نشرت امس صحيفة "يديعوت أحرونوت" تفاصيل عن عملية اغتيال القيادي العسكري في "حزب الله" عماد مغنية بناء على رواية نسبتها الى ضابط في المخابرات اللبنانية والضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" روبرت بار.
وقالت معدة التقرير مراسلة الشؤون العربية في "يديعوت أحرونوت" الصحافية سمدار بيري، انها تحدثت مباشرة مع ضابط المخابرات اللبنانية الذي أطلعها على تفاصيل عملية الاغتيال، ومع الضابط السابق في "السي آي إي".
وروت أن التخطيط لعملية اغتيال مغنية بدأ عقب اعتقال أحد المسؤولين في جهاز "العمليات الخارجية" في "حزب الله" ويدعى علي موسى دقدوق، الذي اوقفه مصادفة رجال أمن عراقيون بينما كان قرب مركز شيعي في كربلاء في شهر كانون الثاني من العام الماضي.
وبعد تحقيق قصير، سلم دقدوق إلى محققي الاستخبارات الأميركية الذين قدروا جيدا "الكنز الذي وقع في أيديهم" لأن دقدوق يعتبر أحد أكثر المقربين من مغنية.
وكان مغنية أرسل دقدوق عام 2005 إلى العراق لتدريب ميليشيا "جيش المهدي" على شن هجمات على القوات الأميركية في العراق.
ورفض دقدوق، الذي كان يحمل وثائق مزورة، التحدث الى المحققين الأميركيين، لكنه بعد ذلك أدلى بافادات عدة عن أصله، وبعد ثلاثة أسابيع من اعتقاله بدأ يدلي بتفاصيل عن مغنية، الامر الذي اتاح لـ"السي آي إي" الحصول على معلومات كثيرة عنه.
وأوضحت الصحافية أن دقدوق زوّد المحققين الأميركيين أرقام هواتف مغنية، والتي نادرا ما كان يستخدمها، وأرقام هواتف المقربين القلائل منه.
ونقلت الصحافية عن ضابط قديم في المخابرات اللبنانية "كلف التحقيق في ملابسات اغتيال مغنية قبل سنة" للصحيفة إن الأميركيين سلموا المعلومات الاستخباراتية التي استخرجوها من دقدوق إلى جهاز المخابرات الاسرائيلي "الموساد"، إذ كان هناك تطابق مصالح لأن "الأميركيين أرادوا تصفية مغنية، فيما كان الإسرائيليون يتوقون إلى تصفية حساب طويل معه" وخصوصا لضلوعه في أسر الجنديين الإسرائيليين ايهود غولدفاسر وإلداد ريغيف في تموز 2006.
واضافت الصحافية أنه بات في الإمكان اغتيال مغنية لارتكابه "خطأ واحدا أكثر مما ينبغي"، يتمثل في ان عددا من الأشخاص كانوا يعلمون بأنه سيزور السفير الإيراني الجديد في دمشق احمد الموسوي خلال استقبال أقامه الأخير في الذكرى السنوية التاسعة والعشرين للثورة الإسلامية مساء 12 شباط من العام الماضي.
وتعقب مخططو الاغتيال مغنية منذ مساء اليوم الذي سبق اغتياله واستخدموا الصورة التي رسمها دقدوق عن تصرف مغنية وسلوكه، ويبدو أنه جرى تنصت على الهواتف، إذ تبين أن مغنية طلب من مرافقيه وسائقه عدم البقاء في محيط البيت الذي ينزل فيه، وانه، بحسب الصحيفة الإسرائيلية، كان في رفقة امرأة، وأنه قاد سيارة "الباجيرو" وحده.
واكدت بيري أن "الأيدي التي وضعت العبوة الناسفة القاتلة في مسند رأس المقعد إلى يمين السائق كانت ايدي إسرائيلية فقط".
ونسبت الى ضابط المخابرات اللبنانية إنه "عندما يكون الحديث عن هدف للاغتيال سمين إلى هذا الحد يحظر الاعتماد على أية جهة أجنبية، فهناك تخوف دائم من تسرب معلومات ولا تتم المخاطرة بالخطة كلها".
وعن وصول "الأيدي" الإسرائيلية إلى دمشق نقل عن الضابط اللبناني ان "لدينا أدلة تشير إلى أن الطاقم التقني تسلل إلى سوريا من كردستان بواسطة ثلاث سيارات، وكان في السيارة الأولى الحراس والخلية الداعمة وجلس في السيارة الثانية ‘التقنيون’ المسؤولون عن العبوة الناسفة وكان هدف السيارة الثالثة استخدامها للهرب في حال حصول خلل".
وأضاف ان "التقنيين" الخبراء في اقتحام السيارات وزرع عبوات ناسفة لم يكونوا وحدهم إسرائيليين وإنما أيضا السائقين الذين كان لكل منهم شارب وكانوا يتحدثون العربية. وتحدث عن أدلة أخرى على أن الخلية التي نفذت الاغتيال وصلت الى سوريا من مكان آخر أقرب وليس من الحدود مع العراق وأنه "عندما تهتم مجموعة محترفة بأن تبدو شبيهة بأبناء المكان ويكون سلوكها مثل التصرفات العادية لأبناء المكان، فان في الإمكان تخطي الحدود ودخول سوريا عبر أماكن حددت سلفا ومن دون إثارة شبهات".
وأفادت الصحافية أن "التقنيين" وصلوا إلى الجيب "الباجيرو" وفككوا بابه وانتزعوا مسند الرأس من مكانه ووضعوا مسندا آخر مطابقا له وكان مفخخا وبعد ذلك غادروا المكان عبر مسار آخر حدد سابقا.
ونقلت عن الضابط اللبناني أن خلية الاغتيال امتنعت عن وضع عبوة موقوتة تحسبا لحصول تغيير في التوقيت وعدم عودة مغنية إلى السيارة في الوقت المناسب ولذا فضلوا تفجيرها من بعد لدى عودته إلى السيارة وبعد ان يتأكد مشغل العبوة أنه جلس في المقعد قرب السائق يضغط الزر ويفجر العبوة.
وكانت منطقة كفر سوسة في دمشق اهتزت جراء انفجار سيارة "الباجيرو" الساعة 22:35 وهرعت جموع من السكان المحليين إلى المكان، فيما فر مشغل العبوة من المكان مستغلا الزحام وحال الفوضى السائدة.
وعن السائق نسب ضابط المخابرات اللبنانية إنه "طوال أشهر كنا واثقين من أن السائق كان شريكا في سر عملية الاغتيال، واشتبهنا في أن الموساد نجح في شرائه، وقد أرسلنا أشخاصا إلى أفراد عائلته في إحدى قرى جنوب لبنان ولكن اكتشفنا أن العائلة اختفت وبيتها مهجور". لكنه استدرك قائلا إن "من يعرف جيدا مغنية المتوجس دائما يمكنه أن يفترض سلفا أنه لو لم يكن السائق في انتظاره داخل السيارة المفخخة لما كان مغنية يركب السيارة في حال من الأحوال". وأضاف: "لا يمكنني أن أشير إلى أن جهة في سوريا كانت تعلم أو متعاونة" مع عملية اغتيال مغنية "كما أني لن أصدق أن يشرك الموساد الرئيس السوري (بشار الأسد) أو أي جهاز مخابرات آخر، ما عدا الأميركيين، في خططه العسكرية. فمن خطط للاغتيال لم يسدد دينا إسرائيليا وأميركيا كبيرا فحسب وإنما وجه صفعات مدوية إلى وجنتي بشار الأسد الذي أيقن مرة أخرى ان في الإمكان العمل بحرية في الأراضي السورية، وعلى وجنتي رئيس الاستخبارات الإيرانية وحاكم إيران (آية الله علي) خامنئي اللذين كان مغنية منفذا لأوامرهما وعلى وجنة (الامين العام لـ"حزب الله" حسن) نصر الله الذي لم ينجح حتى اليوم في تعيين بديل من كبير القتلة". وخلصت "يديعوت أحرونوت" إلى أن إسرائيل تتخوف من انتقام "حزب الله" لاغتيال مغنية الذي تصادف الذكرى السنوية الأولى لاغتياله الأسبوع المقبل ومن تنفيذ عملية كبيرة يشارك فيها "حزب الله" والاستخبارات الإيرانية ضد هدف إسرائيلي في مكان ما من العالم.
(ي ب أ)




















