من المهم بمكان ان ينظر المجتمع الدولي بايجابية الى طلب تأجيل السودان بتعليق إجراءات مقاضاة المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس عمر البشير لمدة عام وان يتعامل معه بجدية باعتبار ان صدور القرار يضر ليس بجهود السلام في دارفور وحدها انما يتعداه ليشمل اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب وعلاقات السودان بالمجتمع الدولي.
ولذلك فإن تأجيل الإجراءات بتفعيل المادة 16 من قبل مجلس الامن اصبح مطلبا ملحا وعاجلا يقتضي من مجلس الامن ان ينظر اليه بعين الاعتبار ويتجاوب معه، خاصة ان الامر يتعلق بعرقلة جهود السلام وان المجتمع الدولي يجب ان يكون حريصا على السلام في السودان والذي تؤثر فيه أية إجراءات تتخذها الجنائية الدولية ضد البشير لأنه يمثل رمزا للسودان ولايمكن للحكومة ان تتجاهل ذلك.
إن المطلوب من مجلس الامن ان يكرس جهوده لدعم جهود تحقيق السلام والأمن بدارفور وبقية انحاء السودان وان تحقيق هذا المطلب يتعارض مع الخطوات التي تزمع الجنائية الدولية اتخاذها ضد البشير، ولذلك فليس هناك مناص من تفعيل المادة (16) والاستجابة للمطالب العربية والافريقية بتأجيل تنفيذ إجراءات توقيف البشير ومنح السودان فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية بحل أزمة دارفور نهائيا، خاصة ان هناك بودار قد لاحت بموافقة بعض الأطراف لحضور مفاوضات السلام المرتقبة بالدوحة وان مثل هذه الإجراءات تؤثر سلبا على هذه المفاوضات.
لقد بدأت الحكومة السودانية خطوات ملموسة تجاه تحقيق السلام خاصة بعد قبولها بالجهود العربية والافريقية والدولية التي تقودها دولة قطر لحل أزمة دارفور وان مجلس الامن مطالب بتشجيع هذه الخطوات ودعمها، لا تعطيلها برفض الاستجابة لتأجيل الاجراءات خاصة ان المجتمع الدولي يدرك تماما ان أية إجراء ضد الرئيس السوداني تتخذه الجنائية الدولية بمباركة مجلس الامن يعني ببساطة تعطيل كل جهود السلام والعودة لمربع الحرب ليس في دارفور وحدها انما في كل انحاء السودان خاصة وان الاوضاع مهيأة لكل احتمال.
إن مصداقية مجلس الامن أصبحت في محك امام هذه المعضلة والتى تتطلب النظر لاعتبارات وخيارات عدة بحيث يمكن من خلالها الحفاظ على السلام والاستقرار وتحفيز جميع الاطراف السودانية للدخول في مفاوضات جادة عبر اللجنة العربية الافريقية بقيادة دولة قطر لحل أزمة دارفور نهائيا، مع عدم الإفلات من تحقيق العدالة ولذلك فإن مجلس الأمن أمام امتحان عسير وليس أمامه سوى الاستجابة للمطالب العربية والافريقية بتأجيل تعليق الاجراءات ضد السودان ورئيسه لمدة عام.
مما لاشك فيه ان السودان يواجه معضلة حقيقية وان الخروج من هذه المعضلة يتطلب اجراءات ومواقف واضحة تلبي المطالب الدولية والإقليمية وحتى المحلية، وان الحكومة السودانية مطالبة باثبات الجدية تجاه تحقيق العدالة بدارفور وفقا لمنظومات سياسية وقانونية تم الاتفاق عليها مع الجامعة العربية والاتحاد الافريقي، وعليه فإن على الخرطوم إدراك أن تأجيل الاجراءات ضد الرئيس البشير ليس معناه نهاية القضية بل يجب ان يكون البداية لعمل داخلي جاد قانوني وسياسي يتم من خلاله حل ازمة دارفور واغلاق الملف نهائيا وان ذلك لن يتم إلا بإجراءات مؤلمة تقنع المجتمع الدولي أولا وسكان دارفور ثانيا والشعب السواداني ثالثا بأن الحكومة جادة في طي هذ الملف الشائك الذي ادخل السودان في متاهات محلية وإقليمية ودولية.




















