكأنه يريد تحميل واشنطن مسؤولية الجمود الحالي في مساعي السلام، وانه لم يتشدد ولم يرفض تجميد الاستيطان ولم يصر على استثناء القدس من اية مفاوضات واعتبارها عاصمة اسرائيل الموحدة وليست مستوطنة.
واشارت مصادر مطلعة الى ان نتانياهو كان قد طلب مساعدات مالية وعسكرية باهظة ولم تتمكن الادارة الاميركية من الاستجابة لها ولبقية الشروط التي وضعها، وربما كان بالتالي يشير الى ذلك في الاقوال المنسوبة اليه، علما بان واشنطن كانت قد قدمت رزما من الاغراءات تتعلق بالطائرات الحديثة والضمانات السياسية والعسكرية والاحوال، وقد ادار نتانياهو ظهره لها. وهذا يظهر عمق التناقض بين اقوال نتانياهو وافعاله في تراجع شكلي عن كل ما هو معروف عنه من اطماع توسعية وتشدد سياسي في مواجهة المساعي السلمية الاميركية منها والاوروبية وبالتأكيد الفلسطينية والعربية عموما. ولم ينس ان يقول ان الجانب الفسطيني هو المسؤول عن الجمود السياسي الحالي.
يرتبط بهذه الاقوال المتناقضة عدة عوامل، في مقدمتها تهديد حزب العمل بالانسحاب من الحكومة اذا استمر الجمود والحملة التي شنتها رئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني ضد نتانياهو ووصفه بالكاذب السياسي وبانه اكبر معارض لاقامة دولة فلسطينية، وكذلك الاستياء العالمي من سياسة نتانياهو هذه والميل الى تحميله مسؤولية ما يحدث واستعداد دول كثيرة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المقترحة او رفع التمثيل الدبلوماسي مع السلطة، وقد بدأت دول عدة فعلا بممارسة هذا التوجه.
كما تجيء هذه التصريحات قبيل وصول وفد اميركي الى المنطقة في مسعى لبث الروح في العملية السلمية التي اصابها الجمهود التام منذ رفض اسرائيل تجميد الاستيطان، ويبدو ان واشنطن تأمل في ايجاد مخرج لاستئناف المفاوضات المتوقفة.
لقد حددت السلطة الوطنية مواقفها بكل وضوح وبساطة، وليس لديها شروط او مطالب وانما هي تطلب بتنفيذ القرارات الدولية والاستجابة للقوانين العالمية التي يجمع العالم عليها وفي مقدمتها الاعتراف باراضي الضفة الغربية في حدود ١٩٦٧ اراضي محتلة وان الاستيطان فوقها وفي اي جزء منها غير شرعي وباطل في اساسه.
ولنفترض جدلا ان نتانياهو لم يعارض تجميد الاستيطان كما يقول، وان الادارة الاميركية هي المسؤولة فان الحل بسيط وفي متناول اليد، وهو اعلان نتانياهو القبول بتجميد الاستيطان تجميدا شاملا بما في ذلك القدس وسيتم فورا استئناف المفاوضات وبحث قضايا الوضع النهائي بما في ذلك الحدود والمصادر الطبيعية واللاجئون وغير ذلك من القضايا المعروفة. واذا تخلت اسرائيل عن اطماعها التوسعية فان من الممكن التوصل الى اتفاق سلام في غضون شهرين كما يؤكد الرئيس ابو مازن. بحق وبموضوعية، وان ابقت على مواقفها الحالية فاننا سنظل ندور ومعنا المنطقة كلها في دوامة الطرف وعدم الاستقرار والتوتر وكل مكونات الجمود السياسي، وهي تتحمل في كلتا الحالتين مسؤولية ما يحدث ولا ينفعها شيئا التضليل الاعلامي الذي يحاول نتانياهو ممارسته مرة بعد اخرى دون توقف وبشكل مفضوح كليا.





















