عبدالله اسكندر
أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل، والمسموح بها قبل الانتخابات البرلمانية بعد غد الثلثاء، ان ولادة الحكومة المقبلة ستكون عسيرة، بما في ذلك احتمال ان تكون ائتلافية. اذ أحدث العدوان على قطاع غزة في الداخل الاسرائيلي وعلى الناخبين استقطابا لكل الاهتمام وردودا متعارضة، انعكست في نيات التصويت توزعا متضاربا في المواقف من الاحزاب الكبيرة التي ذابت المسافة بينها في تعاملها مع العدوان. ويذهب المعلقون الاسرائيليون الى اعتبار ان التصويت الثلثاء سيكون على شخصية رئيس الحكومة المقبل أكثر من كونه تصويتا لحزبه.
وتعطي الاستطلاعات لـ «ليكود» كتلة بين 25 و27 نائبا ولـ «كاديما» بين 23 و25 ولـ «اسرائيل بيتنا» بين 18 و19 وللعمل بين 14 و16 و «شاس» بين 9 و10. واذا لم يحمل التصويت مفاجأة استثنائية، يبدو ان العدوان دفع الاسرائيليين الى اليمين أكثر فأكثر، رغم التراجع الذي سجله «ليكود» عما كان عليه قبل العدوان. ويجد حزب العمل نفسه وللمرة الاولى في تاريخه في الموقع الرابع عدديا. علما ان الكتل الثلاث الاولى تأتي من موقع واحد هو «ليكود» الأم الذي انشقت عنه بعد قرار رئيس الحكومة السابق ارييل شارون فك الارتباط من جانب واحد مع القطاع. هذه الكتل الثلاث ذات المنبع السياسي الواحد ستتمتع مجتمعة بغالبية في «الكنيست» المقبل، لكن سيكون من الصعب جدا قيام مثل هذا التحالف، نظراً الى شخصية كل من زعمائها. فزعيمة «كاديما» وزيرة الخارجية تسيبي ليفني لا تراهن على دعمها الخط المتشدد خلال العدوان فحسب، وانما تحاول ان تظهر بصورة القيادية المعتدلة وتمثل خط السلام امام العالم لتكسب ايضا الرضى الاميركي ومعه اللوبيات اليهودية، علما انها ما تزال في سن يسمح لها بالتطلع الى ادوار مستقبلية. وذلك على نقيض زعيم «ليكود» بنيامين نتانياهو وزعيم العمل ايهود باراك اللذين يقتربان من حافة العقد السابع. اما خيار التحالف مع «اسرائيل بيتنا» بزعامة افيغدور ليبرمان، فإنه سيكون مستحيلا مع «كاديما»، وبمثابة الحل الأخير بالنسبة الى نتانياهو الساعي الى تحسين صورته ايضا، نظرا الى ما يمثله ليبرمان من حرج بسبب هذيانه العنصري ضد العرب داخل اسرائيل وخارجها.
في المقابل يبدو ان حزب العمل، رغم تراجعه العام، يبدو موضع الاهتمام والاغراء، سواء من نتانياهو او ليفني، نظرا الى حاجة اي منهما الى زعيمه باراك كوزير للدفاع، بسبب سمعته العسكرية. والسؤال يبقى عن قبول الأخير الدخول في حكومة مع ليبرمان. واذا كان لا يوجد مانع ايديولوجي أمام باراك ازاء مثل هذا التحالف، وهو المعروف بقراراته الفجائية وغير المدروسة، فإن مثل هكذا تحالف قد يهدد بتمرد داخل الحزب وانشقاق الجناح اليساري فيه، خصوصاً في ظل دعوات كثيرة داخله الى البقاء في المعارضة وإعادة صياغة سياسة الحزب وصورته من اجل استعادة موقعه السابق.
كل هذه الحسابات ستلقي بثقلها على أي من نتانياهو او ليفني اللذين ترجح الاستطلاعات فوز احدهما بالمركز الاول وتشكيل الحكومة المقبلة. ورغم ما يمكن أن يحصل من مناورات ووعود جانبية، لن يكون أمام أي منهما مفر الا التوجه الى الطرف الآخر وحزب العمل، اذا اراد ان تتمتع حكومته بغالبية مريحة وقابلة للاستمرار في «الكنيست». وهذا يعني التوجه نحو الوسط او يمين الوسط، والبعد عن اليمين المتطرف واليسار.




















