من المؤكد أن الاجتماعات التمهيدية بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساوة التي تستضيفها الدوحة تحت رعاية معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية تمثل تطورا ايجابيا وتشكل انفراجا في المواقف يجب استثماره من قبل جميع الاطراف السودانية لبناء الثقة التي تمهد الطريق نحو حل ناجع لأزمة دارفور والتي لن تحل الا بجهد سوداني خالص بحيث يكون دور الآخرين داعما للجهود.
إن هذا الاجتماع يشكل نقلة نوعية واضحة نحو التحرك السوداني لحل الأزمة من خلال توقيع الاتفاق الإطاري الذي يمهد للمفاوضات المباشرة ولذلك تكتسب أهمية خاصة لأن الطرفين من خلال الاتفاق الاطاري قد مهدا السبيل لبناء الثقة عبر وقف العدائيات والعمل العسكري المسلح بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة ولذلك فان المطلوب تطوير هذا الاتفاق ليشمل اطرافا اخرى لها وجود مسلح بالاقليم ولا يمكن تجاوزها في مسألة السلام.
مما لاشك فيه ان بنود الاتفاق الاطاري الذي قيل ان الطرفين الحكومة وحركة العدل والمساواة سيوقعانه بالدوحة تشكل نفسها اتفاقية سلام لأنها تناولت كل القضايا الخلافية بدارفور ولم تترك شاردة أو واردة فيها وانها وفقا لهذا الأساس تشكل اساسا صالحا لاتفاقية دائمة تقوم عليها ركائز حل الأزمة والتي لن تحل الا باعادة بناء الثقة بين الحكومة والحركات المتمردة بدارفور.
لقد نجحت دولة قطر بامتياز في كسب ثقة جميع اطراف أزمة دارفور وانها من خلال جهودها برهنت على مصداقية واضحة وحرص شديد على حل الأزمة وان عقد هذه الاجتماعات بالدوحة يشكل نجاحاً واضحا للدبلوماسية القطرية التي اكدت ان دولة قطر اصبحت رقما اقليميا ودوليا مهما وانها اصبحت ملجأ للآخرين لحل الأزمات المستعصية.
ان المطلوب من الطرفين السودانيين، الحكومي والتمرد ان يدركا ان السودان امانة في ايديهما وان مواجهة الأزمات لإخراج السودان من النفق الحالي تتطلب تقديم تنازلات مؤلمة لصالح السودان كوطن يسع الجميع و بما انهما وافقا على المشاركة في الاجتماع الذي ترعاه دولة قطر يجب عليهما وضع جميع الخلافات والمكايدات السياسية جنبا والعمل بروح المسؤولية الوطنية خاصة ان كل انظار السودانيين والعالم تتجه اليهم لأن في اتفاقهم مخرجا للسودان من جميع ازماته الراهنة حتى يعود معافى يحقق تطلعات شعبه.
من المؤكد ان تحقيق السلام وحل ازمة دارفور غير بعيد المنال اذا ما تصافت نفوس السودانيين ونظروا لقضية بلادهم من الزاوية الوطنية الحقة بعيدا عن النظرات الضيقة وان المحادثات التمهيدية يجب ان تضع الاساس المتين لمفاوضات جادة تنهي الازمة في اقرب وقت ممكن حتى يتمكن النازحون بالمعسكرات واللاجئون بدول الجوار من العودة لقراهم ومدنهم ولذلك فإن المطلوب الابتعاد عن الاستقطاب الحاد وتجاوز مرارات الماضي خاصة ان الاتفاق الاطاري الذي سيتم توقيعه يشكل ركيزة اساسية لحلحلة جميع الأزمات والخلافات اذا ما تم الالتزام به من جميع الاطراف.
ان المجتمع الدولي قد وضع ثقته في دولة قطر والتي نجحت في كسب ثقة الاطراف السودانية التي وافقت على المشاركة في اجتماعات الدوحة التمهيدية والتي تسعى دولة قطر من خلال توافق السودانيين ودعم المجتمع الدولي لتوسيعها لتشمل جميع الاطراف السودانية المعنية بأزمة دارفور بحيث لا يعزل أي طرف مهما كان حجمه او دوره لأن حل الأزمة يجب ان يشارك فيه جميع مكونات المجتمع الدارفوري حكومة ومعارضة وحركات مسلحة حتى يتم التوصل لحل ناجع ونهائي يرتضيه الجميع ويخرج دار فور من النفق المظلم.




















