بينما تتعرض لضغوط دولية بسبب برنامجها النووي، أعلنت طهران إطلاق قمرها الاصطناعي الأول، وهو محلي الصنع، الى المدار حول الارض، الامر الذي يظهر احرازها تقدماً في تكنولوجيا الفضاء. أقرت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بحصول عملية الإطلاق، بينما صدر موقف يعد متشدداً عن البيت الأبيض إذ لوح باستخدام "كل عناصر قوتنا القومية" مع ايران. وحذرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون طهران من تحمل العواقب اذا واصلت تجاهل قرارات مجلس الأمن، في ما بدا نهاية للتصريحات الهادئة الصادرة عن الإدارة الأميركية الجديدة.
ونقل التلفزيون الإيراني عملية إطلاق اول قمر اصطناعي الى المدار يحمل اسم أوميد (الامل)، بواسطة صاروخ "سفير 2"، عشية اجتماع للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا في مدينة فرانكفورت للبحث في الملف النووي الإيراني هو الأول منذ تولي الإدارة الأميركية الجديدة السلطة، وتزامنا مع احتفال البلاد اعتباراً من السبت بالذكرى الـ30 للثورة التي اطاحت الشاه محمد رضا بهلوي. وقال انه "في انجاز آخر للعلماء الايرانيين في ظل العقوبات، أطلقت ايران قمرها الاصطناعي الاول المحلي الصنع أوميد الى مدار حول الارض. وهو يحمل معدات لاختبار السيطرة على القمر الاصطناعي ومعدات للاتصالات ومعدات رقمية وانظمة امداد الطاقة، ومخصص لجمع المعلومات واختبار المعدات". وأضاف ان القمر سيعود الى الارض بعد ان يبقى في المدار ما بين شهر وثلاثة أشهر، حاملا بيانات تساعد الخبراء في أبحاثهم. وأشار التلفزيون إلى ان لايران قمرا اصطناعيا في المدار هو "سينا 1" لكنه اطلق عام 2005 بصاروخ روسي.
وعلق الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بان "وجود ايران في الفضاء بغرض نشر التوحيد والسلام والعدالة، سجل الآن رسمياً في التاريخ. بعون الله ومشيئته لاقرار العدل والسلام، سجل في الفضاء الوجود الرسمي للجمهورية الاسلامية".
وأوردت وكالة الجمهورية الإسلامية للانباء "ارنا" الإيرانية ان القمر أطلق ليل الاثنين-الثلثاء، وهو "من النوع الخفيف، وهدفه إجراء اتصالات مع محطة ارضية لاجراء قياسات مدارية". وقالت وكالة الأنباء الطالبية "ايسنا" ان العملية الاولى للقمر هي بث الرسالة الآتية الى الارض: "ايها الشعب الايراني العزيز، لقد ارسل ابناؤكم اول قمر اصطناعي من صنعهم وضع في مدار الارض باسم الله والامام الثاني عشر".
وفي اديس ابابا، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إن القمر أطلق "لأغراض سلمية تماما ولتغطية حاجات البلاد، وان من حق كل الدول الافادة من هذه التكنولوجيا".
ورأى محلل سياسي ايراني ان اطلاق القمر رسالة إلى العالم مفادها ان ايران "قوية جداً، وعليكم التعامل معنا بطريقة صحيحة". وقال خبراء غربيون إن هذا الأمر يساعد احمدي نجاد في سنة الانتخابات الرئاسية بعدما تدنت شعبيته بفعل تأثير تراجع أسعار النفط على الاقتصاد.
ويذكر انه يمكن الصواريخ البعيدة المدى العابرة للقارات التي تستخدم في وضع الاقمار الاصطناعية، ان تطلق الاسلحة ذات الرؤوس النووية. واذا تأكد وضع القمر في المدار، تكون ايران البلد الثاني في المنطقة بعد اسرائيل يمتلك قدرة على اطلاق اقمار اصطناعية. ولجأت باكستان الى الصين لوضع اقمارها الاصطناعية في المدار. وأكد الرئيس السابق لوكالة الفضاء الاسرائيلية اسحق بن اسرائيل أنه "اذا تمكنوا من اطلاق قمر اصطناعي الى الفضاء، فهذا يعني ان في وسعهم أيضا الوصول الى غرب أوروبا".
واشنطن
وفي واشنطن، علق الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس على إطلاق القمر الايراني بأن "هذا العمل لا يقنعنا بان ايران تتصرف بطريقة مسؤولة لاحلال الاستقرار والامن في المنطقة. وكل هذا يؤكد ان ادارتنا ستستخدم كل عناصر قوتنا القومية للتعامل مع ايران ولمساعدتها على ان تصير عضواً مسؤولاً في المجتمع الدولي". وأضاف ان "جهود تطوير قدرات لاطلاق الصواريخ والجهود لمواصلة العمل على برنامج نووي سري والتهديدات التي تطلقها ايران ضد اسرائيل ورعايتها للارهاب، كلها عوامل تتسبب بالقلق البالغ لهذه الادارة". وشدد على ان "الرئيس (الاميركي باراك اوباما) كان واضحا حين قال إنه يريد ايران ان تكون عضوا مسؤولا في المجتمع الدولي".
وصرح الناطق باسم "البنتاغون" بريان ويتمان :"نعم، أعتقد انه حصلت عملية اطلاق".
أما الناطق باسم وزارة الخارجية روبرت وود فقال ان واشنطن "قلقة للغاية" من الاعلان الايراني، لأنه "يمكن ان تؤدي الى تطوير صاروخ باليستي". وذكر بان قرار مجلس الامن الرقم 1718 يحظر على ايران كل نشاط يرتبط بإنتاج الصواريخ.
وأكد مسؤول اميركي ان "الايرانيين وضعوا قمرا اصطناعيا في مدار منخفض. يجب طبعاً ابقاء العين مفتوحة على ما جرى فوق، لكن هذا الامر لا يدق ناقوس الخطر"، ذلك ان "تكنولوجيا الاقمار الاصطناعية ليست حديثة، هناك درجات متفاوتة من التطور، وبالتأكيد لن اصنفه (القمر الايراني) في خانة الاقمار الاصطناعية الاكثر تطورا تكنولوجيا". لكنه أقر بانه "بالنسبة إلى الإيرانيين هذه خطوة رمزية مهمة الى الامام"، وان يكن "لا يغير شيئاً من قواعد اللعبة في المنطقة".
وقبل ذلك، دعت وزيرة الخارجية الأميركية إيران إلى أن تصير "عضوا بناء" في المجتمع الدولي، عشية اجتماع الدول الست. وقالت في مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن مع نظيرها البريطاني ديفيد ميليباند :"من الواضح أن لدى إيران فرصة لاتخاذ خطوة الى الامام وأن تصير عضوا بناء في المجتمع الدولي. إننا نمد يداً، ولكن عليها أن ترخي قبضتها"، على حد قول أوباما.
وبعد إطلاق القمر الاصطناعي، حذرت إيران من المجازفة بتحمل العواقب في حال عدم احترامها قرارات الامم المتحدة التي تطالبها بوقف نشاطاتها لتخصيب الأورانيوم.
العالم
وقال وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية بيل راميل إن اطلاق القمر "يبرز ويبين بواعث قلقنا الشديد في نيات ايران ويبعث بمؤشرات خاطئة الى المجتمع الدولي".
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه بان "الإطلاق يثير قلقنا" لأن هذه التكنولوجيا مشابهة جدا للقدرات الباليستية، و"لا يسعنا الا ان نربط ذلك بالمخاوف الشديدة من تطوير (ايران) قدرة عسكرية نووية".
ووصف وزير الخارجية الالماني فرانك – فالتر شتاينماير الأمر بأنه "تطور مقلق"، بثبت "مرة أخرى الانجازات الفنية التي تقدر عليها ايران وكذلك التهديدات".
وفي هرتسيليا باسرائيل، حض وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك على التوصل الى "تفاهم استراتيجي مع الولايات المتحدة حول جوهر البرنامج النووي الايراني، وان نضمن انه حتى لو اختاروا الطريق الديبلوماسي لوقفه، فانه يجب ان تكون المحادثات محددة بفترة قصيرة وبعدها عقوبات صارمة ثم استعداد للتحرك"، أي "وقت محدود. عقوبات قاسية. وكل الخيارات على الطاولة".
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أ ب




















