الاتحاد: 27 يناير 2011
انتفاضة خالية من السياسة وأحزابها وحركاتها وصراعاتها وتحالفاتها. والأهم من هذا كله أنها نقية مما توصم به السياسة في كثير من الأحيان، وهو أنها “لعبة قذرة”. ومع ذلك حققت هذه الانتفاضة تغييراً سياسياً لم يتخيله أحد، ولم تحلم بمثله المعارضة التونسية بأطيافها كافة. هكذا كانت انتفاضة الشباب في تونس. لم يقدها حزب أو جماعة، ولم توجهها إيديولوجيا أو فكرة سياسية محددة. وربما كان هذا أحد أهم أسباب نجاحها. لم يثقل المنتفضون أنفسهم بإيديولوجيات ونظريات سياسية، بل تصرفوا بشكل طبيعي دفاعاً عن أنفسهم ومستقبلهم بعد أن هَّزهم مشهد شاب أقدم على الانتحار حرقاً عندما حيل بينه وبين آخر أمل صغير تعلق به، وهو أن يبيع خضاراً في الشارع بدلاً من أن يمد يده طلباً للمساعدة.




















