أعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما أمس عن سحب كبير للقوات الأميركية المقاتلة في العراق بحلول 31 أغسطس 2010 لكن سيبقى ما بين 35 ألفاً و50 ألف جندي لدعم الحكومة العراقية وقوات الأمن حتى نهاية 2011، فيما سيتم تعيين كريستوفر هيل سفيرا جديدا للولايات المتحدة في بغداد.
وفي كلمة في قاعدة كامب لوجين البحرية في ولاية نورث كارولاينا قال اوباما إن العراق ليس آمناً بعد، وما زالت هناك أيام صعبة قادمة لكنه قال ان إدارته تعتزم سحب كل القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية 2011.
وأوضح الرئيس الأميركي أنه بعد سحب القوات الأميركية الرئيسية ستكون هناك فترة انتقالية حتى نهاية 2011 تعمل خلالها القوات الأميركية على تدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية غير الطائفية والقيام بعمليات ضد الإرهاب وحماية الجهد المدني في العراق. مشيرا الى انه ينوي الابقاء على قوة مساندة في العراق تضم بين 35 الف جندي وخمسين الف جندي.
وأكد أنه بعد سحب كامل الجنود الأميركيين فإن إدارته ستعمل على مساعدة العراق السيد وصاحب المؤسسات الشرعية، وأن الجهد الدبلوماسي الأميركي سيعزز السلام والأمن طويل المدى هناك. وقال أوباما إنه سيكلف الدبلوماسي كريستوفر هيل بمهمة متابعة جهود بناء العراق ومحاربة الفساد من خلال شغله منصب السفير الجديد في بغداد.
وأثناء إدلائه بخطابه، قال ناطق باسم البيت الأبيض ان الرئيس الأميركي اتصل أثناء توجهه جوا إلى نورث كارولاينا برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لإحاطته بالخطط الأميركية لسحب القوات من العراق. وقال الناطق روبرت جيبز للصحافيين ان اوباما اتصل أيضاً بالرئيس السابق جورج بوش «من منطلق التقدير» لإحاطته بالخطط.
وذكرت تقارير الخميس، أن الرئيس أوباما سيكشف عن خطته بشأن الحرب في العراق بوضع جدول زمني لتقليص حاد في الوجود الأميركي في العراق، حيث سيعلن سحبا كبيرا للقوات المقاتلة الأميركية بحلول أغسطس عام 2010، وهو ما يزيد بنحو ثلاثة أشهر عن تعهده السابق أثناء حملته الانتخابية بسحب القوات الأميركية من العراق، التي تضم نحو 140 ألف جندي، في غضون 16 شهرا من توليه السلطة.
وكان أوباما أكد أن أفغانستان تتصدر أولويات الولايات المتحدة العسكرية وأنه يرغب في نقل القوات من العراق إلى هذا البلد. كما كان قد أعلن بالفعل عن نشر 17 ألف جندي إضافي في أفغانستان العام الحالي.
ووفقا لاتفاق تم التوصل إليه بين إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فإن جميع القوات الأميركية يجب أن تنسحب من العراق بحلول نهاية عام 2011. وبذلك، ينفذ أوباما، الذي كان معارضا للحرب منذ البداية، بوتيرة أبطأ مما تعهد به وعده الانتخابي بانهاء النزاع الذي سيدخل عامه السابع والذي قسم بشكل كبير الأميركيين والمجتمع الدولي.
ووصف مسؤولون أميركيون موعد ديسمبر 2009 بالمنعطف الهام بالنسبة للعراق، ففي هذا التاريخ من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في العراق. ونقل مسؤول رفيع آخر عن قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال رايموند اوديرنو رغبته في الاحتفاظ بعدد كاف من الجنود لهذا الحدث. وأضاف المسؤول ان فك الارتباط يجب ان يبدأ «نسبيا بسرعة».
وبشأن وتيرة انسحاب الجنود يقول مسؤولون ان القرار في ذلك يعود للجنرالات بحسب تقديرهم للمخاطر والاحتياجات، الا انهم عبروا عن ان النية تتجه لسحب القوات الاميركية من العراق بحلول الاول من يناير 2012. وقال احد المسؤولين، حول احتمال مراجعة اوباما لخططه في حال تدهور الاوضاع مجددا في العراق، ان الرئيس يحتفظ بالحق في ذلك. إلا أنه بإعلان الانسحاب سينفذ اوباما احد اكبر التزاماته ولو بسرعة ابطأ مما كان وعد.
وكان الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس أعلن للصحافيين بان اوباما طلب منذ توليه مهامه في 20 يناير الماضي توصيات من مستشاريه وجنرالاته للوفاء بالتزامه سحب القوات المقاتلة من العراق بطريقة مسؤولة، اي من دون تعريض الجنود الاميركيين للخطر وزعزعة الاستقرار في العراق. واضاف ان ”الرئيس قال ايضا خلال الحملة ان قوة ستبقى في العراق للقيام بمهمات محددة للتدريب ومكافحة الارهاب. وقال إن «الرئيس سيتحدث عن هذا باسهاب ويعرض خطة».
جدير بالذكر أن حجم هذه القوة هو الذي بدأ على ما يبدو في اثارة مشكلة لدى الأميركيين. وفيما تسري معلومات عن بقاء 50 الف جندي في العراق، اعلنت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ان هذا الرقم كبير. واوضحت انها تنتظر لتسمع من الرئيس تبريرا لبقاء هذه القوة. لكنها اوضحت انها ترى ضرورة بقاء 15 الى 20 الف جندي.
مقتل جندي أميركي
أعلن الجيش الأميركي في العراق أمس، مقتل أحد جنوده في هجوم مسلح على دوريته في بغداد. ونقلت وكالة «أصوات العراق» عن بيان للقوات المتعددة الجنسيات القول إن «جنديا أميركيا قتل الخميس اثر هجوم مسلح على دوريته في بغداد». ولم يعط البيان مزيدا من التفاصيل. وبذلك، ترتفع حصيلة قتلى القوات الأميركية في العراق خلال فبراير الجاري الى15 قتيلا، توفي خمسة منهم لأسباب «غير قتالية».
واشنطن ـ محمد صادق و«الوكالات»




















