|
|
|
| سوداني جنوبي يجمع أغراضه في انتظار قطار ينقله مع آخرين من الخرطوم الى الجنوب امس. (أ ب) | المسؤولة في الحركة الشعبية لتحرير السودان آن ايتو تعقد مؤتمراً صحافياً في جوبا امس. (رويترز) |
في اليوم الرابع، خطا جنوب السودان خطوة إضافية نحو حلم الدولة، إذ أكد منظمو الاستفتاء على تقرير المصير أن الاقبال على الاقتراع سيتخطى نسبة الـ60 في المئة المطلوبة كي تكون النتائج ملزمة، وذلك على خلفية استعداد أميركي لرفع السودان من لائحة الدول الداعمة للارهاب اعتباراً من تموز، موعد الولادة الرسمية لدولة الجنوب، بينما يستمر العنف على الحدود بين الشمال والجنوب هاجساً يؤرق المجتمع الدولي.
وأفادت سعاد ابرهيم عيسى، إحدى أعضاء مفوضية استفتاء جنوب السودان في بيان أن النسبة النهائية للمقترعين ستزيد على 60 في المئة. وأوضحت ان 74 في المئة من الجنوبيين المسجلين في الخارج و34 في المئة من المسجلين في الشمال اقترعوا، مشيرة إلى ان ليست لديها أرقام عن نسبة المقترعين في الجنوب. وتحدثت عن اقفال مركز بريزبين بأوستراليا بسبب الفيضانات التي غمرت المدينة.
وفي وقت سابق، صرحت آن إيتو، المسؤولة في الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في الجنوب: “بعد ثلاثة أيام من الاستفتاء، تم بلوغ العتبة التي تجعل النتيجة صالحة لاعتمادها مع اقتراع 2,3 مليوني شخص. إن عتبة الـ60 في المئة تحققت، لكننا ندعو، نحن في الحركة الشعبية لتحرير السودان، الى مشاركة بنسبة 100 في المئة”. وأضافت ان “السودانيين الجنوبيين المسجلين على لوائح الاقتراع والذين لم يدلوا بأصواتهم حتى الآن، يجب ان يفعلوا ذلك. إنها فرصة كبيرة لن تحصل مرة ثانية. التصويت يعني تكريم الذين ضحوا بحياتهم لنتمكن من تقرير” مصيرنا.
ومن المتوقع ان تصدر النتائج الأولية في نهاية كانون الثاني، على ان تصدر النتائج الرسمية عن مفوضية الاستفتاء في 14 شباط.
وبعد مقتل 46 شخصاً على الأقل منذ الجمعة في اشتباكات بمنطقة أبيي أو في محيطها، اجتمع زعماء قبيلتي المسيرية والدينكا نقوك في كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان.
وفي موقف استرعى الانتباه، صرح الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي ان والي جنوب كردفان احمد محمد هارون استخدم طائرة هليكوبتر تابعة للامم المتحدة للمشاركة في وساطات لوقف التدهور الأمني، مع العلم ان المحكمة الجنائية الدولية أصدرت عام 2007 مذكرة توقيف دولية في حقه على خلفية 51 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بينها عمليات قتل واغتصاب في إقليم دارفور بغرب السودان.
وقال الرئيس الجنوبي لإدارة منطقة أبيي دينق اروب كول: “سنرى ما اذا كانوا يستطيعون التوصل الى اتفاق. لا يمكن العيش بلا أمل. سيتحدثون عن حوادث القتل، والماشية التي تم الاستيلاء عليها بين الجانبين، وطرق الهجرة وقضايا السلاح التي تغذي الصراع”. وأشار إلى عقد اجتماع على مستوى أرفع بين مسؤولين في وزارتي الداخلية للسودان وجنوب السودان لمناقشة مصير نشر 300 من أفراد شرطة الجنوب في أبيي أخيراً.
وصرح مصدر في الأمم المتحدة بأن المسيرية يشتبهون في أن أفراد الشرطة هؤلاء، جنود جنوبيون جاؤوا للسيطرة على المنطقة.
وأبدى الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم استعداده للقاء مسؤولي حزب المؤتمر الوطني الحاكم في البلاد لمناقشة قضية أبيي.
وكان قائد القوات الدولية في السودان هايلي منكيريوس توجه الثلثاء الى أبيي التي وصل اليها كذلك وزير الداخلية السوداني ابرهيم محمود ابرهيم الاربعاء.
وفي واشنطن، صرح كبير المفاوضين في موضوع السودان برنستون ليمان بأنه “اذا جرى الاستفتاء بشكل جيد، واذا اعترفت الحكومة (السودانية) بنتائجه، فإن الرئيس (الأميركي باراك) اوباما سيعلن نيته البدء بعملية رفع” السودان من اللائحة السوداء للدول الداعمة للإرهاب التي تضم كذلك ايران وسوريا وكوبا. وأوضح ان هذه “عملية تأخذ بعض الوقت، ولكن اذا كان هناك التزام في اطار الاستفتاء، فإن الأمل هو في ان يلبي السودان جميع الشروط كي يتم عمل ما في تموز”.
كذلك لفت مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الافريقية جوني كارسون الى ان على السودان الامتناع عن تقديم اية مساعدة “مباشرة او غير مباشرة” للحركات الارهابية. ومع أن واشنطن ستواصل دعوة الرئيس السوداني المشير عمر حسن احمد البشير إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، فإنه أكد مواصلة السعي لاقامة افضل علاقة مع الحكومة السودانية، وهو امر ممكن”.
وفي دمشق، جدد الرئيس السوري بشار الأسد لدى استقباله مستشار الرئيس السوداني ابرهيم احمد عمر “دعمه أمن السودان واستقراره، وضرورة التنبه للظرف الدقيق الذي يمر به في مواجهة التحديات المقبلة”. وهو تسلم رسالة من البشير تتعلق بـ”آخر التطورات على الساحة السودانية، وخصوصاً موضوع الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان”، كما اوردت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”.
وبعد البشير، كرر المسؤول في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ابرهيم غندور ان مصدر الخوف الرئيسي لانفصال الجنوب هو استضافته “بعض أعداء السودان”.
وقال ان “الشمال يعلم بأمر اسرائيل ويعلم بدورها في الجنوب، كما يستطيع ان يرى جدول أعمال الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني (الذي) عمل بطريقة واضحة جداً ومنظمة لفصل الجنوب كي يستطيع السيطرة على موارده الطبيعية”.
والشهر الماضي استقبل موسيفيني رئيس جنوب السودان سالفا كير ميارديت وناقشا احتمال إنشاء محطات للطاقة الكهرومائية على الجزء الجنوبي من النيل الأبيض.
وأقر وزير رئاسة مجلس الوزراء السوداني لوكا بيونق، القيادي في الحركة الشعبية، بصعوبة موقف جنوب السودان في ما يتعلق بتوزيع مياه النيل، قائلاً وانها “قضية حرجة بالنسبة إلينا. 45 في المئة من حوض النيل يقع في جنوب السودان”.
وثمة احتمال ان يشعر الجنوب بالإغراء ليكسب نقاطاً عند الغرب من طريق الانضمام الى 31 دولة افريقية أخرى في المحكمة الجنائية الدولية.
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أ ب
“النهار”






















