
نفى رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان سعد الحريري أن يكون وقّع على اتفاق يقضي بإلغاء المحكمة الدولية الخاصة باغتيال والده.. بالتزامن مع سباق محموم، في الداخل اللبناني والخارج، لتأمين الوضع ومنعه من التفجير.
وفي رد سريع على ما ورد في وسائل إعلام لبنانية عن توقيعه على اتفاق جرى في إطار المساعي السورية السعودية يقضي بإلغاء المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الشهيد رفيق الحريري، شدد بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحريري إن «ما ورد خطأ، عن مصادقة على بنود الاتفاق مع كل من الرئيس السوري بشار الأسد وحسن نصرالله أمين عام حزب الله، أوحى كما ولو أنه جرى التوقيع على الورقة المتداولة، وهو أمر لم يحصل حتما، ولا أساس له من الصحة».
وفي المشهد الداخلي، أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمس أن الاستشارات النيابية بهدف تسمية رئيس جديد للحكومة في لبنان ستجري في ظل سباق محموم من اجل كل صوت، ليدعو الرئيس ميشال سليمان إلى التدخل ليبقى الحق لأصحابه، محذرا من ان وضع لبنان في ظل حكومة برئاسة كرامي «سيكون تقريبا كالوضع في غزة»، فيما نفى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري التوقيع على اتفاق يلغي المحكمة الدولية.
وعرض جعجع في مؤتمر صحافي لتسلسل الأحداث التي أدت إلى تعقيد الأزمة في لبنان، لافتا إلى أن «الأرقام عند تحديد موعد الاستشارات للمرة الأولى كانت تشير إلى الحريري سيكلف بـ 70 صوتا»، لافتا إلى أن «الحجة التي عرضت على رئيس الجمهورية واقتنع بها لتأجيل الاستشارات كانت المسعى القطري التركي»، واستنتج أن «الفريق الآخر لا يريد التسوية ولا التوافق ومطلبه الوحيد أن يتخلى الحريري عن المحكمة الدولية، وعندما جاء جواب الرئيس الحريري وجوابنا الرفض، قالوا: لا نريد سعد الحريري رئيسا للحكومة».
وقال جعجع: «نحن في سياق صراع كبير جدا ومحموم على كل صوت في المجلس النيابي». وأضاف: «سنسعى بكل قوتنا وبكل جهدنا لمحاولة تأمين الأصوات اللازمة حتى يتم الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة»، داعيا الرئيس اللبناني إلى التدخل ليبقى الحق لأصحابه.
وتوجه جعجع، الذي ينتمي حزبه إلى قوى 14 آذار، إلى «نواب الأمة» بالقول انه «يتوقف على تصرفاتكم بقاء هذه الأمة أو زوالها». وقال إن عملية تشكيل كرامي للحكومة اذا تمت تسميته «ستكون بين اللواء رستم غزالة والحاج وفيق صفا»، في إشارة الى مسؤول جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية قبيل انسحابها من لبنان اثر مقتل الحريري، ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله.
وحذر من ان وضع لبنان في ظل حكومة برئاسة كرامي «سيكون تقريبا كالوضع في غزة من ناحية الوضع الخارجي».
منافسة صعبة
في هذه الأجواء، يدخل لبنان غداً يوم الاستحقاق الدستوري الأصعب مع مباشرة الرئيس ميشال سليمان الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة.
وستكون المواجهة متقاربة جدا، خصوصا بعد إعلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الجمعة وقوفه إلى جانب حزب الله، وقوى 14 آذار (الحريري وحلفاؤه) ممثلة حاليا في البرلمان بـ60 من أصل 128 نائباً، مقابل 57 نائبا لقوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه) التي تحتاج إلى ثمانية أصوات إضافية من اجل ترجيح كفة مرشحها إلى رئاسة الحكومة. وتتألف كتلة جنبلاط من 11 نائبا: خمسة دروز وخمسة مسيحيين وسني واحد.
وتحدثت مصادر مطلعة عن احتمال تأجيل هذه الاستشارات مرة ثانية، لافتة إلى أن «التطورات الداخلية تسير في تسارع كبير وبوتيرة عالية من الترقب والحذر، على وقع حراك دولي وإقليمي وعربي متصل بالأزمة ومحاولات احتوائها بعد توقف المساعي والوساطات».
بحث في الخارج
في هذه الأثناء، بحث الرئيس المصري حسني مبارك مع الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل تطورات الوضع في لبنان قبل يومين من مشاورات برلمانية لاختيار رئيس جديد للوزراء.
وكالات
“البيان”




















