قام المواطنون السوريون في معرة النعمان بالعديد من المظاهرات الحاشدة المطالبة بالحرية وقد وصل بعضها إلى مائة ألف متظاهر سلمي، وكان هذا سبباً كافياً للسلطة السورية للتدخل العسكري والأمني المعزز بالدبابات والأسلحة الثقيلة والطيران لقمع هذه الاحتجاجات المناوئة للديكتاتورية وانتهاك حقوق المواطنة العادلة.
تشمل قرى المعرة جرجناز –ويغلب على سكانها العلم والثقافة- وتل منس وكفر رومة، وتتميز منطقة معرة النعمان وقراها بالطابع السهلي المنبسط مما سهل على السلطة الأمنية والعسكرية إحكام الحصار عليها قاطعاً منافذها من كل الجهات باستثناء الجانب الشرقي حيث ينزح السكان منه إلى البادية. تجاوز عدد اللاجئين من منطقة معرة النعمان 15000 مواطن انتشروا على عمق أربعين كيلومتراً، يستضيفهم البدو في بيوتهم الصغيرة نهاراً ويبيتون في العراء ليلاً. ولقد غدت قرى معرة النعمان ولا سيما جرجناز التي يسكنها الآلاف مدن أشباح.
وصل بعض الناجين بحياتهم إلى مخيمات اللاجئين في تركيا لينقلوا للعالم معاناة أهلهم ومواطنيهم في منطقة معرة النعمان ، الذين لم يتمكنوا من الوصول لتركيا تحت الوجود الكثيف للدبابات والأمن والجيش ، حيث الأوضاع الانسانية سيئة للغاية ، فالناس في العراء ومشردين في كل مكان، بعضهم لجأ للبدو والبعض الآخر لقرى بعيدة لم تصلها بعد وطأة الجيش والقصف العنيف المركز. ثمة أزمة سكن حقيقية إذ يسكن أربع أسر في غرفتين صغيرتين ويقومون بنصب خيام البدو للمأوى
لقد أصبحت منطقة إدلب بالعموم من جسر الشغور والقرى المجاورة لها ومعرة النعمان والقرى المجاورة لها خالية من السكان وأصبح أهل هذه المناطق ما بين لاجيء ومشرد .
أما الوضع الإنساني في منطقة معرة النعمان فأصبح الرعب الحقيقي يتملكه وخوف الأطفال وبكائهم المستمر ونقص المواد الأساسية الأولية والغذاء.الخوف من المجهول يسيطر على معظم السكان ومن المصير الذي ينتظرهم، هربوا من القصف والجيش ليلاقوا شبح الجوع والعطش والخوف. لم يتمكن أحد من إيصال أية معونات غذائية أو طبية للمنطقة تحت الحصار الشديد، وفي هذه الأثناء قطعت السلطة معظم وسائل الاتصال ولم يعد من الممكن التواصل مع سكان المنطقة.
إننا إزاء هذا الوضع الإنساني المتردي لا نملك إلا أن نتوجه إلى شعبنا السوري للقيام بواجب تقديم العون لسكان معرة النعمان والقرى المجاورة في محنتها على يد السلطة السورية الظالمة، ونتوجه أيضاً إلى كل النشطاء لبيان ما تلاقيه هذه المنطقة الآمنة بسبب مطالبتها بالحرية والكرامة والمساواة، وندين بقوة السلوك الهمجي للسلطة السورية ونطالبها بالتوقف الفوري عن عزل المنطقة وتهجير سكانها واعتقالهم وتعذيبهم وقتل أعداد كبيرة منهم، ونعتبرها مسؤولة مباشرة عن هذه الانتهاكات والخروقات الخطيرة المخالفة للدستور ولكل الاتفاقيات الأممية المشاركة فيها والموقعة عليها.
اللجنة السورية لحقوق الإنسان
17/6/2011










