باريس – من سمير تويني:
شهدت باريس امس لقاءات كان محورها الوضع في غزة وسبل التوصل الى حل سريع للازمة الفلسطينية في القطاع. وعقد المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل لقاءين مع الرئيس نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية برنار كوشنير، كما عقد ساركوزي اجتماعين منفصلين مع رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ودعا حمد بن جاسم بعد اللقاء الى "تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في غزة في اسرع ما يمكن، لان تأجيج الموقف لن يؤدي مثلما يرى البعض الى تركيع طرف او الشعب الفلسطيني في غزة".
وسئل عن التعاون مع فرنسا من اجل رأب الصدع العربي، فأجاب بانه يريد اولاً ان يعرب عن تأثره لخطاب العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في قمة الكويت، واتخاذ الخطاب قدوة لتفعيل العمل العربي المشترك وحل الاشكاليات بينهم. وقال بأن هناك خلافات عربية في وجهات النظر، غير انها لا تشكل عائقاً في مساعي المصالحة، بقدر ما هي تشوش على الفلسطينيين للوصول الى نتائج ايجابية.
ولم يبد حماسته لتأليف حكومة فلسطينية من التكنوقراط، داعياً الى حكومة وحدة وطنية توحدهم امام الازمة. وحض الفلسطينيين على اتخاذ قرارهم بأنفسهم من دون اخذ الخلافات العربية في الاعتبار، وعلى التخلي عن كل مخططات او احلام الغاء او فصل الطرف الآخر، في اشارة ضمنية الى "حماس" والسلطة الفلسطينية.
وعزا السلوك الاسرائيلي الى عجز المجتمع الدولي عن فرض سلوك مغاير على اسرائيل والى عجز العرب عن الاتفاق على الحد الادنى.
وتشكل زيارته للاليزيه اعترافاً فرنسياً ضمنياً بالدور الذي تضطلع به قطر لحل الازمة في غزة.
ميتشل
من جهة اخرى، افاد مصدر ديبلوماسي فرنسي ان كوشنير وميتشل اتفقا خلال لقائهما الاول في باريس على اهمية اعطاء الافضلية للحفاظ على الهدنة في غزة.
وخلال غداء جمعهما، عرض المبعوث الاميركي على الوزير الفرنسي نتائج الاتصالات التي قام بها خلال جولته في الشرق الاوسط والتي شملت اسرائيل والضفة الغربية ومصر والاردن والسعودية. وقال لكوشنير ان هدف جولته كان الاستماع الى الزعماء الذين التقاهم.
واوضح المصدر الفرنسي ان ميتشل لم يقدم اي اقتراحات لاطلاق عملية السلام، مشدداً على اهمية الحفاظ على الهدنة للتوصل الى وقف دائم للنار. واضاف ان هذا يعني توافقاً اميركياً – فرنسياً على المبادرة من اجل غزة.
اما كوشنير، فشدد على التحرك الطارئ لفتح المعابر مع غزة ودعم عباس لتحقيق المصالحة الفلسطينية. وابدى استعداده للمشاركة في المؤتمر الدولي المقرر في مصر في الثاني من آذار لاعادة اعمار غزة، وتقديم المساعدات الانسانية لفلسطينيي القطاع.
وقال المصدر ان هذا الاجتماع مرحلة مهمة من مراحل السلام، كما انه سيسمح بجلاء الرؤية عن دور المجتمع الدولي في ما يتعلق بغزة. واعتبر المبادرة الاميركية مشجعة وان الرئيس باراك اوباما استجاب للمطالب الاوروبية بالاهتمام سريعاً وارسال مبعوث لحل الازمة.
وبعد باريس سينتقل ميتشل الى لندن، قبل عودته الى واشنطن لتقديم تقرير الى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عن جولته.
عباس
اما عباس فصرّح في باحة الاليزيه بعد اجتماعه مع ساركوزي "ان الزيارة اليوم تأتي في اطار البحث المعمق في الاوضاع التي جرت في قطاع غزة… بحثنا كيف يمكن تهدئة الاوضاع في غزة وما هو دور فرنسا ولها دور فعّال في ذلك". وقال: "بحثنا في عملية السلام والدور الذي يمكن ان تلعبه باريس بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة وبعد تسلم الادارة الاميركية الجديدة".
واشار الى ان الوضع في غزة لا يزال هشاً ولا تزال هناك عمليات عسكرية، وقال: "نأمل في ان تتوقف كل هذه الامور وان تنجح الجهود المصرية التي تبذل الآن لتثبيت التهدئة والعمل على المصالحة الوطنية الفلسطينية".
وسئل عما بحث فيه في القاهرة، فأجاب: "هناك امور كثيرة لا بد من متابعتها وبحثها، ومنها تثبيت التهدئة التي تقوم بها مصر، وبعد ذلك في ما يتعلق بالحوار الوطني الفلسطيني والمصالحة التي تقودها مصر".
وسئل عن حظوظ المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، فأجاب: "نحن ننظر الى حماس كجزء من الشعب الفلسطيني ولا بد من التحاور معها ولا بد من التوصل الى حل معها من خلال حكومة وفاق وطني فلسطيني وانتخابات… الا ان ما دعت اليه حماس اخيراً من استبدال منظمة التحرير يعقد الامور كثيراً، ولا يمكن ان نقبل به في اي حال من الاحوال".
وسيعقد عباس اليوم غداء عمل مع كوشنير.
"النهار"




















