خطا لبنان خطوة متقدمة على طريق نبذ المذهبية والطائفية تمثلت بجواز شطب المذهب والطائفة عن إخراج القيد في دوائر النفوس.. في وقت يزداد فيه الاحتقان الداخلي مع اشتداد أجواء الانتخابات النيابية، بالتزامن مع حالة استنفار سياسي مع حلول الذكرى الرابعة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وقرب تولي المحكمة الجنائية الدولية متابعة ملف قضيته، وحالة استنفار عسكري إسرائيلي في الجنوب بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاغتيال عماد مغنية أحد قادة حزب الله.
وفي تفاصيل الخطوة القانونية اللبنانية لشطب المدلولات المذهبية والطائفية، التي شكلت سببا رئيسيا للحروب الأهلية التي خاضها أبناء الوطن الواحد على مدى سنوات طويلة، أصدر وزير الداخلية اللبناني زياد بارود قراراً جريئاً بجواز شطب المذهب والطائفة من أوراق إخراج القيد في دوائر النفوس.
ويؤسس هذا القرار، بحسب بارود، لإلغاء الطائفية «من النفوس كما النصوص»، ويضع اللبنة لتنفيذ أحد أهم بنود اتفاق الطائف الذي تمكن من إنهاء الحرب الأهلية على مدى 15 عاما، وهو إلغاء الطائفية السياسية في المراكز السياسية والوظائف العامة المكرسة بحسب الأعراف اللبنانية التوافقية.
وأكد بارود انه «يحق لكل مواطن عدم التصريح عن القيد الطائفي في سجلات الأحوال الشخصية أو شطب هذا القيد، باعتبار أن ذلك الحق مستمد من أحكام الدستور ومن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن سائر الاتفاقيات الدولية التي انضم إليها لبنان»، لافتا إلى أن «الدستور اللبناني قد كرّس، في المادة التاسعة منه، حرية الاعتقاد وجعلها، من بين مختلف الحريات التي كفلها».
تأهب جنوباً وفي الداخل
على الصعيد الداخلي وفي المواجهة مع إسرائيل، قال مصدر أمني لبناني إن الجيش الإسرائيلي زاد من مستوى تأهب قواته على الحدود، مضيفاً أنه «شوهدت القوات الإسرائيلية تقوم بدوريات مكثفة على الحدود».
وفي السياق، أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن وحدات خاصة للتدخل والمراقبة في الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان وضعت في حال تأهب قبل أسبوع خشية تنفيذ الحزب هجوماً ردا على مقتل مغنية. وقتل مغنية في انفجار سيارة مفخخة في العاصمة السورية دمشق في 12 فبراير 2008 وهو الهجوم الذي ألقت جماعة حزب الله باللوم فيه على إسرائيل وتوعدت بالانتقام له.
وينظم حزب الله مظاهرة ضخمة في الضواحي الجنوبية لبيروت لإحياء ذكرى وفاته في 16 فبراير الجاري، حيث من المقرر أن يلقي الأمين العام للحزب الشيخ حسن نصرالله خطابا بهذه المناسبة. وكان نصرالله أكد في 29 يناير الماضي أن الحزب يحتفظ لنفسه بحق الرد على مقتل مغنية.
في هذه الأثناء، تسعى «قوى 14 آذار» المناهضة لسوريا إلى جمع اكبر حشد شعبي في الذكرى الرابعة لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري السبت المقبل مركزة حملة التعبئة على المحكمة الدولية التي تبدأ عملها في الأول من مارس والانتخابات النيابية المقبلة.
ودعت قيادات «قوى 14 آذار» مساء الأربعاء إلى «المشاركة الشعبية الواسعة» في الذكرى التي جمعت على مدى السنين الثلاث الماضية مئات ألوف الأشخاص من المناطق اللبنانية المختلفة، مؤكدة على أن «قضية استشهاد الحريري حية وتبقى رمزا لقوة لبنان في مواجهة الإرهاب»، لافتة إلى ان بدء عمل المحكمة الدولية في أول مارس المقبل «يضع المجرمين قاب قوسين أو أدنى من الاتهام».
وبدا واضحا أن «قوى 14 آذار» تسعى إلى جمع اكبر حشد شعبي ممكن لتؤكد مجددا قوتها قبل الانتخابات المقررة في يونيو وذلك في مواجهة «قوى 8 آذار» التي تمثلها الأقلية النيابية وتتمتع بدعم دمشق وطهران.
وكان النائب سعد الحريري، نجل رفيق الحريري واحد أبرز أقطاب الأكثرية النيابية، قال خلال لقاءات شعبية ان «قوى 14 آذار ستخوض الانتخابات النيابية تحت شعار: مشروع الدولة ولبنان أولاً، وهو الشعار الذي استشهد الرئيس رفيق الحريري من اجله، وما نزال نواجه العديد من الصعوبات لاستكمال تحقيقه»، وأكد على أن التنوع بين اللبنانيين «سيتجلى مرة جديدة في الرابع عشر من فبراير»، في إشارة إلى تنوع الأحزاب والطوائف داخل «قوى 14 آذار».
وفي إطار التعبئة يعقد الحريري لقاءات يومية مع ممثلين لمختلف المناطق، وتتكثّف الدعوات من الأحزاب والشخصيات في قوى 14 آذار للمشاركة في الذكرى السبت. وكان الحريري أعلن في حديث نشر أمس الخميس انه لن يشارك في الحكومة في حال فوز «قوى 8 آذار» في الانتخابات النيابية المقبلة.
بيروت، تل أبيب – قاسم خليفة والوكالات
"البيان"




















