(المشكلة) المطلوب حلها هي أقصى ما توصل إليه توصيف محاورو ” مؤتمر الحوار الوطني ” لثورة الشعب السوري. التي يسميها أهلها بثورة الحرية والكرامة.
أتى هذا في سياق الجلسة الافتتاحية لـ ” للقاء التشاوري” الذي دعت إليه السلطة على لسان رئيسها قبل شهرين من الآن، وكلف نائبه برئاسة اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر، وفي كلمته الافتتاحية أوضح السيد فاروق الشرع أن الهدف من هذه الجلسة التشاورية هو التحضير لمؤتمر وطني عام تنبثق منه (سورية الديموقراطية التعددية)، ولم يفت السيد النائب أن يبين أن أسباب استخدام العنف (رصاص الرشاشات الخفيفة والثقيلة، والقناصات، وذخائر الدبابات، والطائرات السمتية، وسلخ الجلود والتمثيل بالجثث) هو عدم الحصول على تراخيص للمظاهرات العارمة التي اجتاحت المدن والبلدات السورية. ولم يشر في كلمته المقتضبة، إلى أي من مطالب المعارضة السورية والقيادات الميدانية للحراك الشعبي الخاصة بآليات بناء أجواء مناسبة للحوار.
هذا وباستثناء كلمة الدكتور الطيب تيزيني الذي بدأها بأنه لم يطلب المداخلة، والتي ناقش فيها باقتضاب أسس الحوار المطلوب وعيوب تشكيل لجنة الحوار وضرورة تفكيك الدولة الأمنية، وكذلك كلمة الدكتور محمد حبش (عضو مجلس الشعب) التي رفع فيها النبرة فيما يتعلق بالدم المسفوك، ومطالبته بالانتقال السلمي إلى الديموقراطية، ولكن دون التفريط بالشرعية الدستورية، وكلمة السيد قدري جميل (عن وحدة الشيوعيين) التي طالب فيها بالاعتراف بالقوى الجديدة الناهضة في الشارع السوري وضرورة تمثيلها، باستثناء هذه الكلمات الثلاث، لم تشهد الجلسة الافتتاحية أية إثارة، إلا كلمة الكاتب الصحفي حسن م يوسف المرتجلة التي ناقش فيها باستغراب عدم رغبة قوى المعارضة بالحوار، وأوضح دور السوريين التاريخي وفضلهم في اختراع الأبجدية. فيما ذهبت باقي المداخلات إلى أن الوطن يتعرض لمؤامرة وزعت أركانها حسب المتحدثين على أمريكا وإسرائيل وتركيا وقطر. وأشار أحد المتداخلين، إلى أنه في هذا المؤتمر يؤسس الرئيس بشار الأسد للجمهورية الثالثة، بعد الأولى التي أتت مع الاستقلال، والثانية التي أسسها حافظ أسد بحركته التصحيحية. فيما أوضح آخر المتداخلين في الجلسة الأولى الدكتور عماد فوزي شعيبي الرؤية الأبستمولوجية للتغيير المطلوب.
يشار إلى أن المؤتمرين يمثلون أعضاء في السلطة وحزب البعث، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وفنانين، وأكاديميين، وثلة من الشباب أعلن أحدهم أنهم لا ينتمون لأي طرف وطالب بملاحظة وجودهم.
يذكر أن جميع قوى وشخصيات المعارضة رفضت حضور مثل هذه اللقاءات دون تحقيق شروط طالبت بها اللجان التنسيقية للثورة السورية.




















