الاجتماع التمهيدي لممثلي الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة اليوم في قطر للتوصل الي اتفاق إطاري لمفاوضات حل مشكلة دارفور هو خطوة مهمة علي طريق تحقيق الهدف إذا خلصت نية الطرفين, وأعادت الأطراف المتمردة الأخري في الإقليم النظر في مواقفها الرافضة للتفاوض مع الحكومة إلا بعد تنفيذ شروط أكثرها تعجيزية.
تكمن أهمية الاجتماع في أن أحد طرفيه هو حركة العدل والمساواة أنشط حركات التمرد عسكريا في دارفور حاليا وإحدي أكبر حركتين قادتا التمرد منذ البداية, وهي التي شنت هجوما كبيرا في صيف العام الماضي علي أم درمان علي مشارف الخرطوم لقلب نظام الحكم قبل أن يقهرها الجيش الحكومي, وهي التي سبق أن وصفتها الحكومة بأنها حركة إرهابية وأعلنت أنها لن تتفاوض معها. الآن تغيرت الأحوال والمواقف, وتجري المفاوضات لأنه من غير المنطقي تجاهل حركة أساسية للتمرد, أو تحقيق السلام بدون الاتفاق معها. لكن الخوف الآمن أن تكون الحركة دخلت المفاوضات لذر الرماد في العيون وعدم الظهور بمظهر الذي يشكل عقبة أمام عملية السلام, فتضع شروطا تعجيزية تمنع الاتفاق المأمول, فلا تشجع حركات التمرد الأخري علي الانضمام لعملية السلام.
أما الحكومة فيجب أن يكون موقفها أكثر مرونة مع الحركة حتي تثبت لها وللحركات الأخري والعالم الخارجي أنها غير متعنتة, وأن العقبة تكمن في تشدد المتمردين وليس في شخصها. كما يحتاج الموقف لتعاون دول عربية ومجاورة وقوي كبري لدفع الحكومة وكل حركات التمرد للجلوس إلي مائدة التفاوض بعد أن عجز كل طرف عن حل مشكلة دارفور بقوة السلاح.




















