وقف الاميركيون منذ ساعات الصباح الاولى، صفوفاً طويلة أمام مراكز الاقتراع لاختيار الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة، في انتخابات تاريخية قد تشرع ابواب البيت الابيض للمرة الاولى أمام اميركي اسود هو السناتور باراك أوباما أو تحقق حلم المحارب القديم السناتور جون ماكين، بعد حملة انتخابية هي الاطول والاكثر كلفة في تاريخ الانتخابات الاميركية طغت على مراحلها الاخيرة أزمة مالية هزت أميركا والعالم وكادت تنسي الاميركيين الحروب التي شنها الرئيس الاميركي جورج بوش في العراق وأفغانستان والتي ساهمت في تراجع شعبيته الى مستويات قياسية.
ففي عملية استمرت 24 ساعة بدأت في نيوهامبشير وانتهت في ألاسكا، أدلى الناخبون الاميركيون بأصواتهم في سبعة الاف دائرة انتخابية في الولايات الخمسين، وسط اقبال كثيف على الاقتراع وتحذير الخبراء من امكان حصول تأخر في عمليات التصويت كما الفرز، نتيجة مشاكل منها أعطال في أجهزة الاقتراع الالكترونية وعدم توافر أعداد كافية منها.
وعند الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش (السادسة مساء بتوقيت بيروت)، كانت مكاتب الاقتراع كلها في الولايات المتحدة قد فتحت ابوابها في ما عدا جزيرة هاواي حيث بدأ التصويت الساعة 17:00 بتوقيت غرينيتش (السابعة مساء بتوقيت بيروت). وكان أكثر من 29 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم في انتخابات مبكرة، مما خفف بعض الضغط عن المسؤولين الانتخابيين. ومع ذلك، يعتقد بعض الخبراء ان ما يراوح بين 130 مليوناً و135 مليون ناخب قد يقترعون في مقابل 120 مليوناً عام 2004 و105 ملايين عام 2000، وأن بعضاً منهم سيواجه في حالات عدة الات لم يسبق له أن استخدمها قط.
وقال الموظف جون ريتش في تشاباكوا بنيويورك: "بحلول الساعة 7:30 صباحاً، كان عدد المقترعين يناهز العدد الذي سجل ظهراً في انتخابات 2004".
أوباما وبايدن
وأدلى اوباما (47 سنة)، الذي رجحت استطلاعات للرأي نشرت أمس فوزه، مشيرة الى أنه يتفوق على منافسه الجمهوري بفارق يراوح بين نقطتين وتسع نقاط، بصوته صباحاً في مدينة شيكاغو بولاية ايلينوي.
وحضر المرشح الديموقراطي، الذي ألهبت دعوته الى التغيير حماسة أميركيين كثر من مختلف المشارب والانتماءات العرقية والاجتماعية، مع ابنته الكبرى ماليا الى مركز الاقتراع قرابة الساعة 13:40 بتوقيت غرينيتش، وانضمت اليه بعد قليل زوجته ميشيل وابنتهما الصغرى ساشا.
وارتسمت ابتسامة واسعة على وجه سناتور ايلينوي الذي تبادل بضع كلمات مع بعض من كانوا في مكتب الاقتراع.
وقرابة الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، اقترع المرشح الديموقراطي لمنصب نائب الرئيس جو بايدن الذي اصطحب والدته كاثرين (90 سنة) وزوجته جيل في ولمينغتون بولاية ديلاوير في الشرق. ولدى خروجه، رفع ابهامه للصحافيين، مبدياً ثقته بنجاح فريقه.
أما هيلاري كلينتون، التي خسرت معركة شرسة مع اوباما للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي، بعدما أملت ان تصير المرأة الاولى تجلس في المكتب البيضوي، فاقترعت في تشيبكوا في نيويورك حيث تمتلك منزلاً مع زوجها الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون.
واقترع المرشح الجمهوري جون ماكين (72 سنة) في صحبة زوجته سيندي في فينيكس بولاية اريزونا في الجنوب.
أما سارة بايلين المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس فاقترعت قرابة الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (16:00 بتوقيت غرينيتش) في بلدتها بولاية ألاسكا التي تحكمها. وحضرت بايلين الى مكتب الاقتراع في صحبة زوجها تود، وهي ترتدي بنطلون جينز وسترة بنية. وبعدما صافحت بعض من كانوا هناك، قالت: "انه حدث تاريخي ايا يكن الفائز"، وإن تكن أملت ان تستيقظ صباح اليوم لتجد نفسها نائبة للرئيس. وركزت عناوين الصحف الاميركية على الطابع التاريخي لهذه الانتخابات.
وكتبت صحيفة "النيويورك بوست" الشعبية: "لم يبق الا القليل لندخل التاريخ"، ونشرت صورة كبيرة لباراك اوباما في صدر صفحتها الاولى.
وقالت صحيفة "يو اس اي توداي": "اليوم يصنع التاريخ".
النتيجتان الاوليان
وفي بلد يضم أربعة تواقيت رسمية مختلفة، فتحت مراكز الاقتراع الاولى منتصف ليل الاثنين – الثلثاء (5:00 بتوقيت غرينيتش) في بلدتي ديكسفيل نوتش وهارتس لوكيشن الصغيرتين في ولاية نيوهامشير في شمال شرق البلاد واللتين تضمان 120 شخصاً.
واختار الناخبون في ديكسفيل نوتش اوباما الذي حصل على 15 صوتا في مقابل ستة لماكين. وفي هارتس لوكيشن، حصل المرشح الديموقراطي على 17 صوتاً في مقابل 10 لماكين. لكن اكثر مراكز الاقتراع على الساحل الشرقي فتح بين العاشرة والثانية عشرة بتوقيت غرينيتش. وبدأت مكاتب الاقتراع في فرمونت في الشمال الشرقي في استقبال الناخبين اعتبارا من الساعة 5:00 بالتوقيت المحلي (10:00 بتوقيت غرينيتش). أما في بقية انحاء الولايات المتحدة, فبدأ التصويت بين الساعة 13:00 و15:00 بتوقيت غرينيتش, قبل ان تفتح مكاتب الاقتراع ابوابها في الاسكا الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش, وفي هاواي الساعة 17:00 بتوقيت غرينيتش.
وكانت مراكز الاقتراع في ولايتي انديانا وكنتاكي الاولى التي تقفل ابوابها الساعة 18:00 (23:00 بتوقيت غرينيتش)، والاسكا الاخيرة عند الساعة 1:00 (6:00 بتوقيت غرينيتش) اليوم. وستبدأ النتائج الاولى بالظهور قرابة الساعة 23:00 بتوقيت غرينيتش.
"مندهشة"
وفي دوائر ميسوري، إحدى الولايات الرئيسية في المعركة، توجه المئات الى صناديق الاقتراع.
وقالت نورما ستورمز (78 سنة) إن طريقها الى مركز الاقتراع كانت مليئة بالسيارات التي تركها أصحابها اذ لم يجدوا أمكنة لركنها في المواقف. وأضافت: "لم أر شيئاً كهذا في حياتي… انا مندهشة".
وبثت شبكة "سي أن أن" الاميركية للتلفزيون ان صفوفا طويلة من الناخبين شوهدت في مدينة ريتشموند وشكا عدد من المتصلين من مشاكل في مراكز الاقتراع، بما فيها توقف أجهزة الاقتراع أو عدم كفايتها وطول الصفوف في فيرجينيا، وكذلك الأمر في مناطق أخرى في نيوجيرزي.
اقبال قياسي
ففي فيرجينيا, أقبل الناخبون على صناديق الاقتراع بكثافة لا سابق لها في هذه الولاية التي لم تعط اصواتها لاي مرشح ديموقراطي منذ 1964، الامر الذي أدى الى تعطل خمسة أو سبعة أجهزة اقتراع عاملة على اللمس والانتقال إلى التصويت بأوراق الاقتراع. وفي ريتشموند، تأخر فتح مركز انتخابي لان الشخص الذي كان يحتفظ بالمفاتيح غرق في النوم.
وشهدت أوهايو التي عانت مشاكل انتخابية كثيرة في الانتخابات الرئاسية الاخيرة، ضغطاً في التصويت في فرانكلين كاونتي.
وفي نيويورك, صرحت الناطقة باسم مجلس الانتخابات فاليري فاسكيز – ريفيرا بأن ناخبين كثراً بدأوا الوقوف أمام مراكز الاقتراع منذ الساعة الرابعة فجراً (التاسعة بتوقيت غرينيتش) تجنباً للانتظار طويلاً, مما أدى الى ورود تقارير مغلوطة عن أن بعض المراكز لم يفتح في مواعيده المحددة.
وربما كان العائق الاكثر غرابة الذي واجه عمليات التصويت أمس هو صدم سيارة مركز اقتراع في سانت بول بمينيسوتا، مما أدى الى انقطاع التيار الكهربائي عن قلمي اقتراع ساعة تقريبا.
وبرزت في فيرجينيا التي تشهد منافسة حامية، شكاوى من قمع للناخبين. ورفض قاض مساء الاثنين تمديد ساعات التصويت أو اضافة آلات اقتراع في دوائر انتخابية سوداء في بعض المناطق.
وعلى طول الطرق المسماة باسم مارتن لوثر كينغ او مالكوم اكس، كان سكان هارلم، شمال نيويورك، يقترعون بحماسة ويعطون جميعهم تقريبا اصواتهم لاوباما من غير أن يساورهم أدنى شك في فوز مرشحهم.
وكانت شبكة المقاهي "ستارباكس" تقدم مشروبات ساخنة مجانا للناخبين المنتظرين امام مكاتب الاقتراع في نيويورك وفلوريدا.
وكان اوباما تحدث في ساعة متقدمة من مساء الاثنين امام 90 الفا من انصاره جاؤوا للاستماع اليه في ماناساس بولاية فيرجينيا في الشرق. وقد طلب من هؤلاء الاستمرار في العمل بالوتيرة نفسها وعدم التراخي ولا "التوقف عن العمل ساعة واحدة او حتى ثانية واحدة" قبل انتهاء عمليات الاقتراع. وكسر ماكين التقاليد الانتخابية, فواصل حملته أمس بعدما تلقى إشارات الى أنه يحرز بعض التقدم في عدد من ولايات الغرب. فبعدما زار سبع ولايات الاثنين، قرر في اللحظة الاخيرة القيام بزيارة لكولورادو في الغرب ونيومكسيكو في الجنوب الغربي وهما ولايتان جمهوريتان يحتمل ان تصوتا للديموقراطيين.
وقال في لقاء انتخابي متأخر مساء الاثنين في لاس فيغاس بولاية نيفادا في الغرب: "لا تفقدوا الامل، كونوا أقوياء، تحلوا بالشجاعة وقاتلوا".
ارث بوش
وسيرث أحد المرشحين اللذين يطمحان الى خلافة جورج بوش وضعا اقتصاديا مأسوياً. فالولايات المتحدة على شفير الكساد وتمر بازمة مالية غير مسبوقة منذ 1929.
ووعد اوباما بخفض الضرائب لـ95 في المئة من الاميركيين الذين يقل دخلهم عن 250 الف دولار سنوياً, كما تعهد الانفاق على مشاريع بنية اساسية كبيرة ستؤدي الى ايجاد وظائف ومواجهة الكساد المحتمل. واكد ماكين من جهته انه سيواصل دعم المشاريع الصغيرة التي كانت دوما، في رأيه، محركا رئيسيا للاقتصاد الاميركي والتي يعمل فيها حاليا 16 مليونا, كما وعد بخفض الانفاق. كذلك لا تزال الولايات المتحدة منخرطة في حربين احداهما في العراق والثانية في افغانستان.
ويأمل أوباما في "انسحاب مسؤول" من العراق في غضون 16 شهراً، فيما يؤكد ماكين انه لا ينبغي سحب القوات "الا بعد تحقيق النصر".
وتتحدد نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية بناء على نتائج نحو 12 ولاية اساسية تظهر استطلاعات الرأي تقدم أوباما فيها.
ويحتاج الفائز الى 270 صوتاً انتخابياً للفوز في المجمع الانتخابي ودخول البيت الابيض, علماً أن الفائز لا يتحدد بالحصول على أكثر الاصوات على المستوى الشعبي, وانما أيضاً بغالبية الاصوات في المجمع الانتخابي الذي يعد 538 عضواً موزعين على كل الولايات الخمسين ومقاطعة كولومبيا, بما يتناسب وتمثيل تلك الولايات في الكونغرس.
أ. ف. ب, رويترز, أ ب, أ ش أ, ي ب أ




















