إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر
ولا بـدّ للـيل أن ينجلـــــي ولا بـدّ للقيـد أن ينكســر
نعم لقد استجاب القدر وكان طوع اقتدارك ورهن إرادتك التي لا تقهر، فانكسرت قيود القهر والحرمان والطغيان بفعل عزيمتك الصلدة المتطلعة إلى الحرية والديمقراطية والكرامة والتغيير ..
أيها الشعب التونسي الشقيق ..
إن ما تصنعه اليوم معمّداً بالتضحيات الغالية ودماء الشهداء البررة لبناء مستقبل أفضل أنت جدير به، مثل بقية شعوب العالم المتحضّرة، إنما هو، في الوقت نفسه، مثال وقدوة لكل شعوبنا العربية التي ترزح تحت نير أنظمة القهر والطغيان والتخلف والاستبداد الغاشمة .
أنظمة القرون الوسطى التي حوّلت الأوطان إلى سجون كبيرة، وإلى مزارع وملكيات خاصة لعائلاتها و”مافياتها”، كما عملت على استلاب كرامة مواطنيها وتحويلهم إلى رعايا محرومين من أبسط حقوقهم المدنية والسياسية والاجتماعية .
ـ نقف اليوم بكل ما نستطيع .. ندّعم انتفاضتك الشاملة، واثقين أنك، وكما برهنت دائماً، تتسلّح بالوعي الصحيح والإرادة التي لا تُغلب، ستُكمل بنجاح أهداف هذه الانتفاضة في بناء تونس الديمقراطية المنيعة التي تكون وطناً لكل أبنائها، وسنداً أكيداً لقضايا أمتها العربية العادلة .
إن شعبنا السوري الذي يكافح منذ أكثر من أربعة عقود للخلاص من نظام الاستبداد الشمولي، نظام الفساد والتخلف، من أجل التغيير وإقامة حياة ديمقراطية سليمة ..
شعبنا السوري بكافة قواه الوطنية الديمقراطية ونخبه الثقافية والفكرية .. يقف اليوم، مثل بقية الشعوب العربية، وكل قوى الحرية والتقدّم في العالم، إلى جانب الشعب التونسي الشقيق .. يحييّ انتصاره، ويشدّ أزره، ويتضامن معه في مسيرته لبلوغ الأهداف التي ينشدها .. أهداف التقدّم والعدالة والديمقراطية ..
والشعب السوري : الصابر، المُبتلى لا بدّ أن يستخلص الدروس والعبرة من الانتفاضة الظافرة للشعب التونسي الشقيق في أنّ الشعوب المقهورة إذا امتلكت الرؤية الصائبة، وتوحّدت قواها وحركاتها السياسية والنقابية والمهنية وهيئات المجتمع المدني لقادرة أن تصنع مصيرها، وترسم أقدارها، وتبني مستقبلها .
عاش كفاح الشعب التونسي الشقيق في سبيل الحرية والسيادة والتقدّم ..
والنصر، أبداً، لإرادة الشعوب العربية في تطلعها للخلاص من أنظمة الاستبداد والقهر والطغيان ..
القوى الوطنية الديمقراطية خارج الوطن
15/ يناير/ 2011
“خاص”




















