ساعات قليلة فقط تفصل عن حسم المعركة الانتخابية في الولايات المتحدة الامريكية، ساعات فقط سيتحدد بعدها هوية الحاكم الجديد في ذلك البلد.. وربما يتحدد على اختيار الامريكيين لرئيسهم تبعات عديدة على قضايا العرب، خاصة في العراق حيث الاحتلال الامريكي المباشر لهذا البلد العربي، او في فلسطين، حيث الدعم الامريكي اللامتناهي للاحتلال الاسرائيلي والسيطرة الامريكية الكاملة على مسار المفاوضات…
في هذه القضايا قد يفضل بعض العرب هذا الطرف او ذاك، اذ بين الموقفين، الجمهوري من ناحية والديمقراطي من ناحية أخرى، بعض الاختلاف في تفاصيل التعامل مع قضايا العرب… وفي كل الحالات لا يمكن ان يحصل في العلاقات العربية الامريكية أسوأ مما حصل خلال سنوات ولاية الادارة الامريكية الحالية، حيث احتل العراق وسلبت سيادته وثرواته، و شرد أهله، وبات على أبواب التقسيم … أما في فلسطين، فتراكمت التراجعات على المسار التفاوضي، بل حتى على الوحدة الوطنية الفلسطينية نفسها، حيث تتحمل الادارة الحالية شيئا كثيرا في ما آلت اليه الاوضاع…
ورغم كل ذلك، تظل أوضاع العرب، مسؤوليتهم الاولى والاخيرة. فمهما اختلفت القيادات او الادارات، فإن الجمهوريين والديمقراطيين، يظلان متفقين على أرضية موحدة و مقاربة موحدة للمصلحة الامريكية، وقد بينت الوقائع، ان الفرق كان محدودا، بين حكم الديمقراطيين والجمهوريين ، وأنه من السذاجة الرهان على تغيير الحزب الحاصل على الاغلبية، حتى تتغير السياسات الامريكية تجاه المنطقة.
يتحمل العرب مسؤولية واسعة في ما آلت اليه أوضاعهم، لغياب أي تصور استراتيجي لهم في معالجة قضاياهم. فتحرير فلسطين او على الاقل دعم الفلسطينيين والاحاطة بهم خلال أي مسار تفاوضي، و كذلك تحرير العراق، و مساعدة الصوماليين على استعادة وحدتهم و سيادة وطنهم ، ودعم السودان في مواجهة التحديات الخطيرة التي يعيشها، ودعم اللبنانيين، ومساندة سوريا، وحل الاشكال المطروح في موريتانيا، وكل القضايا العربية التنموية الاخرى، تتطلب رؤية استراتيجية وتحركا جماعيا، وجهودا مضاعفة. ولكن ورغم كل التحركات الجماعية التي تتم، وخاصة في اطار جامعة الدول العربية، فإن الحصيلة تؤكد حقيقة التوجه الانفرادي لكل قطر عربي في مواجهة مشاكله و في التعامل مع التحديات القومية.
ولعل في ما يحدث في مواجهة الازمة المالية الدولية مؤخرا، ما يؤكد غياب التخطيط العربي المشترك، فكل الامم بحثت انعكاسات الازمة على اقتصادها وتخطط من أجل مواجهة هذه الازمة بالتعامل مع جوارها المباشر، في امريكا، في أوروبا، في آسيا، في افريقيا… العرب فقط لم يطرحوا هذه القضية بصفة جماعية. العرب فقط قادرون على مواجهة هذه الازمة، والخروج منها بأخف الاضرار، ان لم يخرجوا منها أكثر قوة، وذلك لما لهم من مقدرات اقتصادية و بشرية هائلة…
قد تتناوب الادارات وتتغير، وقد تحظى قضايا العرب بالدعم غير المنتظر، و لكن كل ذلك لن يغير في أوضاعهم شيئا، ما لم ينحازوا ، انطلاقا من حسابات الربح و الخسارة والاعتبارات الواقعية، الى الرؤية الموحدة و المعالجة الموحدة لقضاياهم ومشاكلهم.




















