تزايدت في الفترة الاخيرة التصريحات المنسوبة الى مسؤولين في الحكومة الايرانية والتي تشكك في عروبة دولة البحرين، وتدعي انها امتداد للاراضي الايرانية، الامر الذي يمكن ان يلحق ضررا كبيرا بالعلاقات الايرانية ـ العربية، خاصة في مثل هذا التوقيت الذي تتصاعد فيه التهديدات الاسرائيلية والامريكية لعزل ايران وفرض عقوبات اقتصادية عليها، بل واستخدام القوة العسكرية لتدمير برامجها النووية.
بالامس استدعى الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة وزير خارجية البحرين السفير الايراني في المنامة، وقدم اليه رسالة احتجاج قوية على مثل هذه التصريحات ‘التي تمس سيادة واستقلال مملكة البحرين’، وكان آخرها ما ورد على لسان حجة الاسلام علي اكبر ناطق نوري رئيس التفتيش العام في مكتب قائد الثورة الاسلامية في الذكرى السنوية لانتصار الثورة في جامع الامام الرضا بمدينة مشهد والتي تطرق فيها الى ‘تبعية البحرين لايران’ واصفا اياها بانها كانت في الاساس المحافظة الايرانية الرابعة عشرة وكان يمثلها نائب في مجلس الشورى الوطني.
تصريحات السيد نوري هذه لم تكن موفقة من حيث مضمونها او من حيث توقيتها، وهي تصب في مصلحة الحملات المتصاعدة حاليا لخلق فتنة بين العرب والايرانيين توفر غطاء لاي عدوان اسرائيلي ـ امريكي على ايران.
ولعل انصار هذه الفتنة، وهم كثر في الصف العربي، سيجدونها هدية قيمة لتعبئة الرأي العام العربي ضد ايران وتشويه مواقفها، وخاصة الداعمة للمقاومتين اللبنانية المتمثلة في ‘حزب الله’ والفلسطينية المتمثلة في حركتي ‘حماس’ و’الجهاد الاسلامي’.
البحرين دولة عربية، اختار شعبها وفي استفتاء حر الهوية العربية، وفضل الاستقلال على الانضمام الى ايران، واعترفت ايران رسميا بهذا الخيار الشعبي، واي محاولة من بعض المسؤولين الايرانيين اعادة فتح ملفات الماضي، بمثل الطريقة التي عبر عنها السيد نوري ستضر ايران ولن تنفع جيرانها العرب.
وحجة الاسلام اكبر نوري يدرك جيدا ان مطالبة النظام العراقي بالكويت واعتبارها المحافظة التاسعة عشرة ادت الى كوارث للعراق، ما زال يعاني من آثارها حتى الآن، ووفر الاجتياح العراقي لها حجة للولايات المتحدة للتدخل عسكريا في شؤون المنطقة تحت ذريعة اخراج القوات العراقية من الكويت.
ايران بحاجة الى صداقة جيرانها العرب، او تحييدهم على الاقل في ظل الهجمة التحريضية التي تتعرض لها من قبل امريكا واسرائيل، الامر الذي يحتم عليها الابتعاد عن اي تصريحات استفزازية مثل تلك التي تصدر عن مسؤولين ايرانيين بين الحين والآخر.
لا نشك في ذكاء الدبلوماسية الايرانية التي نجحت في كسب المزيد من الوقت لانجاح مشاريع بلادها النووية، وهي مشاريع تتسم بالمشروعية، ولا تتنافى مع الشرعية الدولية ومعاهداتها ونصوص قوانينها ومواثيقها، ولكن العودة الى ملف البحرين بالطريقة التي نراها ربما تكون احد الاخطاء الكبرى لهذه الدبلوماسية، لان هذا الملف قد يكون مصيدة لايران القوية، مثلما كانت الكويت مصيدة للنظام العراقي السابق.
نحن نتطلع الى علاقات قوية اخوية بين ايران والدول العربية، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وابرزها الوقوف في خندق واحد في مواجهة العدو الاسرائيلي الذي يحتل الارض ويرتكب المجازر ضد الاشقاء في فلسطين.
نتمنى ان تتحلى القيادة الايرانية بالحكمة وان تبتعد عن مواقف تسيء اليها، مثلما تسيء الى اصدقائها في الصف العربي، الذين يتصدون بقوة لبعض الحكومات العربية التي تريد جعل ايران العدو الاكبر وليس اسرائيل الغاصبة المحتلة.




















