هل يمكن اعتبار ملف التنصت مطويا في ضوء القرارات التي انتهى اليها اجتماع السرايا امس بمشاركة كل الجهات الوزارية والعسكرية والامنية والقضائية المعنية بهذا الملف؟
على الصعيد النظري والمبدئي كان الاجتماع خطوة متقدمة نحو اعادة التنصت غير القانوني الى بيت الطاعة الشرعية من خلال اقرار آلية واضحة تتيح التقيد بالقانون 140 في تحديد اطار صارم لعمليات اعتراض المكالمات الهاتفية وتمنع أي حجب للمعلومات تطلبها الجهات الأمنية المختصة.
أما على الصعيد التنفيذي، فان هذه الآلية ستكون قيد الاختبار العملي خصوصا في الفترة الفاصلة عن استكمال انشاء مركز التحكم والمراقبة في نيسان المقبل، والتي يفترض ان تبعد هذا الملف عن التجاذبات السياسية وتحصره في اطاره الاداري والامني المقونن، ما لم تعصف به مجددا رياح المخالفات.
ذلك أن النتائج الرسمية للاجتماع، كما أعلنها وزير الدفاع الياس المر، لحظت بدء تطبيق القانون 140 اعتبارا من صباح اليوم بحيث "يرفع أي جهاز أمني يريد اعتراض مكالمة الى الوزير المسؤول طلبا سريا يوضح فيه سبب الاعتراض سواء لمكافحة الارهاب او لأمن الدولة او لأمور عدة تسمح باعتراض المخابرات". ويتولى وزيرا الداخلية والدفاع بحسب الجهاز، أي مخابرات الجيش او الاجهزة العاملة بوصاية وزارة الداخلية، رفع الطلبات الى الاجهزة المختصة بعد اطلاع رئيس مجلس الوزراء عليها "لكي تكون الاجهزة تحت غطاء الدولة وعلمها بشفافية كاملة".
وأفاد الوزير المر ان الاجتماع "وضع حجر الاساس لتشريع القانون الموجود وتنظيم تطبيقه مما يطمئن المواطنين بنسبة 99,9 في المئة الى انهم غير معنيين بهذا القانون بل سُنَّ للمجرمين والارهابيين". وستضاف الى المرسوم التطبيقي لهذا القانون بعض الفقرات التي تلحظ التقنيات الجديدة التي طرأت منذ وضع القانون عام 1999. وقال المر ان وزير الاتصالات جبران باسيل "لم يحجب معلومة عن أحد"، لكنه أكد أنه "تريث في السماح لوزارة الاتصالات بأن تسلم هذه المعلومات حتى يطلع على الاهداف منها وأسبابها".
وقالت مصادر قريبة من جهات شاركت في الاجتماع أن نقاشا طويلا تخلله في شأن مختلف النقاط المتشابكة المتعلقة بملف التنصت من منطلق السعي الى قوننته نهائيا وبما يحول دون الاحجام عن تزويد الجهات الامنية المختصة المعلومات التي تطلبها. واضافت ان النقاش أبرز من الناحية التقنية ان شركتي الاتصالات الخليوية يمكنهما ان تسجلا المكالمات في يوم محدد على قرص مدمج وان الاجهزة الامنية اللبنانية تملك برامج يمكنها ان تحلل القرص المدمج وتظهر حركة الاتصالات والارقام وكيف جرت في منطقة محددة، ولكن لا قدرة لدى هذه الاجهزة على التنصت الا بسعة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. ويمكن الاجهزة، اذا حصلت من الشركتين على حركة الاتصالات ان تجري تحليلا للمكالمات الخليوية.
وأشارت المصادر الى ان كلاما قيل في الاجتماع عن امتلاك أجهزة تعمل خارج اطار الدولة امكانات هائلة متفوقة على تلك المتوافرة لدى الاجهزة الامنية الرسمية.
وطرحت في الاجتماع مسألة حجب معلومات عن الاجهزة الامنية في حادث انفجار شارع المصارف وكان رد لوزير الاتصالات جبران باسيل. وتقرر في حصيلة الاجتماع تطبيق القانون 140 الذي هو من مسؤولية وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهة المعنية في وزارة الاتصالات عبر مركز اعتراض المكالمات. ويتم ذلك بوسيلتين: الاولى اعتراض المكالمات في الجرائم العادية بطلب من النيابة العامة التمييزية، اما الجرائم السياسية والارهابية فيناط طلب التنصت فيها بوزارتي الدفاع والداخلية اللتين تحيلان الطلبات على رئيس مجلس الوزراء فيحيلها بدوره على وزارة الداخلية.
ووصفت المصادر "الاخراج" الذي اعتمد في اعلان نتائج هذا الاجتماع بأنه على طريقة "أكل العنب وليس قتل الناطور".
وقد عقد الوزير باسيل لاحقا مؤتمرا صحافيا من الرابية أمل فيه ان يكون اجتماع السرايا "خاتمة للفلتان السابق الذي ضبطناه الى حد معين". وأعلن انه في ما يعني الجرائم الثلاث في البحصاص وطرابلس واغتيال صالح العريضي "كانت المعلومات تصل الى الاجهزة الامنية وفي حوزتي ملف يحتوي على كل الوثائق". وقال: "اننا قمنا بتأمين وسيلة توفر أمنا للبنانيين وتوفر للأجهزة الامنية امكان تعقب صحيح ومضبوط من الوزارات المعنية ومن القضاء".
غير ان رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون حوّل الجزء الاستهلالي من مؤتمره الصحافي عقب اجتماع التكتل منصة لأعنف تهجماته الدورية على "النهار"، فاعتبر ما أوردته قبل يومين نقلا عن الامن الداخلي "تطاولا" كما اتهمها "بالتضليل الاعلامي" في موضوع الضرائب. وذهب الى القول: “من غير المسموح التطاول علينا وسنقطع لسان من يفعل ذلك وسنكسر اليد التي تمتد الينا (…)".
وطالب في مجال آخر النيابة العامة بأن تحيل الرئيس فؤاد السنيورة والنائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري "على المحاكمة لانهم أساؤوا كثيرا الى العلاقات مع سوريا بعدما أصبحت العلاقة معها غير سيئة".
في المقابل اتهمت "كتلة المستقبل" في اجتماعها أمس "بعض أطراف قوى الثامن من آذار بتوزيع مبرمج للسلاح على مناصريها ومؤيديها في مناطق البقاع والشمال". واعتبرت ان هذه "الممارسات تحمل مؤشرات خطيرة ومخاوف جدية للضغط على المواطنين وتخويفهم للتأثير على مجرى الانتخابات النيابية والحد من حرية المواطنين في اختيار ممثليهم في السدة البرلمانية".
"النهار"




















