الانطباعات والمشاعر التي شكلت الواقع الشعبي والإنساني ليس في الوطن العربي أو العالم الإسلامي فحسب، وإنما على امتداد العالم كله عكستها كلمة السيد الرئيس بشار الأسد أمام القادة العرب في قمة الكويت «للتضامن مع غزة» حيث عبّر فيها عن ذلك الوعي الاستراتيجي والرؤيا الكلية ليس للعدوان كعمل عسكري فحسب، وإنما لكل التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية التي جسدتها مرحلة الحصار، ومرحلة العدوان في آن معاً.
وكعادته كانت كلماته تعكس ذلك الحس بالمسؤولية ليس بصفته رئيساً للجمهورية العربية السورية فقط، وإنما بذلك الحس المسؤول بصفته قائداً قومياً ورئيساً لمؤسسة القمة، حيث تميز بقدرته على ملامسة الواقع العربي بدقة وإدراك بعيداً عن الانفعال الذي يؤثر على سلامة الرؤيا لمكامن الخطر وحجم وتفاصيل المشروع الصهيوني، فأمنيته أن تكون هذه القمة، قمة قرارات لا قمة تسويات، بما تعنيه هذه الأمنية من فهم عميق يتمحور حول أن التسويات تقع دائماً في الوسط، بينما تعكس القرارات تفاهمات من أجل مصالح الأمة مبنية على اختيار الطريق الصحيح الذي يكرس حقوق الأمة ويحميها، ولا يفاوض أو يساوم عليها، ولا يعقد من أجلها أي تسويات كانت.
كان فهماً عميقاً للمنطق السياسي الذي يدرك أن الواقع العربي بتناقضاته وتشرذمه وتفككه يشكّل مجالاً حيوياً لحراك المشروع الصهيوني، ويمنح إسرائيل إمكانات إضافية للعدوان على الأمة، وأن الواجب القومي كان دائماً هاجس السياسة السورية والقيادة السورية، وبوصلة حراكها، وكانت وحدة الصف العربي على قاعدة صيانة الحقوق القومية هي الشغل الشاغل للسيد الرئيس بشار الأسد. وعليه فإن الحامل الأساسي لهذا الخطاب كان تلك الرؤية القومية وذلك الوعي الاستراتيجي، وتلك الجدية الصارمة في قراءة المشهد العربي والإقليمي والدولي.
وبهذه المعاني يمكن القول: إن عصر ما بعد غزة يجب ـ وفق رؤية القائد الأسد ـ أن يكون عصراً نضالياً تلاحمياً تقف فيه الأمة كلها خلف قضية فلسطين وتكون قضية فلسطين في قلب الأمة، فقد أثبت العدوان أن إسرائيل هي كيان إرهابي بكل ما للكلمة من معنى، وأن على العالم وحكوماته بدءاً من تاريخ العدوان إدراج اسم إسرائيل على لائحة الكيانات والمنظمات الإرهابية نظراً واعتباراً لعدة أسس ومقومات تؤكد ذلك، والعدوان هو أوضح هذه المقومات والأسس.
في الإجمال فقد بدا واضحاً يوم أمس أن قمة الكويت تجلت قمة للآلام العربية التي يمكن أن تنتج ذلك الاحساس الداهم بأن إسرائيل لم تكن لتقصد غزة فقط، أو فلسطين وحدها، إنما قصدت بيروت والدوحة ودمشق والقاهرة والرباط وكل عاصمة ومدينة وقرية عربية.
لقد كان الشهداء هم الحاضر الحقيقي في قمة الكويت كما كانوا في قمة الدوحة وتجلى ذلك بوضوح وعلانية وصدق وشفافية في كلمات المواطن العربي والقائد القومي بشار الأسد.
يمكننا أن نفخر، ويمكننا أن نعتز بالقول: إن الشارع العربي والمقاومة والأحرار في العالم كانوا في الكويت وأن الرئيس بشار الأسد مثّلهم جميعاً.




















