لم يحدث علي مدي تاريخ البشرية ان نجحت حركة تحرر وطني في أي قطر في تحقيق أهدافها وهي تعاني من الانقسام الداخلي والحروب الأهلية, وليس من المنطق أو العقل ان تستمر الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية بهذا الشكل, بل وتزيد بفعل تدخلات خارجية وحسابات بعيدة عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني, وتصعد بعض الأطراف الفلسطينية من مواقفها بالسعي لتشكيل مرجعيات جديدة غير التي توافق عليها الفلسطينيون منذ سنوات طويلة, نكاية في هذا الفصيل أو ذاك, أو صراعا علي سلطة وهمية ليس لها وجود فعلي مؤثر.
إن تداعيات العدوان الاسرائيلي علي غزة مازالت مستمرة, والمدن المدمرة في القطاع بحاجة الي جهود كبيرة لإعادة تعميرها وتوفير مقومات الحياة المعيشية لسكان غزة, الأمر الذي يجب ان تكون له الأولوية القصوي لدي جميع القوي الفلسطينية بتثبيت التهدئة وتوفير سبل المساعدة والاغاثة للمتضررين.
ولن يتم ذلك والخلافات الفلسطينية الداخلية مستمرة ومستعرة, وهي خلافات لاتفيد سوي قوات الاحتلال الاسرائيلي فقط, ولا مفر من العمل علي وحدة الصف الفلسطيني باعتباره ضرورة قصوي والسلاح الأمضي في مواجهة التعنت الاسرائيلي. وأيا من يكون الفائز في الانتخابات النيابية الاسرائيلية الحالية, أو من سيشكل الحكومة الجديدة, فإن وحدة الصف الفلسطيني تستطيع مواجهة أي حكومة اسرائيلية جديدة, وتستطيع استعادة الزمام في أي تسوية جادة تشهدها المنطقة.
أما استمرار الانقسام الفلسطيني, فيعني ان اسرائيل ستظل صاحبة اليد الطولي في الصراع مع الفلسطينيين, وان مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني ستظل رهينة بيد هذا الفيصل أو ذاك والمصالح الأجنبية التي تقف وراءه, فليعد الجميع الي جادة الصواب لينطلق الحوار الفلسطيني وصولا الي وحدة الصف.




















