خيمت الأجواء التفاؤلية أمس على الجهود الدبلوماسية الجارية في القاهرة التي غادرها وفد حركة «حماس» للتشاور مع قيادة الحركة، اذ رجح وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط التوصل الى اتفاق لوقف دائم للنار بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل مطلع الشهر المقبل، بالتزامن مع ترجيح رئيس وفد حركة «فتح» الى القاهرة عزام الاحمد بدء الحوار الشامل بين الفصائل في مارس المقبل.
وقال أبو الغيط، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والامنية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا عقب لقاء الرئيس المصري حسني مبارك امس، «في إطار الجهود المصرية في هذا الصدد فإننا قد نصل إلى وقف إطلاق نار دائم ومستمر في الأسبوع الأول من شهر فبراير المقبل بما يؤدي إلى فتح المعابر وفقا للمبادرة المصرية في بندها الثاني». وأضاف «يجرى حاليا الإعداد للمصالحة الفلسطينية حيث سيتم دعوة الفصائل الفلسطينية للحوار»، معربا عن أمله في أن يتم الوصول إلى اتفاق في هذا الشأن خلال الأسبوع الثالث من الشهر المقبل.
وأوضح «في حال الوصول إلى هذه الاتفاقات سيتم في الاسبوع الأخير من شهر فبراير فتح ملف إعادة الاعمار في غزة.. وبعد ذلك سيتم استعادة الأداء العالي لعملية السلام بالتعاون مع المبعوث الأميركى لعملية السلام جورج ميتشل».
من جهته، توقع رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد، أن تباشر القوى الفلسطينية الحوار الشامل في القاهرة في شهر مارس المقبل، «في حالة استمرت الأجواء الايجابية الراهنة، وتواصل التقدم في مختلف مراحل المبادرة المصرية».
وقال الأحمد ، في تصريحات للصحافيين أمس «لمست أن القيادة المصرية معنية بإنهاء ملف الانقسام الفلسطيني قبل نهاية شهر مارس المقبل، وبخاصة أننا أمام استحقاقات في ظل وجود إدارة أميركية جديدة، وانتخابات إسرائيلية في 10 فبراير المقبل، وحتى لا تبقى إسرائيل تظهر هي التي تريد لكن الفلسطينيين لا يريدون عملية السلام». وطالب الأحمد حركة حماس بعدم وضع معوقات واشتراطات مسبقة قبل بدء الحوار الوطني، داعيا الى ضرورة ترك كل الأمور المختلف عليها لطاولة الحوار، وعدم وضع شروط تعجيزية تؤخر الحوار.
وردا على سؤوال عن اشتراط «حماس» وقف المفاوضات مع اسرائيل قبل البدء في الحوار، قال الأحمد «المفاوضات متوقفة بطبيعتها، وليست بحاجة لشرط، وحماس لا ترفض التفاوض مع اسرائيل»، وتابع «كما أن وثيقة الوفاق الوطني التي أقرتها حماس وكل الفصائل والقوى نصت في البندين الرابع والسابع على أن المفاوضات من اختصاص رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة ليس طرفا في المفاوضات وعير مخولة في هذا الملف».
وحث الاحمد، «حماس» على وقف عدوانها على أبناء «فتح» في قطاع غزة، وعناصر قوى وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية لتهيئة الأجواء للحوار الوطني، وإنهاء حالة الانقسام الراهنة.
وردا على سؤال عن طبيعة اللقاء الذي نظمه وفد «فتح» مع القيادي في «حماس» جمال أبو هاشم، وصف الأحمد اللقاء بأنه كان مهما، وقصد منه التشاور، وخلق لغة مشتركة وفتح آفاق للحوار الوطني لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني.
وقال«نحن لدينا قرار بأن نبدأ لنذلل العقبات، لكي لا تبقى حماس بعيدة عن أجواء الحوار الحقيقي، ونعتقد أن هذا الأسلوب الذي باشرنا به قبل حوالي شهر ذو مردود إيجابي في خلق نفسيات إيجابية مواتية للانطلاق بالحوار، وتذليل العقبات من أمام المبادرة المصرية، ومن هنا اتفقنا على التواصل والاستمرار في الاتصال.
وقد تعقد لقاءات ثنائية لتذليل العقبات أمام بدء الحوار». واضاف الاحمد« لي تجربة شخصية مع الاخ جمال أبو هاشم في حوار سبق قبل اتفاق مكة، وهو شخص إيجابي، ونأمل أن تنعكس هذه الايجابية على قيادة حماس حتى نستطيع أن نسير بالحوار قدما».
وحول رأيه، باعتباره شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية، بالشكل الأمثل للحكومة المقبلة التي بإمكانها جلب المساعدات والموارد اللازمة لإعادة إعمار غزة، وفك الحصار عن شعبنا، قال الأحمد«الحكومة الأمثل للتعامل مع هذه التحديات هي حكومة توافق وطن. إن ميزة هذا النوع من الحكومات أنه فضفاض، فبالامكان أن تحتوي مهنيين ومستقلين ومقربين من فصائل، وتحتمل وجود بعض السياسيين في تشكيلتها، وهذا يتم على طاولة الحوار، وبعد أن يطمئن الجميع لبعضهم البعض».
واستطرد قائلا «أما الذهاب لحكومة وحدة وطنية بشكل مباشر دون إنهاء حالة الانقسام خطأ، أنها تحمل طابعا سياسيا، وأنا أفضل بأن تكون آخر حلقة بعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، ليتم تشكيل الحكومة في ضوء نتائج هذه الانتخابات».
وكان وفد «حماس» غادر القاهرة امس بعد انتهاء محادثاته مع مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان.
وقالت مصادر في الحركة« عاد الجزء الأكبر من وفد حماس إلى العاصمة السورية دمشق لبحث ما تم التوصل إليه مع قيادة الحركة وأعضاء مكتبها السياسي بينما عاد أيمن طه إلى غزة لعرض ما تم التوصل إليه مع المسؤولين المصريين على قادة الداخل».
الى ذلك، وافق وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين خلال اجتماعه عمر سليمان، على إعلان التهدئة في 5 فبراير المقبل بين جميع الفصائل الفلسطينية والجانب الإسرائيلي.
وطالبت الجبهة ، فى بيان وزع في القاهرة، بضرورة تثبيت وقف اطلاق النار ووقف كل الخروقات والانتهاكات الاسرائيلية، كما دعت إلى تشكيل وفد فلسطيني موحد للتفاوض حول التهدئة، وصولا لتهدئة متبادلة ومتزامنة وشاملة لقطاع غزة والضفة الغربية ومترافقة مع فتح المعابر بما فيه معبر رفح ورفع الحصار.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم والوكالات
"البيان"




















