شذى المداد – داماس بوست
06/ 03/ 2011
عشية صدور قانون الكهرباء الجديد فرح القطاع الخاص الذي وصف بالغير الوطني والشرس في أكثر من مناسبة، فرح وأعلن رغبته بالاستثمار في مجال الكهرباء.
وزير الكهرباء “قصي كيالي” رحّب بذلك منوهاً في تصريحات له: ” إنّ دخول القطاع الخاص لا يعني تماماً تخلي الدولة عن مهامها في هذا المجال، وهناك آلية واضحة للتعامل مع الخاص”.
ويبدو أنّ تلك التطمينات التي أطلقها “الكيالي” لم تقنع البعض في القيادة القطرية التي أرسل لها رئاسة مجلس الوزراء القانون لتبيان الملاحظات عليه قبل صدوره، وأعلنت بعض الاستياء من نقاط عدّة لا تزال متضمنة في القانون حتى اللحظة، كما هو موضح في تقرير الجنة المعنية في القيادة.
يبيّن التقرير الصادر عن القيادة القطرية (قبل نحو ستة أشهر من صدور القانون الحالي) أنّ هناك تسرّعاً في إصدار القانون لأنّ هناك مؤسسات ضرورية يجب أن تؤسس أولاً قبل أن يتم وضع التشريع فعلى سبيل المثال ورد في المادة الرابعة من القانون إحداث هيئة ناظمة لقطاع الكهرباء وإحداث مؤسسة عامة لنقل الكهرباء، وترى القيادة هنا أنّ السماح بتأسيس شركات خاصة لإنتاج الكهرباء قد يكون أمراً مبرراً في إطار الظروف الحالية للاقتصاد والمجتمع السوري، بسبب حاجة قطاع الطاقة إلى المزيد من الاستثمارات والخبرات التي لا يمتلكها القطاع العام إلا أن السماح للقطاع الخاص بإدارة وتشغيل مرافق قائمة ليس له ما يبرره على الإطلاق،
هذا من وجهة نظر تقرير القيادة، ويتساءل التقرير: هل الغاية من دعوة المستثمرين لتنفيذ مشاريع توليد الكهرباء أو إدارتها هو دعم أنشطة القطاع العام أم تربص الخاص على رأس مال العام واستغلاله؟
من أخطر مواد هذا القانون، كما يبين التقرير الذي بين أيدينا نسخة منه، أنه يفرض على الجهة الحكومية المعنية بمسألة الكهرباء شراء إنتاج شركات القطاع الخاص من الكهرباء أحياناً بشكل (اختياري) كما في المادة12 وأحياناً بشكل إجباري وهو غالبية نص القانون، من خلال بيع محطات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بعقود لا تقل مدتها عن خمسة عشر عاماً وهناك بعض المواد تلزم المؤسسة المعنية بالنقل بشراء الكهرباء المنتجة من محطات القطاع الخاص.
وترى اللجنة المعّدة للتقرير المرسل لوزارة الكهرباء أنّ هناك عدم وضوح وغموض وتناقض في نقاط عديدة في القانون تشير إلى غبن وفرض القطاع الخاص على العام بإجباره على الشراء إضافة إلى البند المتعلق بالعاملين الذي يحظر القانون عليهم العمل بأي شكل من الأشكال مع المرخص لهم من القطاع العام وهذا احتكار لا مبرر له، بحسب التقرير.
ويتحفظ التقرير أيضاً على آلية إحداث صندوق تنمية توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة واعتبرت أنّ مجرد إحداث هذا الصندوق هو “فخّ” واضح يفيد بأنّ شراء الكهرباء من القطاع الخاص سيتم بخسارة أي بأسعار عالية مبالغ فيها تفوق الإيراد المتوقع وبالتالي لا يوجد بالقانون أية محددات أو معايير أو نسب لتحديد التكلفة سواء للجهات الحكومية أو المواطن.
في سياق متصل وصف التقرير قانون الحفاظ على الطاقة بالمبهم والغامض وأنّ المشرّع لا يعي ما يقول! ولا نعرف إذا كانت وزارة الكهرباء قد وضعت تلك الملاحظات بعين الاعتبار أم بقلب الأدراج!
“كلنا شركاء”






