الحلحلة الجديدة التي يشهدها الوضع الفلسطيني، تبدو هذه المرة ـ ويجب أن تكون ـ جادّة. إشارات وخطوات، توالت وتسارعت في الأيام الأخيرة؛ بهذا الاتجاه. بالرغم من تواضعها، هي تحمل على الاعتقاد بأنها مفتوحة على إمكانات تطويرها نحو الانفراج الحقيقي الذي طال انتظاره.
بل ربما تكون محكومة بأن تأخذ هذا السياق. الظروف الراهنة، الفلسطينية والإسرائيلية، تفرض ذلك. الاستجابة لها، تطور ايجابي؛ بقطع النظر عن الحسابات والاعتبارات الكثيرة والمتداخلة. اللحظة الحالية ما عادت تسمح باستمرار الانقسام الفلسطيني، على حاله. مجيء الكواسر في الانتخابات الإسرائيلية، لا بدّ من أن يعجّل في المراجعة الفلسطينية؛ بحيث تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي.
اللقاء الذي حصل أول من أمس، بين مسؤولين من «فتح» و«حماس»، في القاهرة؛ يحمل بذور تبدّل في الأجواء. نتائجه تصبّ في هذه الخانة. الاتفاق، ولو الأوّلي، حول وقف التراشق الإعلامي بين الطرفين، نقلة هامة إلى الأمام؛ في ضوء ما كان. حصوله في «أجواء إيجابية ومريحة»، حسب المشاركين؛ شجّع على تعهد الجانبين؛ بتكرار التواصل واللقاءات.
الأهم، وفق ما نقلته المصادر، أن هناك الآن توافق وبالإجماع؛ فيما يتعلق بتشخيص الواقع الراهن ومتطلباته، مع ما يحتّمه ذلك من حاجة الجانبين إلى الشروع بخطوات فعلية مؤدية إلى حوار وطني ينهي الحالة الشاذة القائمة. مقدمات، لا تعكس الرغبة في تنقية الأجواء فحسب، بل تؤشر أيضاً إلى حصول نوع من الاستدراك الإنقاذي.
خاصة وأنه يأتي عشية التحضيرات لافتتاح جلسات الحوار الوطني، يوم 22 الجاري. فضلاً عن أن هذا التبدّل في الخطاب والموقف، يتبلور بموازاة المساعي على خط التهدئة؛ التي يبدو أنها صارت على وشك الوصول إلى صيغتها النهائية. بذلك تكون قد توفرت عوامل ترميم البيت الفلسطيني.
تطلب الأمر حصول عدوان إسرائيلي وحشي على غزة. أعقبه فوز اليمين المتطرف، الذي ليس في جعبته غير المزيد من الدموية والعنصرية، للشعب الفلسطيني وقضيته. لكن ربّ ضارة نافعة. المهم الآن حصول التصحيح المطلوب. لا يختلف اثنان على أن التركيبة الحكومية الإسرائيلية القادمة، لن تكون معنية بغير حرق احتمالات السلام. هذا الأخير لا مكان له في قاموسها.
القوى المرشحة لقيادتها، كما لرئاستها؛ كانت ـ ولا تزال ـ من البداية ضد مبدأ التفاوض. ولو لشراء الوقت. علامات الانفراج ارتسمت أكثر من مرة، في أفق الأزمة بين غزة ورام الله. لكن في كل مرة كانت تتلاشى بسرعة. اليوم، لا يحتمل الوضع أقل من الإسراع إلى الحوار ومنه إلى طي صفحة التشرذم. بقاء القضية صار على المحك.




















