رام الله: كفاح زبون
شن مسؤولو السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، هجوما شديد اللهجة على اجتماع الدوحة الطارئ، حول غزة، الذي اعتذر عن حضوره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووصفوه بانه يعمق الانقسام.. ويخدم المصالح الاسرائيلية والأميركية، وقالوا ان امير قطر تجاوز الخطوط الحمراء بدعوته قادة حماس لحضور الاجتماع.
واعتبرت السلطة ان دعوة قطر لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل للحديث باسم الفلسطينيين، مس خطير بالشرعية والتمثيل الفلسطيني. وان كان كبير المفاوضين صائب عريقات، قد قلل من حضور الفصائل الفلسطينية للاجتماع، باعتبار التمثيل الفلسطيني اكبر من ان يمس. واعتبر عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية ان كل القمة القطرية، «محاولة للتغطية على مواقف مشبوهة ضد القضايا العربية». وان التمثيل الفلسطيني اكبر من قادة بعض الدول العربية المشاركة في القمة». وقال عريقات لـ«الشرق الاوسط»، ان منظمة التحرير تريد توحيد الصف العربي حول القضية الفلسطينية وليس تعميق الانقسام، باعتبارها قضية كانت دائما موحدة للعرب. واوضح عريقات ان السلطة قررت ان تحضر تحت علم الجامعة العربية. واضاف «حتى الامين العام للجامعة العربية لم يحضر». وردا على سؤال حول اسباب عدم حضور السلطة، قال عريقات، «كانت السلطة اول من قبل دعوة الاشقاء في قطر، ويعلم ذلك امير قطر جيدا، لكن عندما لم يكتمل النصاب واتفق القادة العرب على ان تكون القمة في الكويت، قررنا الذهاب الى قمة الكويت.. نريد ان يتوحد العرب على القضية الفلسطينية».
وتعقيبا على اعلان الرئيس السوري بشار الاسد، موت المبادرة العربية، قال عريقات، «ان الذي يعلن موت مبادرة السلام العربية، عليه اعلان ميلاد مبادرة الحرب العربية، وان ينظف الاسلحة والخنادق التي صدئت، والفلسطينيون الان يجابهون حرب اسرائيل وحدهم بصدورهم العارية، ومن الافضل لهم مواجهة اسرائيل بحرب عربية».
وكان الرئيس السوري، قد قال ان سورية قررت إيقاف مفاوضات السلام غير المباشرة مع إسرائيل التي كانت تجري بوساطة تركية. معتبرا أن مبادرة السلام العربية الان في «حكم الميتة»، مضيفا أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون قتلها منذ اليوم الأول لاجتياح جنين عقب تبنيها في قمة بيروت عام 2002».
وقال الاحمد لـ«الشرق الاوسط»، ان «عليه (الاسد) ان يلغي تماما محاولات اجراء مفاوضات جانبية وسرية مع اسرائيل، ونحن لا ننجر وراء من يرفع شعارات ويقف جانبا.. ويعتقل المناضلين الذين يحاولون المس باسرائيل. وعليه ان يطرح البديل بما في ذلك فتح فوهات البنادق ونحن جاهزون لان نكون رأس الرمح».
واضاف الاحمد «اذا العرب اتخذوا قرار التخلي عن السلام ووضعوا برنامجا بديلا عمليا صادقا، نحن سنكون رأس الرمح في هذا البرنامج».
ووصف الاحمد القمة القطرية، بانها «ليست اطار رسميا، ولا هي قمة عربية ولا اسلامية وغير معروف ما هو اطارها وهي ليست مؤسسة شرعية تمثل احدا، لكن اي كلمة طيبة بنرحب فيها». وقال الاحمد، «ان محاولات استغلال مثل هذه الاجتماعات من قبل بعض الدول العربية لتعميق الانقسام، وتهديد وحدة تمثيل الفلسطينيين لن تستطيع ان تمس بالتمثيل الفلسطيني، والتمثيل اكبر من قادة بعض الدول انفسهم». واضاف، «هم يمتلكون المال فقط والمال لا يساوي شيئا امام هذا الدم الفلسطيني». وتابع «هم يحاولون ان يركبوا الموجة، ليغطوا على مواقفهم الحقيقية ذات الطابع التآمري على القضايا العربية، بما فيها القضية الفلسطينية».
وحسب الاحمد، فان السلطة لم تتفاجأ من دعوة حماس الى اجتماع الدوحة، وقال «هذه الحرب على التمثيل الفلسطيني ليست جديدة، ربما في الشكل جديدة، لكن ليست مفاجئة». ووفق الاحمد فانه «لو انجر ابو مازن وشارك في قمة، حضورها بهذا الشكل فان هذا سيلحق الاذى والضرر بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني». مؤكدا ان عدم ذهاب السلطة بسبب ان القمة فقدت صفتها الشرعية. وتابع «الاصرار على عقد الاجتماع بأي شكل واي اطار يدل على سوء نوايا، وان الهدف هو تعميق الانقسام العربي والفلسطيني، وما جرى اليوم نقل الانقسام الى الصف الاسلامي وهذا يلحق الاذى بالقضية الفلسطينية ويشكل اكبر مساعدة جدية للاسرائيليين».
وقال امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه، ان «قطر لا تقرر من يمثل الشعب الفلسطيني وان أميرها يتجاوز الخطوط الحمراء بدعوته قادة حماس لحضور القمة».
وأضاف «اذا كانت عند امير قطر اجندة خاصة يريد من خلال دم غزة ان يمررها في تحقيق اهدافه الخاصة فهذا شأنه». واضاف «اما ان يلعب بالتمثيل الفلسطيني، فهذا خط احمر. لا يستطيع احد المس بالتمثيل الفلسطيني، ودول عظمى واكبر بكثير من حجم قطر حاولت ان تشقنا ولم تستطع وفشلت». واضاف في حديث بثته اذاعة صوت فلسطين الرسمية ان «الدم الفلسطيني الذي سال في غزة يجب ان يكون من اجل تعزيز وحدة الفلسطينيين وتعزير الشرعية الفلسطينية لا اختراع تمثيل واستغلال هذا الدم من اجل شق الوحدة الفلسطينية». واكد ان ما يجري هو «اختراع لتمثيل لا يعترف به احد ولن يعترف به احد. نحن نقرر من يمثلنا والعنوان هو الرئيس ابو مازن وليس امير قطر ولا غيره الذي يقرر مصير الشعب الفلسطيني».
"الشرق الاوسط"




















