· إنكَ الخطوة الأولى في طريقنا للسياسة, طريق الجلجلة وفي قراءة فكر الياس مرقص, ياسين الحافظ … الماركسية غير المسفيتة ….. العلمانية.
– نحن جيل الثمانينات, جيل ضُرب رأسه في جدران الاستبداد والقهر, جيل السحل* والسحل المضاد, وفي كافة الاتجاهات …. وفتح الطريق أمامنا نحو مزيد من القهر والذل والسجون والأمل… سوريا لم تتسع للجميع يا أبا بسام بعد ولكنها سوف تتسع.
– كنت خلاصة تعدد وتنوع كشخص تحترم وتثني على القوى الوطنية قبل الثناء على حزبك, ودائماً كنت أقول لنفسي كيف يستطيع أبو بسام الجمع بين المتناقضات الإيديولوجية في ظل تنوع فكري وسياسي واجتماعي.
أي طريق اخترتْ ……. كبرو متفائل, بكرا الثورة والمستقبل والأمل.
لن أتحدث مطولاً عن إنسان حمل القهر والحزن معه إلى القبر وبصمت الثائر, كان شخصية متفائلة, بعيدة عن النفاق والثرثرة وروح العداء…. استيقظ يا جميل لتشاهد الآن ما عملت من أجله في تونس ومصر.
حدثَنا عن المرحلة الشخبوطية, مؤمناً بالصراع الطبقي ويبدد الطقوس عقلاً في تفسيره للظواهر والتداعيات التي كان الواقع يفرزها.
– استرح في لحدك ….. نم قليلاً …….. وواثق سوف تستيقظ.
· مفهومه للحياة هو جعل الناس يعيشون في بيئة إنسانية وسلام, الحياة عنده تحول المعرفة إلى طاقة منسقة للاستمرار في حياة الحداثة, وتتغذى هذه الحداثة من مناهل العلم المتطور للوصول إلى فردوس إنساني عبر ثقافة كونية شاملة كما توقع لها ماركس.
* السحل:هو الشد والجر للمواطنين في الشوارع في عهد عبد الكريم قاسم في العراق.
· تفسيره علماني للتاريخ (( القانون- السياسة – العلم – العاطفة – الاستبداد – الآخر – المعارضة والسلطة )), كلمات يحملها بترحاله ويلقيها على حشد من الناس, أبجديات أبو بسام, محب للجميل والبشع ….. للحقيقة وغيرها وكان يسير في هذه الحياة القلقة الصاخبة كالطود الشامخ, يطلق العنان لمرحلة التراكم المنتج للثورة الوطنية الديمقراطية التي عمل من أجلها طيلة حياته.
* عندما أحضر إلى مدينة القامشلي التحية الأولى منه, يستقبلني بفرح غامر وكطفل يشعر بالدفء في أحضان والديه.
غيب الموت أبو بسام ( المعلم والقائد ) متواضعاً مع الجميع بدون تكبر…. عقلاني, معتدل في علمانية….. طبيعته الإنسانية ألبسته ثوباً جميلاً, وهذا ما شوهد في جنازته …… القامشلي لبست ثوباً حزيناً على رحيله, رمز المواطنة والتسامح ….. ثائراً في زمن الهزائم العربية …. مصطلحاتك الجميلة, المضحكة والمبكية … (( نحن في سوريا في مرحلة ما بعد الفساد, هذا زمن الشخبوطية, زمن الردة والاستبداد )).
* استيقظ يا أبو بسام لترى الثورات والتحولات, ( جاءت الأمطار مع كل التشائم الواقعي وزمن الردات والهزائم ورغم الخراب الممنهج من حوله كان متفائلاً ….
التغيير قادم لا محالة ….. لسان حاله (( من دمر حياة البشر في هذه البلدان هو ذاك الفكر القومجي الديماغوجي ….. الاستبداد …. القهر)).
نريد ” خبزاً أو علبة سردين “ آه يا تيتو يا أبو السردين.
وكان له طُرف جميلة مع زملائه …. حول الاشتراكية والقومية, ويناغصه
د. يعقوب قائلاً: ( بأن الزمن هو زمن الردة …. وزمن فج الرأس كونه كان ماركسياً فج رأسه في سينما حداد في الستينات ) شرب من ثقافة وديمقراطية الخمسينات ” القرن الماضي” والستينات, يسمع للرأي المخالف ويثني عليه, لا يغضب …. لم أشاهده قط كذلك, يذكرنا بالإضرابات الطلابية والمناكفات والمظاهرات….. والمسيرات في شارع القوتلي ومقهى كربيس.
كفى يا أبو بسام تتعب نفسك …. زوجته أم بسام قائلة: نموت ولا نرى ما تحلم به.
* أفق يا ابن سوريا الرائع, قم وانهض وتفرج على القنوات الفضائية وما يحدث من متغيرات من حولك, سوف تضحك وتنشرح أساريرك وتصرخ عالياً المطر قادم …… آتٍ وبفرح طفولي ترقص الدبكة الجزراوية (( حموودنك ))
* اعتدالك في الطرح ورجحان العقل الآن مطلوب لكي تتحمل كثير من سفهاء الثقافة ورعاع الريف المتحالفين مع حثالة المدن كمقولة د. عيد.
* لا يكل من العطاء وبلا حدود ….. وبسخاء صابراً وصامتاً رغم مرضه في الآونة الأخيرة أي على حساب صحته وعائلته, كان طبقياً …. مناصراً للفقراء ومنحازاً لهم ومات على دينهم تاركاً زوجة ” أم بسام ” وشباباً جميلين مثله.
أخاطب روحك قائلاً:
* يا مدمناً للسياسة …. كيف أخبار دمشق وحلب و17 نيسان, كان حراً في فكره وطرحه خارج الرقيب ….. كان وحدوياً فكراً وممارسةً.
ألست أنت القائل ليذهب الاستبداد والقهر إلى مزابل التاريخ وضرورة دعم ركائز الديمقراطية والانفتاح والشفافية والرأي الآخر.
* ودائماً يحاول أن يدقق في كلماته بحيث لا تجرح الآخر ولا قاسياً حتى مع خصومه بالمفهوم الديمقراطي (( دبلوماسياً في تعامله مع الآخر )) لم يحقد يوماً أو تعامل بعقلية ثائريه مع الآخرين, حتى هذه السلطة التي بقي معارضاً لها على طول الخط, لم يفكر بالانتقام من جلاده ….. كان اجتماعياً وعادلاً في حل المشاكل المحيطة العائلية والاجتماعية والسياسية.
*كان يغرد خارج السرب السلطوي عقلاً ومنطقاً ونهجاً ومحباً للآخر وكما هو لا كما نريده, وهذا ينقلني إلى وقائع وأحداث مدينة القامشلي ( الانتفاضة ).
– وفي عام 2004 السياسة لديه هي بيت القصيد, كان أحد أطراف الحل …. مجاهراً برأيه بالأحداث.
نرفض وندين من يسيء للمنشآت العامة والعلم السوري, ومؤيداً لمطالب الأكراد في حقوقهم الوطنية ضمن إطار الوطن الذي يسع للجميع ……. يجول ويتنقل بين الأطراف لصياغة القرار المناسب.
الأكراد مواطنون سوريون بامتياز ولهم ذات الحقوق.
– في عام 2006 حضوره لبعض التجمعات في مدينة حلب ( يوم الاستقلال وذكرى هنانو ) كريماً في العطاء وإلى أبعد الحدود …… دبلوماسياً في تعامله مع الآخر
(( بسمها يا أبو بسام )) كما يقول كبرائيل فيلو …. صديقنا في السويد.
* لن أقول وداعاً …….. لكنني أقول سنلتقي قريباً مع الديمقراطية
وألف قبلة لروحك الطاهرة, وبدأنا نتلمس الأمل الذي عملت من أجله….
نعم يا أم بسام بدأنا نفكر كما كان أبو بسام يفضل.
12/2/2011











