الدعوات التي صدرت عن بعض الغربيين بتدويل المسألة القبطية تعيدنا بالذاكرة إلى المؤامرات التي بدأت منذ كينونة لبنان في عشرينيات القرن الماضي، عندما تبنت كل دولة غربية طائفة لبنانية، وأصبحت قيّمة على مقدراتها وراعية لمصالحها، مما أوصل لبنان إلى دولة شبه مفتتة لا حول لها ولا قوة، تستعين بالخارج لحل مشكلاتها، كلما هبت عليها العواصف.
لا يمكن تكرار التجربة المرة في مصر، وحسنا فعلت القيادات المصرية بقطع الطريق على المنادين بضرورة حماية الأقباط الصادرة عن بابا الفاتيكان وبعض السياسيين الغربيين الموتورين الذين يناصبون الإسلام العداء.
فالحرص على السيادة يعني الحفاظ على الأرض وكل ما يدور عليها، ويأتي في الطليعة الإنسان والموارد.
والإنسان المصري، هو هذا التكوين المؤلِف للوطن. فالأقباط كالمسلمين هم مواطنون مصريون لا يحق لأي دولة أو أية مرجعية خارجية، سياسية كانت أم روحية التدخل في شؤونهم الداخلية، كما لا يحق لأية جهة مهما علا شأنها أن تتبنى مجموعة مصرية، تدير مصالحها وتدافع عنها نازعة عنها لباسها الوطني تحت شعار ديني أو إثني مهما كبر شأنها ومهما كانت علاقتها بالقاهرة سلبا أم إيجابا.
ما جرى في الإسكندرية ليلة رأس السنة الميلادية كان تدبيرا من أعداء الإسلام للنيل من المسلمين لاستعداء غير المسلمين على المسلمين، كما أكد مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ، وهو أمر يعرفه الداعون إلى تدويل القضية القبطية جيدا، وكان حريا بهم الوقوف إلى جانب السلطة في مصر، لا تأليب الرأي العام العالمي وتحديدا الغربي عليها، كمقدمة لتفتيت هذا البلد الذي يعتز بتاريخه الوحدوي عبر التاريخ.
كما أن جريمة الإسكندرية يجب أن تكون حافزا للسلطة المصرية، على مراجعة سياسية تأخذ بعين الاعتبار واقع الأقباط، بما يكفل التنوع الطائفي وبقاءه لغلق الطريق أمام تهجير المسيحيين من مصر كمقدمة لتهجيرهم من منطقة الشرق الأوسط.





















